لزرق لـ "ولو": التشهير ليس حرية سياسية وإنما تشويش على حرية الناخب
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يطفو على السطح سلوك يهدد جوهر الممارسة الديمقراطية ويتمثل في حملات التشهير التي تستهدف الفاعلين السياسيين والمرشحين. فبدل أن تتحول الانتخابات إلى فضاء للتنافس حول البرامج والرؤى والحلول المقترحة لمشكلات المواطنين، تنزلق أحياناً إلى معارك جانبية تقوم على نشر الإشاعات وتضخيم الأخطاء واستهداف الحياة الخاصة للخصوم.
وفي هذا السياق، قال رشيد لزرق المحلل السياسي و أستاذ القانون الدستوري، إن الانتخابات في جوهرها ليست مناسبة لتدمير المنافسين أو اغتيالهم رمزياً، وإنما آلية دستورية تمكن المواطنين من الاختيار الحر بين مشاريع سياسية مختلفة. وعندما يتحول النقاش الانتخابي من تقييم الحصيلة والبرامج والكفاءة والنزاهة إلى تبادل الاتهامات والفضائح، فإن العملية الديمقراطية تفقد جزءاً كبيراً من معناها، ويصبح الناخب ضحية للتضليل بدل أن يكون فاعلاً واعياً في صناعة القرار السياسي.
وأضاف لزرق في تصريح لموقع "ولو"، أنه من الضروري التمييز بين النقد السياسي المشروع والتشهير غير المشروع. فالنقد السياسي يمثل أحد أعمدة الديمقراطية، لأنه يتيح مساءلة المسؤولين العموميين ومراقبة أدائهم وكشف الاختلالات المرتبطة بتدبير الشأن العام.
أما التشهير، يتابع ذات المحلل السياسي فيقوم على اتهامات غير مثبتة أو استغلال معطيات شخصية أو نشر معلومات تهدف إلى الإساءة للسمعة أكثر مما تهدف إلى تنوير الرأي العام. وهنا يتحول النقاش السياسي من ساحة للأفكار إلى ساحة لتصفية الحسابات.
ويجل أن خطورة التشهير تتجلى أيضاً في كونه اعتداءً مباشراً على حقوق أساسية يكفلها القانون، وفي مقدمتها الحق في الكرامة والسمعة والحياة الخاصة. فدخول الشخص إلى المجال السياسي لا يعني تجريده من هذه الحقوق أو تحويله إلى هدف مباح لحملات الإهانة والتشهير.
وأردف بالقول: صحيح أن المسؤولين والمنتخبين مطالبون بتحمل مستوى أعلى من النقد والمساءلة، لكن ذلك لا يبرر المس بحياتهم الخاصة أو أفراد أسرهم أو نشر معطيات شخصية لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
ولا تتوقف آثار التشهير عند حدود المتنافسين السياسيين، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله. فعندما يهيمن السب والقذف والإشاعات على النقاش الانتخابي، يفقد المواطن القدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية، ويجد نفسه أمام ضجيج إعلامي وسياسي يحجب القضايا الحقيقية التي تستحق النقاش. وهكذا تتراجع جودة الاختيار الديمقراطي، وتتآكل الثقة في المؤسسات والعملية الانتخابية برمتها.
وشدد لزرق على أن حماية الانتخابات من التشهير ليست دفاعاً عن السياسيين فقط، بل هي دفاع عن حق المواطنين في الحصول على معلومات دقيقة ونقاش عمومي محترم ومنافسة شريفة تقوم على البرامج والحلول والالتزامات. فالديمقراطية القوية لا تُبنى بالكراهية والإشاعة، وإنما بالحوار المسؤول والاحترام المتبادل والاحتكام إلى إرادة الناخبين على أساس الوعي والاختيار الحر.
وفي ظل التحولات الرقمية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً إلى ترسيخ أخلاقيات التنافس السياسي، ومواجهة كل أشكال التضليل والتشهير التي تستهدف التأثير على إرادة الناخبين. فالمعركة الانتخابية الحقيقية يجب أن تكون معركة أفكار ومشاريع، لا معركة تشويه واغتيال معنوي، لأن مستقبل الديمقراطية يرتبط بقدرة المجتمع على حماية النقاش العمومي من الانحراف نحو الكراهية والتضليل.
-
20:00
-
19:47
-
19:32
-
19:27
-
18:39
-
18:14
-
18:00
-
17:47
-
17:27
-
17:15
-
17:00
-
16:40
-
16:23
-
16:00
-
15:39
-
15:23
-
15:00
-
14:50
-
14:42
-
14:25
-
14:00
-
13:57
-
13:39
-
13:38
-
13:30
-
13:22
-
13:00
-
12:50
-
12:25
-
12:21
-
12:00
-
11:40
-
11:28
-
11:22
-
11:15
-
11:06
-
11:00
-
10:36
-
10:25
-
10:22
-
10:15
-
10:00
-
09:58
-
09:50
-
09:39
-
09:22
-
09:21
-
09:12
-
09:00
-
08:34
-
08:34
-
08:10
-
08:00
-
07:23
-
07:00
-
06:33
-
06:10
-
06:00
-
05:51
-
05:28
-
05:00
-
04:20
-
04:00
-
03:16
-
03:00
-
02:22
-
02:00
-
01:29
-
01:00
-
00:24
-
23:06
-
22:27
-
22:01
-
21:33
-
21:12
-
20:55
-
20:33
-
20:11