كيف تحولت السويد من دعم محتمل للانفصال إلى تأييد صريح للحكم الذاتي؟
جلال رفيق
في خطوة دبلوماسية بارزة، أعلنت السويد رسميا دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس "موثوق" للمفاوضات لحل نزاع الصحراء، وذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية السويدية يوم 19 يناير الجاري عقب اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينغارد ونظيرها المغربي ناصر بوريطة.
وأكد البيان أن هذا الموقف يأتي في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (أكتوبر 2025)، الذي اعتبر الخيار الذاتي تحت السيادة المغربية "الأكثر واقعية" لتحقيق حل عادل ودائم يحترم حق تقرير المصير لسكان الصحراء.
مرحلة طويلة من توتر العلاقات
هذا التحول يمثل نهاية نهائية لمرحلة طويلة من التوتر في العلاقات المغربية-السويدية، التي كادت تصل إلى ذروتها عام 2015 عندما هددت حكومة يسارية سويدية بالاعتراف بـ"الجمهورية الصحراوية" المعلنة من جانب جبهة البوليساريو. آنذاك، رد المغرب بحزم دبلوماسي غير تقليدي: إيفاد وفد من أحزاب يسارية مغربية (الاتحاد الاشتراكي، حزب التقدم والاشتراكية، واليسار الاشتراكي الموحد) بقيادة نبيلة منيب، في زيارة غير رسمية إلى ستوكهولم. كانت المبادرة ذكية، إذ سعت إلى التواصل مع حكومة يسارية بلغة إيديولوجية مشتركة، مقدمة الحجج التاريخية والقانونية والشرعية للموقف المغربي.
من غطى هذه الزيارة غير المعلنة، شهد عن كثب الجهود الكبيرة التي بذلها الوفد، والتي أثمرت تجميد القرار السويدي المحتمل. لكن الملاحظة الأبرز كانت غياب التواجد المغربي الفعال في الساحة الإعلامية السويدية: الصحفيون السويديون كانوا يعتمدون بشكل شبه كامل على السردية التي تقدمها جبهة البوليساريو، التي كانت نشطة جداهناك، بينما كان التمثيل المغربي مقتصرا على قائم بالأعمال دون حملة إعلامية أو تواصل مباشر مع الرأي العام.
ما الذي تغير اليوم؟
التحول السويدي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة عوامل متراكمة:
تغير الخريطة السياسية الداخلية: منذ انتخابات 2022، خسر اليسار الأغلبية، وشكل أولف كريستيرسون (رئيس الوزراء من حزب المعتدلين اليميني) حكومة يمينية-ليبرالية، أكثر براغماتية في السياسة الخارجية.
الديناميكية الأوروبية: أصبح دعم مقترح الحكم الذاتي موقفاً مشتركاً لأغلبية دول الاتحاد الأوروبي (بما فيها إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، ومؤخراً الدنمارك وفنلندا)، وأكد الاتحاد في يناير 2026 أن "الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يكون من بين أكثر الحلول واقعية".
الزخم الأممي: قرار مجلس الأمن 2797 (2025) أعطى دفعة قوية للمقترح المغربي، مشجعاً على المفاوضات بناءً عليه، تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا.
بهذا الإعلان، تكون السويد قد أغلقت نهائياً باب أي أوهام انفصالية، وانضمت إلى التوجه الدولي الغالب الذي يرى في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الواقعي الوحيد. خطوة تعكس نجاح الدبلوماسية المغربية المتعددة الأبعاد، وتؤكد أن الزمن والحقائق على الأرض، إلى جانب الجهود الدؤوبة، تغلبان على السرديات القديمة.
-
11:38
-
11:28
-
11:26
-
11:06
-
11:02
-
10:50
-
10:47
-
10:27
-
10:12
-
09:54
-
09:44
-
09:30
-
09:03
-
08:55
-
08:15
-
07:36
-
06:54
-
06:22
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
00:00
-
23:48
-
23:22
-
22:56
-
22:19
-
21:51
-
21:44
-
21:27
-
20:57
-
20:25
-
19:52
-
19:25
-
19:00
-
18:43
-
18:28
-
18:04
-
17:55
-
17:51
-
17:39
-
17:22
-
16:47
-
16:42
-
16:30
-
16:14
-
16:10
-
15:53
-
15:24
-
15:04
-
14:49
-
14:34
-
14:30
-
14:10
-
14:00
-
13:58
-
13:50
-
13:39
-
13:34
-
13:13
-
13:12
-
13:10
-
12:55
-
12:39
-
12:23
-
12:16
-
12:00