حين يصبح النجاح سببا للحملات المُغرضة ضد أخنوش وشوكي والطالبي العلمي
بقلم الدكتور حفيظ وشاك
مع بداية الحملة الانتخابية التشريعية، تبرز من جديد بعض الأساليب التي اعتاد عليها المشهد السياسي المغربي، وفي مقدمتها حملات التشهير والمس بشخصيات سياسية وازنة، بدل الاحتكام إلى النقاش الهادئ حول البرامج والحصيلة والبدائل.
وفي هذا السياق، يتعرض كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، ورئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، لحملة تستهدف شخصهم ومكانتهم السياسية، في وقت كان الأولى فيه أن تنصب المنافسة الانتخابية على الأفكار والبرامج والحصيلة.
إن تقييم تجربة عزيز أخنوش في رئاسة الحكومة لا ينبغي أن يتم بمعزل عن الظروف الذي تسلم فيها مسؤولية تدبير الشأن الحكومي. فقد جاءت هذه الولاية في سياق اقتصادي ومالي واجتماعي بالغ الصعوبة، تداخلت فيه آثار جائحة كوفيد 19مع تداعيات الأزمات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية والغذاء، وما ترتب عن ذلك من تضخم مستورد وضغوط قوية على القدرة الشرائية للأسر وعلى المالية العمومية.
ومع ذلك، اختارت الحكومة مواجهة هذه التحديات من خلال تنزيل عدد من الأوراش والإصلاحات الكبرى، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية، وتحسين دخل مئات الموظفين والأجراء وتقوية قطاع الصحة، وتطوير البنيات والتجهيزات الصحية والجامعية والرياضية، فضلا عن مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية والماء وبناء السدود.
وقد يختلف المغاربة حول تقييم بعض جوانبهذه التجربة، وهذا أمر طبيعي في الديمقراطية، ولكن الاختلاف السياسي شيء، وتحويل المنافسة الانتخابية إلى حملات للتشهير الشخصي شيء آخر تماما.
والأكثر دلالة أن عزيز أخنوش اختار، في احترام لمقتضيات النظام الأساسي للحزب، مغادرة رئاسة التجمع الوطني للأحرار وعدم التشبث بالموقع الحزبي. وهي خطوة تحمل في حد ذاتها رسالة سياسية واضحة: المسؤولية الحزبية ليست ملكا شخصيا، وإنما هي تكليف يمكن أن ينتقل إلى جيل جديد.
وهكذا انتقلت قيادة الحزب إلى محمد شوكي، وهو جيل جديد من القيادات السياسية، رآكم تجربة مهمة داخل مجلس النواب، سواء من خلال رئاسته للجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ومن خلال رئاسة الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار. وقد أبان خلال هذه المسؤوليات عن قدرة على التدبير والإنصات والتفاوض وقيادة المؤسسة الحزبية والبرلمانية.
إن انتقال المشعل من قيادة إلى أخرى بهذا الشكل يؤكد أن الحزب قادر على تجديد نخبه، وأنه لا يقوم على شخص واحد وإنما على مؤسسات وكفاءات وأجيال متعاقبة.
أما رشيد الطالبي العلمي فهو يمثل بدوره إحدى أبرز الذاكرات السياسية والتنظيمية داخل التجمع الوطني للأحرار، كما رآكم تجربة طويلة في العمل المؤسساتي والبرلماني.
وقد شكلت الدبلوماسية إحدى أبرز واجهات حضوره السياسي، حيث كثف من حضور المغرب في المحافل والمنتديات والمؤتمرات البرلمانية الدولية مدافعا عن المصالح العليا للمملكة ومبرزا عدالة القضية الوطنية، ومواكبا للتحولات التي تعرفها العلاقات البرلمانية الدولية.
فالعمل البرلماني والدبلوماسي لا يقاس فقط بعدد اللقاءات أو المؤتمرات، وإنما بمدى القدرة على بناء العلاقاتوتوسيع شبكة الدعم والدفاع عن المواقف الوطنية داخل المؤسسات والمنتديات الدولية. وفي هذا المجال،رآكم الطالبي العالمي تجربة لا يمكن تجاهلها عند تقييم مساره الناجح.
ومن هنا فإن استهداف هذه الشخصيات الثلاث في توقيت انتخابي حساس يطرح سؤالا مشروعا: هل نحن أمام منافسة سياسية حقيقية تقوم على البرامج والحصيلة والبدائل، أم أمام محاولة لإضعاف الخصم السياسي من خلال استهداف صورته وشخصيه؟
إن من حق المنافسين السياسيين أن يعارضوا اختيارات حزب التجمع الوطني للأحرار، بل إن النقد والمحاسبة من صميم العمل الديمقراطي. لكن النقد ينبغي أن يظل سياسيا وموضوعيا، وأن يميز بين المسؤولية العامة وبين الحياة الشخصية، وبين محاسبة المسؤول عن قراراته وبين التشهير به.
فالنجاح السياسي عندما يكون حاضرا يجلب معه بالضرورة خصوما وحاسدين ومحاولات للتشويش. ولعل في العبارة الشهيرة للملك الحسن الثاني طيب الله ثراه "الله يكثرحسادنا": ما يلخص هذه الحقيقة السياسية والإنسانية، فكل مشروع ناجح وكل حضور قوي يمكن أن يصبح هدفا للخصوم لمحاولات النيل والتشكيك.
لكن الرد الحقيقي على حملات التشهير لا يكون بالتشهير المضاد، وإنما بالفعل والإنجاز المحقق، وبالاحتكام إلى المؤسسات، وبترك المواطن يحكم على التجربة من خلال ما تحقق وما لم يتحقق. أما الأحزاب والقيادات السياسية، فعليها أن تتنافس في خدمة الوطن، وأن تجعل من الاختلاف السياسي وسيلة لتطوير الديمقراطية، لا ذريعة لتحويل الحياة السياسية إلى ساحة للتشهير الشخصي.
فالنجاح الحقيقي لا تخشاه الحملات المغرضة، وإنما يثبت نفسه بالعمل، وتبقى الكلمة الأخيرة للمواطن ولصندوق الاقتراع.
-
20:43
-
20:11
-
19:30
-
18:43
-
18:12
-
17:42
-
17:12
-
16:43
-
16:12
-
15:43
-
15:30
-
15:11
-
14:42
-
14:11
-
13:40
-
13:11
-
12:42
-
12:13
-
11:42
-
11:22
-
11:11
-
10:40
-
10:11
-
09:44
-
09:27
-
09:00
-
08:03
-
07:04