قانون «من أين لك هذا؟» يعود إلى البرلمان
تحولت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة الاثنين 2 نونبر 2026، إلى مناسبة لإعادة فتح ملف محاربة الفساد، بعدما أثار النقاش بشأن تجريم الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، وتبييض الأموال، سجالاً سياسياً تجاوز في بعض جوانبه جوهر الإصلاح إلى التنافس حول أسبقية رفع شعار النزاهة ومكافحة الفساد.
اتفاق في الخطاب واختلاف حول الأسبقية
ورغم اتفاق مختلف الفرقاء السياسيين، على مستوى الخطاب، بشأن ضرورة التصدي للفساد، برز تباين واضح حول من كان السباق إلى المطالبة بالإصلاح، ومن يمتلك سجلاً أطول في الدفاع عن تخليق الحياة العامة. واستحضرت مكونات من المعارضة مقترحات تشريعية سابقة، من بينها مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع الذي سُحب سنة 2021، فيما أعادت مداخلات برلمانية التذكير بمطلب «من أين لك هذا؟». من جانبه، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي استعداد الحكومة لإعادة تقديم نصوص قانونية تهم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال.
من الشعارات إلى سؤال التعثر التشريعي
غير أن جوهر النقاش يتجاوز مسألة تحديد الطرف الذي طالب أولاً بمحاربة الفساد، ليطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: لماذا ظلت هذه المطالب حاضرة في الخطاب السياسي لسنوات، دون أن تتحول جميعها إلى منظومة تشريعية متكاملة وفعالة؟ فالفساد لا يمثل مجرد انحراف أخلاقي أو مخالفة إدارية، بل يشكل عبئاً اقتصادياً ومؤسساتياً ينعكس على مناخ الاستثمار، ويقوض تكافؤ الفرص، ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات، كما يوسع الفجوة بين الموارد المخصصة للتنمية والنتائج الملموسة على أرض الواقع.
تشريعات دقيقة ورقابة لا تستثني أحداً
وتتطلب مواجهة الإثراء غير المشروع صياغة قانونية دقيقة توازن بين حماية المال العام واحترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. كما تستدعي مكافحة تضارب المصالح وضع قواعد واضحة للإفصاح والمراقبة والمنع، بما يحول دون تداخل المصالح الخاصة مع القرارات المرتبطة بتدبير الشأن العام. فنجاعة هذه النصوص لا تقاس بمجرد إقرارها، وإنما بمدى قابليتها للتنفيذ، ووجود آليات رقابية قادرة على ضمان تطبيقها على الجميع دون استثناء.
المواطن ينتظر المحاسبة لا المرافعات
إن تخليق الحياة العامة لا يتحقق بالتنافس على شرف محاربة الفساد، ولا باستعراض أرشيف التصريحات والمبادرات، بل بتحويل الالتزامات السياسية إلى قوانين نافذة ومحاسبة فعلية. فالمواطن لا ينتظر حزباً يحتكر شعار النزاهة، ولا طرفاً يسعى إلى الحصول على براءة سياسية مسبقة، بقدر ما ينتظر انتقال القوانين من قاعة البرلمان إلى واقع الممارسة، وأن تشمل المساءلة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه.
وفي انتظار ذلك، سيظل الفساد حاضراً في الخطابات السياسية، فيما يتواصل التنافس حول من يملك رصيداً أكبر في محاربته. وبينما يبدو الجميع في موقع المدافع عن النزاهة، يبقى الاختبار الحقيقي هو الانتقال من المرافعات السياسية إلى التطبيق والمحاسبة.
-
23:33
-
22:27
-
22:00
-
21:40
-
21:27
-
21:03
-
20:34
-
20:12
-
19:44
-
19:12
-
18:45
-
18:27
-
18:22
-
18:18
-
18:00
-
17:48
-
17:25
-
17:12
-
17:00
-
16:42
-
16:13
-
16:00
-
15:42
-
15:22
-
15:13
-
14:43
-
14:13
-
13:42
-
13:12
-
12:42
-
12:13
-
12:12
-
11:43
-
11:22
-
11:11
-
10:42
-
10:26
-
10:03
-
09:04
-
08:00
-
07:00
-
06:30
-
06:00
-
05:35
-
04:55
-
04:00
-
03:00