زيارة مايغا للجزائر.. تهدئة دبلوماسية أم محاولة لاستعادة النفوذ في الساحل؟
تحمل عودة الحوار بين الجزائر ومالي أكثر من مجرد دلالة بروتوكولية، خصوصا بعد أزمة دبلوماسية امتدت لأكثر من عام وانتهت إلى سحب السفراء وقطع قنوات التواصل وإغلاق المجال الجوي. فوصول الوزير الأول المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر يعكس رغبة الطرفين في احتواء الخلاف، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم التحولات التي عرفتها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة.
الأزمة بدأت أواخر 2023، عندما اتهمت باماكو الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية والتواصل مع أطراف مرتبطة بالحركات الأزوادية، وهو ما دفع السلطات المالية إلى رفض استمرار الدور الجزائري بالشكل الذي كان قائما لسنوات. ومع إلغاء اتفاق الجزائر الموقع سنة 2015، فقدت الجزائر جزءا من أهم أدوات نفوذها السياسي في الملف المالي.
ثم جاءت أزمة الطائرة المسيرة سنة 2025 لتزيد العلاقات تعقيدا، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادث، قبل أن يتطور الخلاف إلى إغلاق المجال الجوي. ومن هنا، لم تعد الأزمة مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل أصبحت مؤشرا على تغير قواعد التعامل بين الجزائر ودول الساحل التي باتت أكثر تشددا في الدفاع عن استقلالية قراراتها.
وفي المقابل، استفاد المغرب من هذا التحول لتعزيز حضوره في المنطقة. فإعلان مالي انضمامها إلى المبادرة الأطلسية المغربية لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي جاء في لحظة حساسة بالنسبة إلى الجزائر، وقدم لباماكو بديلا استراتيجيا في علاقاتها مع محيطها الإقليمي. وهنا تبرز أهمية العامل المغربي في قراءة التقارب الجزائري المالي الحالي، لأن استمرار ابتعاد باماكو عن الجزائر كان يعني عمليا اتساع هامش الحركة أمام الرباط في منطقة تعتبرها الجزائر مجالا حيويا لأمنها ونفوذها.
من هذه الزاوية، تبدو المصالحة الحالية أقرب إلى إعادة تموضع سياسي منها إلى مجرد تسوية لخلاف ثنائي. فالجزائر تحتاج إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع مالي، ومالي بدورها تحتاج إلى إدارة علاقاتها مع جيرانها وفق مصالحها الجديدة، بعيدا عن الاصطفافات التقليدية.
واللافت أن هذا المسار يطرح سؤالا أكبر حول قدرة الجزائر على الحفاظ على نفوذها الإقليمي. فبعد سلسلة من الأزمات مع دول مختلفة، من مالي والنيجر إلى إسبانيا وفرنسا، أصبحت العودة إلى الحوار جزءا متكررا من إدارة هذه الملفات. لذلك، فإن نجاح التقارب مع باماكو لن يقاس فقط بعودة السفراء والرحلات الجوية، وإنما بقدرة الجزائر على بناء علاقة جديدة مع مالي تقوم على الندية واحترام القرار السيادي.
أما المغرب، فيبدو أن رهانه في الساحل يتحرك وفق منطق مختلف، يعتمد على فتح مسارات اقتصادية واستراتيجية جديدة بدل الدخول في صدامات مباشرة. وهذا ما يجعل حضوره في المنطقة عاملا لا يمكن تجاهله عند تحليل أسباب استعجال الجزائر إعادة وصل ما انقطع مع باماكو.
وبالتالي، فإن زيارة مايغا قد تكون بداية لمرحلة جديدة بين الجزائر ومالي، لكنها في العمق تعكس صراعا أوسع حول النفوذ والخيارات الاستراتيجية في الساحل، حيث أصبحت دول المنطقة أكثر قدرة على تنويع شراكاتها، وأصبح المغرب أحد أبرز المستفيدين من هذا التحول.
-
22:25
-
22:15
-
22:00
-
21:40
-
21:27
-
21:00
-
20:45
-
20:20
-
20:00
-
19:43
-
19:27
-
19:00
-
18:44
-
18:42
-
18:10
-
17:40
-
17:17
-
16:50
-
16:33
-
16:22
-
16:00
-
15:50
-
15:41
-
15:30
-
15:20
-
14:45
-
14:27
-
14:13
-
14:00
-
13:30
-
13:15
-
12:59
-
11:40
-
11:30
-
11:12
-
10:43
-
10:00
-
09:52
-
09:37
-
09:22
-
09:00
-
08:31
-
08:26
-
08:01
-
07:00
-
06:25
-
06:00
-
05:25
-
05:00
-
04:00
-
03:24
-
03:00
-
02:30
-
02:00
-
01:09