-
08:43
-
08:22
-
08:00
-
07:38
-
07:22
-
07:15
-
07:00
-
06:48
-
06:23
-
06:12
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
00:00
-
21:52
-
21:30
-
21:03
-
20:42
-
20:25
-
20:01
-
19:33
-
18:25
-
18:03
-
17:42
-
17:38
-
17:18
-
16:56
-
16:33
-
16:19
-
16:16
-
16:00
-
15:40
-
15:20
-
15:00
-
14:37
-
14:23
-
14:02
-
13:22
-
13:00
-
12:52
-
12:38
-
12:22
-
12:00
-
11:38
-
11:00
-
10:47
-
10:43
-
10:39
-
10:35
-
10:34
-
10:23
-
09:42
-
09:26
-
09:01
-
08:57
امتحان الديمقراطية الحزبية..شكرا أخنوش
"ولو"
قبل كتابة "ولو" لهذه الافتتاحية كان لابد من الاطلاع على بعض ردود الأفعال التي تعقب الحدث السياسي عادة، والحدث هنا هو قرار عزيز أخنوش التنحي عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، حملات السب والتشهير مستمرة بالموقع الازرق فبعد أن عابوا عليه أنه تقنوقراطي وليس سياسيا هاهم الآن يعيبون عليه عدم الخلود في كرسي زعامة الحزب بل يعيبون عليه أنه لم يحول الحزب الازرق لملكية شخصية كبعض الزعماء الذين اخترعوا قوانين على المقاس تبقيهم في الكرسي لولاية ثالثة تم رابعة ولما لا خامسة، حتى أصبح البعض من المناضلين مطبعا مع بقاءهم وأصبح اللامنطق هو المنطق عندهم واللامشروع هو المشروع والغير عادي في كل الديمقراطيات هو العادي منتصرين لخطاب الزعيم الواحد الذي بدونه وبدون ابنائه وأصهاره لن يسير الحزب.
في زمن تكثر فيه الشعارات الجوفاء عن الديمقراطية، وتغلب فيه الشهوة للسلطة على مبادئ التنظيم الحزبي، يأتي قرار عزيز أخنوش بالتنحي عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار كدليل حي على نجاح امتحان حقيقي في الديمقراطية الحزبية، إنه قرار يخرج به أخنوش مرفوع الرأس، تاركا المجال واسعاً أمام وجوه جديدة قادرة على حمل المشعل، ومؤكدا أن الحزب ليس ملكية شخصية، بل مؤسسة تعيش على قيمها وبرامجها. هذا التنحي ليس هزيمة او خروج من الباب الضيق كما يدعي بعض من يصطادون في الماء العكر، بل انتصار للسياسة وللمغرب الجديد ولفكرة أن الرؤية والبرنامج يسبقان الأشخاص، وأن السلطة ليست غاية، بل وسيلة لخدمة الوطن.
لقد عانى أخنوش، حتى قبل فوزه في الانتخابات، من حملات السب والتشهير والتخوين التي بلغت ذروتها بعد توليه رئاسة الحكومة. ارتفعت وتيرة هذه الحملات بشكل مثير للدهشة، تحولت إلى حملات ممنهجة تستهدف شخصه بدلا من سياساته. عابوا عليه أنه "تقنوقراطي" لا يحمل خلفية سياسية تقليدية، وكأن الكفاءة والخبرة عيب يستحق الإدانة.
ومع ذلك، ظل أخنوش صامتا، لا يجيب على أحد، ولا يسمح لمناضلي حزبه بالانجرار إلى مستنقع الردود الشخصية. اختار طريق العمل بدلا من الكلام الفارغ، والمزايدات السياسية والقهقهات الصفراء في قبة البرلمان مفضلا الإنجازات الملموسة على الخطابات الرنانة. هذا الصمت لم يكن ضعفا، بل قوة تواصلية تكشف بأن النتائج هي أفضل رد على الاتهامات.
اليوم، وبعد سنوات من التحديات، يثبت أخنوش أنه غير متعطش للسلطة السياسية، بل ملتزم ببناء حزب يعتمد على تنظيمات قوية وبرامج واضحة. حزب الأحرار باق، وسيبقى، لأنه ليس مرتبطاً بشخص واحد، بل بفكرة تجمع بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وسيمد أخنوش يده لمن يقود السفينة القادمة، مؤكداً أن الخلافة ليست مسألة شخصية، بل ضمان لاستمرارية المشروع.
في هذا السياق، يطرح قرار أخنوش أسئلة عميقة على الساحة السياسية المغربية: هل نحن جاهزون لديمقراطية حزبية حقيقية، حيث يتقدم البرنامج على الزعيم، والمؤسسة على الفرد؟ فهل المغرب الآن محتاج لاشخاص أم إلى أحزاب تتجاوز أشخاصها، لتبني مستقبلا يعتمد على الرؤى المشتركة والبرامج الطموحة.
فليكن هذا التنحي الجريء لشخص أعطى الكثير للحزب وللوطن بداية لعصر جديد في الحياة الحزبية، عصر يثبت فيه أن الديمقراطية ليست كلمة، بل فعل يومي.