عاجل 01:11 مونديال 2026 ..ألمانيا تنتزع فوزا مثيرا أمام كوت ديفوار 00:30 مكسيكو.. إقبال مكثف على الرواق المغربي بـ"القرية العالمية 2026" 23:30 إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز 23:00 الدوحة..البقالي يواصل تألقه في العصبة الماسية 22:40 غوغل تعيد توظيف الهواتف القديمة كمراكز بيانات 22:15 موجة حر قياسية تضرب أوروبا 21:50 آبل تدرس قفزة مباشرة إلى آيفون 20 21:35 OCP يعزز شراكته الزراعية مع اليابان 21:17 هولندا تكتسح السويد بخماسية وتقترب من التأهل إلى الدور الثاني 21:00 فيفا يعتمد المواجهات المباشرة معياراً أول لكسر التعادل في مجموعات كأس العالم 20:40 مرزوكة ..اختتام الدورة الأولى لرالي الذكاء الاصطناعي ومختبر المستقبل 20:25 ريال مدريد ينفي اهتمامه بضم مايكل أوليس 20:05 المنتخب المغربي يستأنف تحضيراته لمواجهة هايتي 19:56 طاقم تحكيم مغربي يقود مواجهة البرتغال وأوزبكستان في مونديال 2026 19:20 استنفار بالأقاليم الشمالية لمواجهة مخاطر حرائق الغابات 19:00 فيلم "الكلاب السبعة" يراهن على الأكشن والإثارة لجذب الجمهور المغربي 18:40 ألميرون يدخل تاريخ المونديال بأول بطاقة حمراء بسبب تغطية الفم 18:18 العصبة الاحترافية تحدد شروط ومواعيد مباريات السد بنظام الذهاب والإياب 18:00 مواجهة المغرب والبرازيل تحضر في المؤتمر السنوي لآبل 17:30 تعديلات جديدة خلال عزف النشيد الوطني في مونديال 2026 17:10 أندية البوندسليغا تتنافس على ضم المغربي بلال ندير في الميركاتو الصيفي 16:50 الزلزولي يواصل رحلة التعافي 16:20 إشادة فرنسية واسعة بأداء المنتخب المغربي بعد فوزه على إسكتلندا في مونديال 2026 16:00 سفارة الولايات المتحدة بالرباط تهنئ المنتخب المغربي بعد فوزه الثمين في "مونديال 2026" 15:50 16 قتيلا في غارات إسرائيلية على لبنان 15:00 التامني تنتقد حملة انتخابية مبكرة لوزراء الحكومة 14:33 لهذه الأسباب أساتذة مراكز التكوين يلوحون بالتصعيد 14:12 تراجع الخصوبة في المغرب يثير قلقا برلمانيا 14:09 "حبس تفكيكنشيح"..رسالة ساخرة من اسامة رمزي لابراهيم دياز 13:56 من موازين.. ماجد المهندس يكشف حلمه الفني الجديد المرتبط بالمغرب 13:52 المحامون يمددون الإضراب إلى إشعار آخر 13:27 المقاهي ترفع التسعيرة إلى مستويات خيالية 12:33 توقيف المتورط في الاعتداء على إمام مسجد بالقنيطرة 12:12 معاناة المسافرين المغاربة بمعبر مليلية تسائل قيوح 11:48 مطالب يتحقيقات الداخلية في ملف النقل بالقنيطرة 11:40 نشرة محينة.. موجة حر وزخات رعدية من السبت إلى الثلاثاء 11:27 إسبانيا تدين شخصا سهل عبور مهاجرين بوثائقه الشخصية 10:39 تحذير حقوقي من تنامي خطاب الكراهية بالمملكة 10:11 حماية المستهلك تحذر عبر "ولو" من إعلانات علاجية مضللة تغزو مواقع التواصل 09:47 استنفار أجهزة الداخلية بسبب تعطيل قرارات الهدم 09:23 الإفراج عن قاصري جيل زد في ملف الطريق السيار 08:58 المنتخب الوطني يرتقي للمركز الخامس في تصنيف الفيفا 08:05 أجواء حارة في توقعات طقس السبت

الناقد شعيب حليفي يكتب .. عشر سنوات في السماء

الاثنين 22 فبراير 2021 - 14:00
الناقد شعيب حليفي يكتب  .. عشر سنوات في السماء

شعيب حليفي 

 

كان الضباب كثيفا وهو يزحف بلا مبالاة على أعتاب فجر منتصف فبراير، ولعله من ذهوله  أحب أن يجرب السهو ويتخيل كثافته مخلوقا يسير فوق الأرض، ومن حين لآخر يرفعُ رأسه نحو السماء فيراكَ ويراني.

 

ارفعْ رأسك عاليا.. فالغيث يُمطر من السماء. كن شامخا فنحن أيضا مثل النبات والشجر نرتوي لننمو ونعلو  وجذورنا راسخة في الأرض.

