نوبات الهلع..حين يتحول الخوف إلى اضطراب
قد يمر الإنسان بنوبة هلع مرة أو مرتين خلال حياته، خصوصاً في ظل مواقف شديدة الصعوبة أو الضغوط النفسية، ثم تختفي الأعراض دون أن تتكرر. لكن عندما تصبح النوبات متكررة وغير متوقعة، ويتحول الخوف من التعرض لنوبة جديدة إلى هاجس مستمر، فقد يكون الأمر مرتبطاً باضطراب الهلع الذي يستدعي تقييماً ومتابعة متخصصين.
ورغم أن نوبة الهلع نفسها لا تشكل، في العادة، خطراً مباشراً على الحياة، فإن شدتها المفاجئة قد تجعل المصاب يعتقد أنه يتعرض لأزمة قلبية أو أنه على وشك الموت، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير في حياته اليومية وعلاقاته ونشاطه المهني والاجتماعي.
أعراض جسدية ونفسية شديدة
وقال أستاذ في شعبة علم النفس التحفيزي بجامعة محمد الأول بوجدة، إن نوبة الهلع تجعل الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى، كما لو أنه يواجه تهديداً حقيقياً، رغم غياب خطر خارجي مباشر في كثير من الحالات.
وأوضح دنة أن النوبة قد تتجلى في تسارع أو خفقان القلب، وضيق التنفس أو الشعور بالاختناق، والتعرق والارتجاف، والدوخة، والغثيان، والتنميل أو الوخز، والقشعريرة أو الإحساس المفاجئ بالحرارة، إضافة إلى ألم أو انزعاج في الصدر.
أما على المستوى النفسي، فقد يسيطر على المصاب خوف شديد من فقدان السيطرة أو الموت أو الإغماء، مع اعتقاد بأن كارثة وشيكة ستحدث. وقد تظهر أيضاً أعراض مثل تبدد الواقع أو تبدد الشخصية، حيث يشعر الشخص بأن محيطه غير واقعي أو أنه منفصل بشكل ما عن ذاته.
لماذا تحدث نوبات الهلع؟
ويؤكد المختصون أن نوبات الهلع لا يمكن اختزالها في سبب واحد، إذ قد تنتج عن تفاعل عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية، من بينها الاستعداد الفردي أو العائلي، والضغوط النفسية المزمنة، والتجارب الصادمة والأحداث الحياتية المرهقة، إضافة إلى الحساسية المفرطة تجاه الأحاسيس الجسدية.
ويشرح دنة أن الشخص قد يشعر، على سبيل المثال، بتسارع بسيط في ضربات قلبه، فيفسر ذلك بشكل كارثي ويعتقد أنه سيصاب بأزمة قلبية أو سيفقد السيطرة، ما يؤدي إلى ارتفاع الخوف والاستثارة الجسدية، فتزداد ضربات القلب وسرعة التنفس، لتدخل الحالة في حلقة مفرغة من الخوف والأعراض الجسدية.
كما يمكن أن تزيد بعض العوامل من الاستثارة والقلق لدى بعض الأشخاص، مثل الإفراط في استهلاك الكافيين، واضطرابات النوم، والضغط النفسي، وبعض المواد ذات التأثير النفسي.
نقص الفيتامينات والحديد.. ماذا تقول الدراسات؟
وتشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين نوبات الهلع وانخفاض مستويات بعض العناصر الغذائية، خصوصاً فيتامين د والحديد وفيتامين ب6، باعتبار أن الحديد وفيتامين ب6 يدخلان في عمليات مرتبطة بتكوين الناقل العصبي السيروتونين.
كما أشارت أبحاث إلى وجود فروق في مستويات بعض هذه العناصر بين مجموعات من الأشخاص المصابين بنوبات الهلع وغير المصابين بها. وتحدثت إحدى الدراسات الأمريكية المنشورة في مجلة متخصصة في التغذية السريرية عن ارتباط مستويات فيتامين د باحتمال الإصابة بالهلع.
غير أن هذه المعطيات لا تعني أن نقص الفيتامينات هو السبب المباشر أو الوحيد لنوبات الهلع، ولا ينبغي اللجوء إلى المكملات الغذائية أو العلاج الذاتي دون تقييم طبي، خصوصاً أن أسباب الأعراض النفسية والجسدية قد تكون متعددة.
متى يصبح الأمر اضطراب هلع؟
لا تعني الإصابة بنوبة هلع واحدة أن الشخص يعاني اضطراب الهلع. ويبدأ القلق السريري عندما تصبح النوبات متكررة وغير متوقعة، ويتحول الخوف من حدوث نوبة جديدة إلى مشكلة قائمة بذاتها.
