تقرير: مبالغ الدعم المباشر لا تلبّي الاحتياجات اليومية للأسر الفقيرة
عاد النقاش حول ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب إلى الواجهة، بعدما كشف تقرير تحليلي حديث أصدره المعهد المغربي لتحليل السياسات بعنوان "هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟" عن جملة من الاختلالات التي قال إنها تحد من الأثر الاجتماعي لهذا الورش، رغم ما حققه من توسع في قاعدة المستفيدين.
وسجل التقرير أن عددا من الإعانات المالية الأساسية ظل مجمدا عند مستويات لم تعد تواكب الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وعلى رأسها التعويضات الجزافية المحددة في سقف 500 درهم شهريا، معتبرا أن عدم مراجعة هذه القيمة بشكل دوري يضعف قدرتها على أداء وظيفتها في حماية الفئات الهشة، خاصة كبار السن، وضمان حد أدنى من الدخل يحفظ الكرامة ويخفف من آثار الشيخوخة.
وأوضح التقرير أن هذا الجمود لا يقتصر على التعويضات الجزافية، بل يشمل كذلك إعانات الولادة، ومنح الدخول المدرسي، والمنح الشهرية المخصصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وست سنوات، مشيرا إلى أن ثبات قيمتها المالية، في مقابل الارتفاع المتواصل للأسعار، يقلص من فعاليتها الاجتماعية ويحد من قدرتها على مواكبة احتياجات الأسر المستفيدة.
ورصدت الدراسة أيضا تراجعا في قيمة بعض أشكال الدعم، إذ انخفض الدعم التكميلي المخصص لكل يتيم من جهة الأب من 150 درهما عند انطلاق البرنامج إلى 100 درهم خلال سنة 2026، معتبرة أن هذا التقليص يزيد من هشاشة فئة تعاني أصلا من أوضاع اجتماعية صعبة.
وفي تقييمها للأثر الميداني، خلصت الوثيقة إلى أن مجموع الإعانات المالية الحالية لا يغطي الحد الأدنى من متطلبات العيش بالنسبة للأسر الفقيرة، لافتة إلى أن منظومة الدعم ما تزال تفتقر إلى برامج موازية تمكن المستفيدين من الاندماج الاقتصادي، سواء عبر التكوين أو الإدماج في سوق الشغل أو دعم المشاريع المدرة للدخل، بما يسمح بالانتقال من منطق المساعدة إلى منطق التمكين.
كما توقف التقرير عند الآثار النفسية والاجتماعية التي تفرزها آليات الاستهداف الحالية، مشيرا إلى أن عددا من الأسر يعيش حالة من عدم اليقين بسبب التخوف المستمر من فقدان الاستفادة إثر أي تغيير في مؤشر السجل الاجتماعي الموحد، وهو ما ينعكس، بحسب التقرير، على استقرارها المالي وقدرتها على التخطيط لمصاريفها الأساسية.
ومن جهة أخرى، سجل التقرير وجود إشكال على المستوى التطبيقي، يتمثل في مطالبة عدد من المستفيدين المحتملين للتعويضات العائلية بتسوية واجبات الانخراط والديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المرتبطة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، كشرط للاستفادة من الدعم المباشر، معتبرا أن هذا الوضع يثير مفارقة، لأن الفئات المعنية يفترض أن تكون الأكثر حاجة إلى الحماية والإعفاء، وليس مطالبتها بتحمل أعباء مالية إضافية.
وختم التقرير بالتأكيد على أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، وإنما أيضا بمدى قدرة الإعانات على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، داعيا إلى مراجعة قيم الدعم بشكل دوري وربطها بمؤشرات غلاء المعيشة، إلى جانب تعزيز آليات الإدماج الاقتصادي وتبسيط المساطر الإدارية، بما يضمن تحقيق الأهداف الاجتماعية التي أطلق من أجلها هذا الورش الإصلاحي.
-
16:50
-
16:40
-
16:25
-
16:07
-
16:00
-
15:42
-
15:23
-
15:00
-
14:39
-
14:23
-
14:00
-
13:37
-
13:12
-
12:49
-
12:36
-
12:33
-
12:11
-
12:00
-
11:43
-
11:15
-
10:23
-
10:00
-
09:51
-
09:40
-
09:00
-
08:52
-
08:35
-
08:22
-
08:12
-
07:49
-
07:28
-
07:00
-
05:46
-
23:55
-
23:40
-
23:25
-
23:00
-
22:40
-
22:22
-
22:11
-
21:55
-
21:12
-
20:55
-
20:33
-
20:11
-
19:47
-
19:00
-
18:37
-
18:06
-
18:03
-
17:50
-
17:39
-
17:23