مستحقات بـ678 ألف درهم أمام القضاء.. أساتذة جامعيون في قفص الاتهام
لم يُغلق الحكم الابتدائي ملف المستحقات المالية لعدد من أساتذة كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل، بل فتح فصلاً جديداً من المواجهة القضائية، بعدما قرر الأساتذة المعنيون استئنافه، في معركة من أجل الإنصاف واسترجاع حقوق مالية تناهز 678.117,48 درهماً، ترتبط بمهام التدريس والتأطير والإشراف المنجزة في إطار التكوين المستمر.
وتكمن أهمية هذا الملف في معطى قضائي لافت؛ فقد أُنجزت بشأنه خبرة قضائية، وأُحيل الخبير على المحكمة للاستماع إليه خلال جلسة رسمية، حيث أكد المستحقات المالية موضوع النزاع. ورغم ذلك، انتهى الحكم الابتدائي الصادر خلال يوليوز 2026 إلى رفض الطلب، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول كيفية تقييم نتائج الخبرة، ومدى استحضار التوضيحات التي قدمها الخبير أمام المحكمة، والأسس التي استند إليها الحكم في رفض المطالب.
خبرة قضائية تؤكد المستحقات.. والحكم الابتدائي يرفض المطالب
هذه هي المفارقة التي تمنح القضية أبعاداً تتجاوز مجرد نزاع مالي: مستحقات موضوع خبرة قضائية، وخبير يؤكدها أمام المحكمة، ثم حكم ابتدائي لا يستجيب لمطالب أصحابها!
ومن هنا، تبرز أسئلة جوهرية تنتظر إجاباتها في مرحلة الاستئناف: كيف جرى تقييم تقرير الخبرة والتوضيحات المقدمة من الخبير؟ وما الأسس القانونية والواقعية التي اعتمدها الحكم الابتدائي في رفض المطالب؟ وهل جرى فحص جميع الوثائق الإدارية والمحاسباتية المرتبطة بالملف؟
إنها أسئلة لا تستهدف التشكيك في القضاء، وإنما تعكس مشروعية المطالبة بإعادة فحص عناصر النزاع، وتوضيح أسباب التباين بين ما انتهت إليه الخبرة وما قضى به الحكم الابتدائي.
678 ألف درهم.. ملف يعيد مساءلة مسار تدبير المستحقات
لا يقتصر الاستئناف على مناقشة المبلغ موضوع المطالبة، بل يتجه إلى إعادة فحص مختلف عناصر الملف، والتحقق من الوثائق الإدارية والمحاسباتية، والمطالبة بإلزام الجامعة بالإدلاء بالمستندات الموجودة في حوزتها، بما يسمح بالكشف عن حقيقة الالتزامات المالية ومسار تدبيرها، وتحديد الجهات المعنية بها.
كما يعيد الملف إلى الواجهة إشكالية توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة الجامعية: أين تنتهي مسؤولية الأستاذ الذي أنجز مهامه البيداغوجية والعلمية؟ وأين تبدأ مسؤولية المصالح الإدارية والمالية المكلفة بالتدبير والتصفية والأداء؟ ومن يتحمل تبعات أي تعثر إداري أو محاسباتي قد يكون حال دون تسوية هذه المستحقات؟
المعركة تتجاوز المال.. إنها قضية إنصاف وكرامة مهنية
إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بمبلغ مالي يتجاوز 678 ألف درهم، بل يمس مبدأ أساسياً في الحياة الجامعية، يتمثل في ضرورة احترام الالتزامات المترتبة عن المهام الأكاديمية والبيداغوجية، وضمان حقوق الأساتذة الذين يساهمون في إنجاح برامج التكوين والتأطير.
فلا يمكن الحديث عن تجويد التكوين الجامعي وتثمين الرأسمال البشري، في الوقت الذي تتحول فيه المطالبة بمستحقات مرتبطة بمهام جامعية منجزة إلى مسار قضائي شاق. كما لا ينبغي أن يتحول الأستاذ الجامعي إلى طرف يتحمل تبعات اختلالات إدارية أو محاسباتية لا تدخل ضمن اختصاصاته.
إن الرهان اليوم لا ينحصر في استرجاع المستحقات المالية فحسب، بل يمتد إلى تكريس الشفافية في التدبير، وتوضيح المسؤوليات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الوضعيات داخل المؤسسات الجامعية.
وفي انتظار ما ستقرره محكمة الاستئناف، يواصل الأساتذة المعنيون معركتهم عبر القنوات القضائية، مطالبين بإعادة فحص الملف في ضوء الخبرة القضائية والتأكيدات التي قدمها الخبير أمام المحكمة، والتحقق من مختلف الوثائق والمعطيات، وترتيب الآثار القانونية على الحقوق التي يثبت استحقاقها.
فالعمل الجامعي ليس تطوعاً مفروضاً، والمستحقات ليست امتيازاً إدارياً، والحقوق المهنية ليست منّةً من أحد. وحين يضطر الأستاذ الجامعي إلى خوض معركة قضائية للمطالبة بمقابل مهام أنجزها، فإن القضية لا تعود متعلقة بالمال وحده، بل تمتد إلى جوهر الحكامة الجامعية، واحترام الالتزامات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إنصاف الأستاذ الجامعي ليس مطلباً فئوياً، بل شرط أساسي لصون كرامة الجامعة ومصداقية مؤسساتها.
-
16:00
-
15:42
-
15:22
-
15:13
-
14:43
-
14:13
-
13:42
-
13:12
-
12:42
-
12:13
-
12:12
-
11:43
-
11:22
-
11:11
-
10:42
-
10:26
-
10:03
-
09:04
-
08:00
-
07:00
-
06:30
-
06:00
-
05:35
-
04:55
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:31
-
01:00
-
00:47
-
00:00
-
19:55
-
19:27
-
19:12
-
18:42
-
18:13
-
17:40
-
17:12
-
16:55
-
16:42
-
16:22
-
16:12