مجلس النواب يفتتح دورته الربيعية
باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه الأكرمين
السيد الوزير،
السيدات والسادة النواب،
السيدات والسادة،
طبقا لأحكام دستور المملكة، ومقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، نفتتح أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، والتي شكلت لبنة أخرى في مسار تجسيد مظاهر الديمقراطية المغربية وترسيخ البناء المؤسساتي في ظل الملكية الدستورية الديمقراطية والاجتماعية.
والواقع أن ما نستأنفه اليوم هو أشغالنا على مستوى الجلسات العمومية ما دامت اللجن النيابية قد واصلت أعمالها بشكل اعتيادي، حيث نواصل إذن أشغالنا في سياق دولي متسم بالأزمات التي لا تخفى علينا جميعا تداعياتها العالمية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، وعلى المبادلات الدولية، وعلى الأسواق، وعلى التموين.
وفي سياق كهذا، تتأكد مرة أخرى الخصوصية المغربية، وحصافة وتبصر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وقيادته المغرب بحكمة إلى مرافئ التقدم والصعود في ظل الاستقرار ومراكمة الإصلاحات، إذ أثبت اقتصاد بلادنا مزيدا من الصمود.
ويتأكد ذلك بالملموس من خلال عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، ويتجسد أساسا في ترسخ تموقع بلادنا على المستوى الدولي بفضل صدقية ووضوح مواقفها، وبفضل الحكمة التي يقود بها صاحب الجلالة الدبلوماسية الوطنية ويتم وفقها تدبير علاقات المغرب الخارجية.
وإذ نجدد لجلالته ولاءنا الموصول وامتناننا الوافر وتهانينا الصادقة على ما تحققه بلادنا تحت قيادته من مكاسب في ما يخص النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية المسترجعة، إقرارا بحقوقنا التاريخية المشروعة، نسجل باعتزاز المواقف التي عبرت عنها عدة عواصم دولية وتكتلات إقليمية في أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، من دعم لحقوق بلادنا من خلال الانخراط في أفق قرار مجلس الأمن 2797 الداعم لمقترح الحكم الذاتي التي تقدمت به المملكة باعتباره أساس الحل الدائم والعادل للنزاع المفتعل، في إطار السيادة المغربية.
ويشكل هذا الانعطاف الفارق والحاسم في تعاطي المجموعة الدولية مع هذا النزاع، عنوانا لمرحلة هامة حاسمة من تاريخنا الوطني، بل وكما قال صاحب الجلالة " فتحا جديدا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل في إطار حل توافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي"[1]
ولئن كان هذا الذي تحقق، يدعو إلى الاعتزاز، فإنه يلقي علينا بمسؤوليات كبرى في مواصلة التعبئة الداخلية، والإنتاج وجعل أشغالنا واجتهاداتنا، منتجة للأثر الإيجابي الذي يكون الرابح فيه هو الوطن والمواطن، ومعززة للثقة في العمل العمومي وفي المؤسسات.
على هذه الخلفية، نفتتح هذه الدورة التشريعية التي لن تقل غنى عن غيرها من الدورات من حيث الإنتاج والأداء، ففي مجال التشريع، ما يزال في برنامج عمل المجلس، إلى حدود اليوم، ما مجموعه 39 مشروع قانون. ولئن كانت 23 من هذه المشاريع تتعلق بالموافقة على اتفاقيات دولية، ثنائية ومتعددة الأطراف، فإن مناقشتها ستكون بالتأكيد، مناسبة للوقوف على درجة اقتدار بلادنا، وتموقعها الدولي والإقليمي، وتنوع شراكاتها وتعدد شركائها، خاصة وأنها تغطي مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمالي والضريبي.
ومن جهة أخرى، سيكون علينا النظر في مشاريع قوانين تأسيسية تغطي عددا من مناحي الحياة والعلاقات بين الإدارة والمجتمع وتنظم بعض المهن، وأخرى تحمل تعديلات وإصلاحات جوهرية على تشريعات سارية. ويتعلق الأمر، في المجمل، بنصوص تكرس مواصلة الإصلاحات وتحديث الدولة وتنظيم عدد من المهن وعصرنة أدائها استجابة لحاجيات مجتمعية، واعتبارا لبروز ثقافة جديدة في التدبير وكفالة حقوق الجميع والامتثال في ذلك لقواعد عصرية.
السيدات والسادة النواب،
واصلت مكونات المجلس خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين طرح الأسئلة الشفوية والكتابية إذ بلغ عدد الأسئلة الموجهة للحكومة خلال هذه الفترة 2481 منها 865 شفوية و1616 كتابية. وتوصل رؤساء اللجن النيابية الدائمة بطلبات لعقد اجتماعات حول قضايا تدخل في صميم اختصاصاتها الرقابية بحضور الوزراء المعنيين.
وسيكون علينا، في أجهزة المجلس من مكتب ورؤساء فرق ورؤساء لجن أن نجتهد لتسريع أعمالنا الرقابية، على أن نسعى في مداولاتنا وتفاعلنا مع الحكومة، الى أن تكون مناقشاتنا منتجة للقرارات، ونعطي من خلالها صورة تعكس درجة نضج ديموقراطيتنا المؤسساتية ورصيدنا البرلماني.
وسيكون علينا أيضا استكمال برنامج عمل المجلس السنوي في مجال تقييم السياسات العمومية، علما بأن الهدف يظل هو إنجاز تقييمات تتميز بالعمق والصدقية والموضوعية، وتقترح توصيات لتحسين السياسات موضوع التقييم.
وفي مجال العلاقات الخارجية والدبلوماسية البرلمانية، سيكون علينا، كما كنا دوما أن نظل يقظين في الدفاع عن مصالح بلادنا وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية، وذلك مساهمة منا في ترسيخ مرحلة ما بعد منعطف 31 أكتوبر 2026 وفق الرؤية التي حددها للمرحلة صاحب الجلالة نصر الله في الخطاب الذي وجهه إلى الأمة في ذات اليوم.
وكما كنا دوما في هذه الواجهة، سنواصل الترافع بلغة واحدة هي لغة الوطن، في سياق دولي بالغ الحساسية والتعقيد يفرز أوضاعا وأزمات تعقبها أخرى.
نطلب الله تعالى أن يديم على بلدنا نعمة الاستقرار والأمن، وأن يواصل تقدمه وإنجازاته تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله.
-
17:00
-
16:33
-
16:11
-
15:51
-
15:30
-
15:06
-
15:00
-
14:47
-
14:28
-
14:15
-
14:10
-
13:31
-
13:06
-
12:48
-
12:40
-
12:30
-
12:07
-
11:53
-
11:23
-
10:57
-
10:23
-
10:00
-
09:52
-
09:47
-
09:33
-
09:13
-
08:56
-
08:39
-
08:34
-
08:23
-
08:00
-
07:47
-
07:00
-
06:25
-
06:00
-
05:24
-
04:00
-
03:00
-
02:22
-
02:00
-
01:00
-
00:00
-
23:50
-
23:00
-
22:25
-
22:00
-
21:02
-
20:37
-
20:28
-
20:10
-
19:53
-
19:40
-
19:31
-
19:17
-
19:07
-
18:53
-
18:30
-
18:12
-
17:53
-
17:39
-
17:39
-
17:28