الليلة التي بان فيها الهلال وبدأ العد التنازلي للاستعمار
جلال رفيق
في مساء 22 أبريل 1955، رفع المغاربة أبصارهم إلى السماء في كل مدينة وقرية. الهلال ظهر، أعلن المنادون: "غدا رمضان"، وكان أول يوم صيام في 23 أبريل. لكن هذا الرمضان لم يكن كسابقيه. كان آخر رمضان يُقضى تحت ظل الحماية الفرنسية، وكأن الشعب يعلم أن الشهر الفضيل سيحمل معه رياح التغيير.
الجو كان مشحونا بالتوتر. الفرنسيون يبثون خطاباتهم عبر الراديو، يدعون إلى "السلام" و"الاستقرار"، لكن أحداً لم يصغِ. الشعب كان يهمس في المساجد والدروب: "الاستقلال قريب... والمعمرون يرتعدون".
الليالي الساخنة: نار الفدائيين تضيء المدن
مع حلول الليل الأول من رمضان، بدأت العمليات الفدائية تتسارع كالنار في الهشيم. في الدار البيضاء ومراكش وفاس ومكناس، كانت مجموعات المقاومة السرية تتحرك تحت جنح الظلام. يضرمون النار في واجهات المحلات الفرنسية، يحرقون المتاجر التي يملكها المعمرون، ويحطمون الزجاج الذي يرمز إلى ثرائهم المبني على أرضنا.
لم يقتصر الأمر على الحريق. في الضيعات الفلاحية المحيطة بالمدن، كان الفدائيون يقطعون أسلاك الهاتف، يعزلون المعمرين عن العالم الخارجي. تخيل: مزارع فرنسي يستيقظ فجأة على صمت مخيف، لا هاتف، لا اتصال بالجيش، فقط ظلال المقاومين تتحرك في الحقول. كان الهدف واضحاً: فرض عزلة كاملة، جعل حياتهم جحيماً يومياً، حتى يدركوا أن وقتهم انتهى.

قصة "جانوا": الشرطي الذي سقط في ليلة رمضانية
من أشهر الحكايات التي خلّدها قدماء المقاومة: في إحدى الليالي الرمضانية، استهدف فدائيون شرطياً فرنسياً يُدعى "جانوا". كان يتجول في شوارع المدينة، يحرس مصالح المعمرين. في لحظة خاطفة، أُطلق عليه النار، فسقط صريعاً. لم تكن عملية عشوائية؛ كانت رسالة: حتى رمضان لن يحمي الظالمين. بقيت قصة "جانوا" تُروى لسنوات طويلة في حلقات المقاومين، رمزاً لأن الشعب لم يعد يخشى شيئاً.
الصيام والجهاد: روح رمضان تشتعل
كان رمضان هذا مختلفاً. الناس يصومون النهار، يفطرون على التمر والحليب، ثم يخرجون ليلاً ليخططوا أو ينفذوا. الجوع والعطش يزيدان من الإصرار، والصلاة في المساجد تتحول إلى دعاء للنصر. كان الشعب يرى في شهر الصيام شهر الجهاد الأكبر: صبر على الجوع، وقوة على العدو.
الفرنسيون شعروا بالذعر. تقاريرهم السرية تتحدث عن "تصعيد غير مسبوق"، وعن "دعم شعبي واسع" للفدائيين. مجهوداتهم لتهدئة الوضع تبخرت؛ الخطابات الرسمية أصبحت كلاماً في الريح.
النهاية... وبداية الفجر الجديد
انتهى رمضان في ماي 1955، لكن نيرانه لم تخمد. بعد أشهر قليلة، في غشت 1955، اندلعت انتفاضات أكبر (مثل واد زم)، وفي أكتوبر عمليات جيش التحرير. أدركت فرنسا أخيراً: لا مفر من التفاوض. جاءت مفاوضات إيكس ليبان، ثم عودة الملك محمد الخامس في نوفمبر، وأخيراً الاستقلال في مارس 1956.
كان ذلك الرمضان نقطة تحول. لم يكن مجرد شهر صيام، بل كان الشرارة الأخيرة التي أحرقت جسد الحماية. الشعب صام جوعا وحربا، فأفطر على حرية.
-
17:27
-
17:05
-
16:49
-
16:30
-
16:12
-
15:55
-
15:33
-
15:20
-
15:10
-
14:53
-
14:34
-
14:10
-
13:53
-
13:49
-
13:21
-
13:15
-
13:00
-
12:45
-
12:37
-
12:30
-
12:00
-
11:28
-
10:54
-
10:53
-
10:38
-
10:22
-
10:00
-
09:53
-
09:23
-
09:00
-
08:30
-
08:00
-
07:25
-
07:00
-
06:45
-
06:11
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:33
-
03:00
-
02:00
-
01:15
-
22:44
-
22:14
-
22:06
-
22:00
-
21:47
-
21:45
-
21:40
-
21:22
-
21:00
-
20:31
-
20:09
-
19:53
-
19:37
-
19:05
-
18:22
-
18:00