"انتعاش" الترحال السياسي قبل انتخابات شتنبر
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالمغرب، يعود إلى الواجهة الجدل حول ظاهرة الترحال السياسي التي أصبحت من أكثر الممارسات إثارة للانتقاد داخل المشهد الحزبي. فمع كل محطة انتخابية، يختار عدد من المنتخبين والبرلمانيين تغيير انتماءاتهم الحزبية بحثا عن فرص أكبر للترشح أو الحفاظ على مواقعهم داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التزامهم بالمبادئ والبرامج التي انتخبوا على أساسها.
وتعتبر ظاهرة الترحال السياسي من أبرز التحديات التي تواجه مسار ترسيخ الممارسة الديمقراطية، بالنظر إلى ما تسببه من فقدان للثقة بين الناخبين والفاعلين السياسيين. فالمواطن الذي يمنح صوته لمرشح معين بناء على توجه حزبي محدد، يجد نفسه أمام واقع مختلف عندما يقرر المنتخب تغيير موقعه السياسي دون الرجوع إلى الهيئة الناخبة التي منحته الشرعية.
وتأتي انتخابات 23 شتنبر المقبلة في سياق خاص يتسم بتزايد المطالب المجتمعية بضرورة تخليق الحياة السياسية وتعزيز الشفافية داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة. كما تتعالى الأصوات المطالبة بإعطاء الأولوية للكفاءة والبرامج السياسية بدل الحسابات الانتخابية الضيقة التي تجعل من بعض الأحزاب مجرد محطات عبور نحو تحقيق المصالح الشخصية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام ظهور نخب سياسية قادرة على استعادة الثقة في العمل الحزبي، تشير معطيات متداولة إلى استعداد عدد من الوجوه السياسية لتغيير ألوانها الحزبية استعدادا للاستحقاقات المقبلة. وهو ما يعكس استمرار منطق البحث عن التزكيات المضمونة والمقاعد الانتخابية بدل الالتزام بقناعات سياسية واضحة ومستقرة.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن استمرار هذه الظاهرة يساهم في إضعاف صورة الأحزاب السياسية ويؤثر سلبا على أدائها التأطيري، حيث تصبح الاعتبارات الانتخابية هي المحدد الرئيسي للعلاقات بين المنتخبين والأحزاب، بينما تتراجع أهمية المشروع المجتمعي والهوية الفكرية التي يفترض أن تشكل أساس الانتماء السياسي.
كما أن الترحال السياسي ينعكس بشكل مباشر على نسب المشاركة الانتخابية، إذ يشعر جزء من المواطنين بالإحباط والعزوف عن التصويت عندما يلاحظون أن بعض المنتخبين ينتقلون بسهولة بين الأحزاب المتنافسة دون تقديم مبررات مقنعة. ويؤدي ذلك إلى ترسيخ صورة سلبية عن السياسة باعتبارها مجالا للمصالح أكثر منها فضاء لخدمة الصالح العام.
وأمام هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من الترحال السياسي وتعزيز أخلاقيات العمل الحزبي، بما يضمن احترام إرادة الناخبين ويعيد الاعتبار للممارسة الديمقراطية. فنجاح أي استحقاق انتخابي لا يقاس فقط بنسبة المشاركة أو عدد المقاعد المحصل عليها، بل أيضا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترسيخ الثقة والمصداقية في الحياة العامة.
-
12:15
-
12:06
-
11:49
-
11:30
-
11:11
-
11:05
-
10:43
-
10:26
-
09:47
-
09:29
-
09:14
-
09:05
-
08:55
-
08:35
-
08:30
-
08:12
-
07:19
-
05:52
-
22:47
-
22:33
-
22:22
-
22:11
-
21:47
-
21:27
-
21:01
-
20:33
-
20:11
-
19:46
-
19:01
-
18:41
-
18:33
-
18:11
-
17:44
-
17:27
-
17:06
-
16:40
-
16:27
-
16:02
-
15:39
-
15:23
-
15:00
-
14:50
-
14:39
-
14:19
-
14:00
-
13:50
-
13:39
-
13:20
-
12:42
-
12:20