 

ها أنا أشتاق إليك بشدة، فتمتلئ عيناي بدمع ساخن. ألتفتُ مُداريا جريان رقرقتها، كما فعلتْ كل الطيور يوم افتقدتْ هباتكَ لها.وحدي.. وأخفي دمعي، أخشى أن تراني فتنهر ضعفي. أخبيءُ شوقي لكما، فأنحني وأرسم بيدي، فوق التراب، فرسا أسود اللون بغُرّته البيضاء كأنها نوارة لوز في نهاية فبراير، ثم أصيح فيه وقد استعدتُ ضحكتي على هذا اللعب:أيْ انهض، فينهض شامخا وهو ينفض عنه غبار الخيال، ثم يلتفتُ نحوي ، فأرتمي فوقه ليأخذني إليك هناك في أي مكان، حيث كل الأمكنة هنا طاهرة.   

 

ليتني أقدمُ لك ماءَ المطر ونجوم الفجر وصمت النهر في منعرجاته وحبات القرنفل الناضجة والريحان، ومجامر من طين تطلع منها بخور بطعم لون عيون أمي.

 

لطالما كانت التفاصيل ذات قدرة مدهشة على إخفاء نفسها بشغف عجيب. ولطالما كنتَ مُلهما وكبيرا لي ولكل الذين كانوا ينحنون أمامك ويقبّلون يدك بحب يمنحهم قبسا من رحمة ربنا. هل تذكرُ وأنا بُعيد العاشرة من عمري ، بعدما اعتقدتُ أني، مثلك، دفنتُ الخوف وكل الأوهام في قبر مجهول، أردتُ ان أقدك في مشيتك وصوتك وغضبك وقسوتك وعطفك العالي، فكنتُ وسط أقراني كما أنتَ وسط أقرانك.

 

الآن فقط أستطيع حلّ النسيج الكثيف في علاقتي ببويا محمد بن عبد السلام، وأفهم من أنا ومن أكون وما مصيري. ففي كل مرة أكتشفُ سرا من أسراره التي تجعله في مصاف الأولياء.. قريب جدا من ساحة الأنبياء. رجل أمي أصبح طفلا يتيما وهو ابن ثلاث أو أربع سنوات، ومنذ تلك السن كان يبحث عن ذاته في عالم صعب ومستحيل، خاض الحرب الكونية الثانية وخاص كل حروب الحياة، اشتهر بالحكمة وحب الحياة، يهابونه وهم يروون حوله حكايات كثيرة عن شجاعته وقسوته الضرورية كما رأفته الربّانية.

 

الآن أدركُ إدراكا لا يقين بعده، أن الزمن الذي قضيته في كنفه وبجواره هو الزمن الحقيقي من حياتي وعداه صدى ورجع لما مضى فقط.

 

مرت علاقتي ببويا من ثلاث مراحل كبرى متدرجة ومتكاملة. الأولى شملت طفولتي وشبابي، حيث كان لي عالمي الطفولي الذي هو جزء من عالمه الصاخب، فقد كان يأخذني، رغم أني كنتُ دون العاشرة، إلى سوق البهائم كل يوم سبت(رفقة أخوين آخرين لي) ويرميني في بحر صعب بلا حدود.. يوم السبت الذي يختصر الزمن ويختبر الإيمان والقوة ..بل هو امتحان للواقع والحقائق التي لا تستطيع الصمود لترى نور الفجر.

 

أما اختباري، فكان كيف أتحول في ذلك اليوم المحسوب بساعات محسومة من حافة زمن غير مُتاح للآخرين، من طفل إلى رجل ندّ للرجال القادمين من مختلف القبائل، كأنهم صقور ستتعارك لاقتسام المعلوم من المجهول. أما باقي الأيام فكان يتركني أعيش طفولتي في صيد العصافير بكل الطرق وتشكيل عالمي المفتوح على سهول ترقد فوق جفون مدينة صغيرة تأوي حياتنا.

 

كان لبويا أصدقاء كُثر من قبائل الشاوية يأتون إلينا باستمرار في الربيع والصيف، ولم أعرف لماذا كان يدعوني للجلوس معهم أستمع فقط دون أن أتكلم دون أن يأذنَ لي بالكلام، قبل أن ينتبه، كما سيقول لوالدتي، أنه لا يريدني أن أكون مثله، ولكنه يحلم بي متعلما: قائدا أو حاكما أو قاضيا كبيرا، لأحمي العائلة وأكون سندا شامخا في زمن التحولات. لذلك لم يتأخر حينما جاء بهدهد وجعلني أزدرد قلبه نيئا في لحظة ما زالت تحيا معي.

