تقييم الجيل الأخضر يثير جدلا حول الحصيلة الفلاحية

17:23
بقلم: Touil Jalal
تقييم الجيل الأخضر يثير جدلا حول الحصيلة الفلاحية

مع بلوغ استراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030" منتصف مسارها، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إطلاق دراسة لتقييم حصيلة هذا الورش الوطني، في خطوة تأتي وسط تصاعد النقاش حول مدى قدرة النموذج الفلاحي الحالي على تحقيق التوازن بين الإنتاج، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان الأمن الغذائي. ويرى مهنيون وخبراء أن التقييم المرتقب يشكل محطة حاسمة لرصد مكامن القوة والاختلالات، في ظل استمرار تحديات فرضتها سنوات الجفاف والتقلبات الاقتصادية.

وتشير معطيات متقاطعة إلى أن الاستراتيجية لم تنجح بعد في إحداث تحول جذري مقارنة بمخطط "المغرب الأخضر"، إذ ما تزال الزراعات التصديرية ذات الاستهلاك المرتفع للمياه، مثل الأفوكادو والفواكه الحمراء والحوامض، تحظى بحيز مهم ضمن المنظومة الإنتاجية، مقابل استمرار الدعوات إلى تعزيز زراعة الحبوب والقطاني وغيرها من المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

وفي الجانب المائي، يؤكد مختصون أن التحسن الذي عرفته التساقطات خلال الموسم الفلاحي الحالي لا يلغي استمرار الضغوط البنيوية على الفرشات المائية بعد سنوات متتالية من الجفاف، خاصة في عدد من الأحواض الرئيسية. كما يواصل خبراء تدبير المياه التحذير مما يعرف بـ"المفارقة الهيدرولوجية"، معتبرين أن تعميم السقي الموضعي، رغم رفعه لنجاعة استعمال المياه داخل الضيعات، ساهم في توسيع المساحات المزروعة وزيادة الاستهلاك الإجمالي للموارد المائية في بعض المناطق.

وفي المقابل، أعاد استمرار ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الفلاحية خلال السنتين الأخيرتين النقاش حول نجاعة النموذج الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي، بعدما اضطرت الحكومة إلى تعبئة اعتمادات مالية استثنائية وإقرار إعفاءات جمركية وضريبية لدعم استيراد الأبقار والأغنام والقمح والأعلاف، بهدف التخفيف من آثار تراجع القطيع الوطني واختلال توازن السوق، وهو ما يعتبره متابعون مؤشراً على استمرار هشاشة المنظومة الغذائية أمام الأزمات المناخية والتقلبات الدولية.

أما على المستوى الاجتماعي، فتؤكد مصادر مهنية ونقابية أن عدداً من الفلاحين الصغار والكسابة ما زالوا يواجهون صعوبات في الاستفادة من بعض الأوراش الاجتماعية المرتبطة بالاستراتيجية، وفي مقدمتها التأمين الإجباري عن المرض "أمو الفلاح"، بعدما أغلقت حقوق عدد منهم بسبب تعذر أداء الاشتراكات خلال سنوات الجفاف. ويرى متابعون أن نتائج التقييم المرتقب ستكون فرصة لإعادة توجيه الاستراتيجية نحو نموذج أكثر توازناً، يوفق بين حماية الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين أوضاع الفلاحين الصغار، بما يضمن استدامة القطاع الفلاحي على المدى البعيد.


  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.