وقد يبدأ المصاب في تجنب وسائل النقل أو الأماكن المزدحمة أو السفر أو الخروج بمفرده، ما يؤدي تدريجياً إلى تقييد حياته الأسرية والمهنية والاجتماعية. ويشير دنة إلى أن استمرار القلق بشأن حدوث نوبات أخرى أو عواقبها، أو حدوث تغييرات سلوكية مرتبطة بها لمدة شهر أو أكثر، يستدعي تقييماً نفسياً متخصصاً.
العلاج ممكن.. والخوف من النوبة هو الهدف الأكبر
ويعد اضطراب الهلع من الاضطرابات التي تتوفر لها علاجات فعالة، وفي مقدمتها العلاج المعرفي السلوكي، الذي يساعد المصاب على فهم العلاقة بين الأفكار والتفسيرات التي يعطيها للأعراض الجسدية وبين الخوف والقلق.
كما يتعلم المريض تدريجياً تعديل التفسيرات الكارثية للأحاسيس الجسدية وكسر دائرة «الخوف من الخوف»، ويمكن أن يتضمن العلاج تقنيات التعرض التدريجي للأحاسيس المرتبطة بنوبات الهلع.
وفي بعض الحالات، قد يصف الطبيب المختص أدوية مناسبة، من بينها بعض مضادات الاكتئاب، وفقاً لشدة الحالة والتقييم السريري. ويؤكد المختصون أن اختيار العلاج ينبغي أن يكون فردياً، مع تجنب التداوي الذاتي.
4 خطوات لمساعدة شخص أثناء النوبة
عند تعرض شخص لنوبة هلع، يحتاج أولاً إلى الإحساس بالأمان. ويمكن مساعدته عبر البقاء إلى جانبه إذا كان يرغب في ذلك، والتحدث إليه بصوت هادئ وواضح، ومساعدته على الجلوس في مكان آمن وتقليل المثيرات المحيطة به.
كما يمكن توجيهه إلى تنظيم تنفسه بهدوء، وتحويل انتباهه تدريجياً إلى ما يحيط به بدلاً من التركيز المفرط على ضربات القلب أو التنفس. ومن المفيد طمأنته بأن ما يشعر به شديد ومزعج لكنه سيمر، وأنه ليس وحيداً خلال هذه اللحظة.
في المقابل، ينبغي تجنب عبارات مثل «لا يوجد شيء» أو «أنت تبالغ» أو «تحكم في نفسك»، لأنها قد تزيد شعوره بعدم الفهم. كما لا ينبغي تعزيز الأفكار الكارثية أو إظهار الذعر أمامه.
ألم الصدر ليس دائماً نوبة هلع
ويشدد المختصون على ضرورة عدم افتراض أن كل ألم في الصدر أو ضيق في التنفس سببه نوبة هلع، خصوصاً إذا كانت الأعراض تظهر للمرة الأولى، أو كانت شديدة أو غير معتادة، أو لدى شخص لديه عوامل خطورة طبية.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح استبعاد الأسباب العضوية الحادة من طرف الجهات الطبية المختصة أمراً ضرورياً. أما على المدى البعيد، فيتمثل الهدف العلاجي ليس فقط في إيقاف النوبة عند حدوثها، وإنما في مساعدة الشخص على التخلص من الخوف المستمر منها واستعادة حياته الطبيعية.
فكلما فهم المصاب طبيعة ما يحدث له، وتعلم التعامل بطريقة مختلفة مع أحاسيس القلق، تراجعت قدرة نوبات الهلع على التحكم في حياته. ورغم شدتها، فإن نوبات الهلع قابلة للفهم والعلاج، ولا ينبغي انتظار تفاقمها إلى درجة تعطل الحياة اليومية قبل طلب المساعدة المتخصصة.
-
11:32
-
11:26
-
11:18
-
11:00
-
10:55
-
10:44
-
10:18
-
10:00
-
09:55
-
09:33
-
09:30
-
09:22
-
09:00
-
08:44
-
08:25
-
08:11
-
08:08
-
08:00
-
07:40
-
07:20
-
07:00
-
06:28
-
06:00
-
05:30
-
05:00
-
04:00
-
03:30
-
03:00
-
02:00
-
01:02
-
00:30
-
23:00
-
21:40
-
21:11
-
19:22
-
18:43
-
17:40
-
17:06
-
16:50
-
15:41
-
15:15
-
14:47
-
14:27
-
14:00
-
13:40
-
13:12
-
12:12