 

لم يكن بويا قد دخل مسيدا أو مدرسة، ولكنه ولج الحياة من كل أبوابها، مباشرة بعد وفاة والدته فاطنة بنت الطاهر وهي في حوالي العشرين من عمرها. وُلد مع بداية الحرب العالمية الأولى، وشارك جنديا في الحرب العالمية الثانية.. وعاش شهما وحكيما وأمينا. لذلك التفتَ إلى أخي الأكبر الذي رآى أن يكون خليفته وتركني مثل نسر أحلق قريبا منه، مكتفيا بذهابي سوق السبت والعمل في موسم الحصاد، كما كان يكلفني من حين لآخر بمهام لدى أصدقائه.. بعدما اكتشف دقة ملاحظتي وقدرتي في الدفاع عما يكلفني به. كان يرى ذلك دهاء وشراسة في آن، على عكس رأي والدتي التي تراني طفلا مليئا بالنوايا الطيبة.

 

كنت وأنا أحدثه، أحسه يُنصت إلى  رجل، وليس إلى طفل ما زال يبحث عن وسائل جديدة لاصطياد عصافير السماء والاستمتاع بشيّها في ذلك الخلاء. كان عُنفا بريئا يوازي العنف الذي كنتُ أراه في حياة الكبار. لم يكن بويا يحدثنا عن صراعاته في عمله وحياته التي تبدأ يوميا منذ ما قبل الفجر بكثير إلى غروب الشمس... ولكنني كنتُ أشعر بها وتأكدت حينما اعتُقل لخلاف بينه وبين الباشا فسجنه بسجن محلي وسط المدينة.

 

ليست لدي تلك التفاصيل التي لا تلزمني في شيء الآن. ما أذكره أنه طلبني بعد يومين من اعتقاله، فدخلتُ إليه وكان وحيدا وحزينا فعانقني وأجلسني بجواره وهو صامت. أرفعُ، من حين لآخر، رأسي أنظرُ إليه وهو شارد.. ثم فجأة سألني عن الفخاخ التي جاءني بها.. وتشعب حديثنا عن عالمي فقط، ولعله كان يتحدث برموز أكبر مني وأنا أحدثه بحقائقي التي تقف على نوايا لا محدودة.

 

في هذه السن وإلى حدود الثامنة عشرة من عمري كانت نفسي نهرا متدفقا من أنفاسه، كما كانت نفسه من نفس جدنا عبد السلام بن خليفة الشاوي. هكذا هي نفوسنا التي لا نريدها أن تتبدّد.. فنحن كما يمكن تأويل ذلك ببساطة، حياة واحدة تفرقت على الزمن، من تمَّ فموت الواحد منا ليس موتا أو نهاية.. ولكنه عودة إلى سطر جديد في نفس النص الإنساني. هكذا لن يقهرنا الزمن أو الألم.

 

المرحلة الثانية من علاقتي بوالدي، حينما خرجتُ من المدينة الصغيرة وعوالمنا الأخرى، في سن الثامنة عشرة لأواصل دراستي بالدار البيضاء ثم الرباط. ألتقي به في نهاية الأسبوع .. وبعد السنة الأولى بدأت عودتي كل أسبوعين أو أكثر، فشعرَ بأن حياةً جديدةً، لها سحرها، قد سرقتني إلى عوالمها الأخرى، فابتدع وسيلة حتى لا أنقطع عن العوالم الجوهرية وعنه، فبات يدعوني للقدوم إليه بدعوى قراءة عقود أو كتابة مراسلات. وكانت علاقته بي تنطلق من كوني الابن الذي سيرى فيه عالما غير عالمه.

 

أما المرحلة الثالثة، فهي حينما اشتغلتُ واكتشفنا معا أن عالمه هو جزء من اهتمامي وصرتُ خليفته ورفيقه باستمرار، يستشيرني ويدفع بي إلى مفاوضات عبثية وهو بجواري يتابع وينظر إليّ بنفس نظراتي إليه وأنا طفل في العاشرة وما بعدها. ولعله لمّا أحس بدنو الأجل، بات يروي لي بعضَ ما عاشه وعاناه ثم ينتقل ليوصيني وصايا كثيرة تتعلق بالأعمال والأشخاص، ويدعوني في كل مرة إلى الاهتمام بالعائلة وخصوصا والدتي.

 

هكذا أنا وأنتَ أيها الشامخ القدْر في الأرض والسماء، وصاياك

 

الآن، دعني أخبرك ، بويا، أيها الشامخ القدْر، أن رفيقة عمرك التي هي آخر الوليات الأمازيغيات قد تركتْ هذه الأرض ولحقت بك وبقيتُ وحيدا لا أجد من أحاوره عنك وأسأله عن تفاصيل صغيرة ضاعت مني ونحن نضحك أو نندهش مما كان من بُعد نظرك.. نضحك بحذر أنا وأمي في انتظار أن نرى ابتسامتك فنتمادى في الضحك.

 

 

أنتَ في السماء منذ عشر سنوات بحساب الزمن الأرضي، وأنا في الأرض لا أعرف إلى متى... أحيا كما اتفقنا. فتحية وسلاما لكما.


تصنيف فرعي

  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.