علف الدجاج.. أزمة "خفية" تهدد الموائد المغربية
الدار البيضاء – خاص
في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه دجاج اللحم أحد أرخص مصادر البروتين على موائد المغاربة، تحول "علف الدجاج" إلى كابوس يؤرق مربي الدواجن الصغار والمتوسطين، ويثير غضب المستهلكين أمام أسعار لا تنخفض رغم وفرة العرض في بعض الفترات.
خلال شهري يناير وفبراير 2026، عاشت موانئ الجرف الأصفر والدار البيضاء أزمة تفريغ غير مسبوقة لشحنات المواد الأولية (الذرة والصوجا بشكل أساسي) بسبب اضطرابات جوية قاسية وصعوبات لوجستية. أدى ذلك إلى نقص حاد في الأعلاف المركبة، مما هدد بنفوق الكتاكيت وتأخر نمو القطعان في الضيعات.
"الفراقشية" والاحتكار.. اتهامات متبادلة
لم تمر الأزمة مرور الكرام. سرعان ما انفجرت خلافات حادة بين الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن والجمعية الوطنية لمصنعي الأعلاف المركبة.
اتهم مربو الدواجن "الفراقشية" (الوسطاء) باستغلال الوضع لرفع الأسعار، فيما شكك آخرون في وجود "مافيا أعلاف" تستفيد من الخصاص الظرفي.
وقال محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، في تصريحات سابقة: إن تكلفة الإنتاج وصلت إلى 15-16 درهما للكيلوغرام في بعض الضيعات، بينما بيع الدجاج في الضيعات لا يتجاوز 11-12.5 درهما، مما يُكبد المربين الصغار خسائر فادحة.
من جهتهم، أرجع منتجو الأعلاف الأزمة إلى عوامل خارجية: تقلبات الطقس، تأخر تفريغ البواخر، والغرامات المالية الباهظة على السفن المنتظرة في عرض البحر. ومع ذلك، طالبت جمعيات المربين بفتح تحقيق شفاف من قبل السلطات، وهو ما يتردد صداه في أروقة مجلس المنافسة الذي سبق له التدخل في ملف احتكار الأعلاف.
تأثير مباشر على الجيب المغربي
انعكست الأزمة مباشرة على أسعار الدجاج في الأسواق، خاصة مع اقتراب رمضان، حيث شهدت بعض المناطق قفزات تجاوزت 20 درهما للكيلوغرام. ورغم انفراج الوضع نسبيا منذ مارس 2026 بعودة التموين التدريجي، إلا أن الأسعار بقيت مرتفعة في التقسيط مقارنة بانخفاضها في الضيعات، مما يُبرز مشكلة "الفجوة" بين الإنتاج والتوزيع.
يعتمد المغرب بشكل كبير على استيراد أكثر من 80% من المواد الأولية للأعلاف، مما يجعله عرضة لأي اضطراب دولي أو مناخي. ويُعتبر القطاع أحد أعمدة الأمن الغذائي، إذ يوفر آلاف فرص الشغل ويلبي استهلاكا يوميا هاما لملايين المغاربة.
دعوات لتدخل حكومي وتخطيط استراتيجي
يطالب المهنيون اليوم بتدخلات عاجلة: تعزيز المخزون الاحتياطي، تسهيل الإجراءات اللوجستية في الموانئ، ومراقبة أدق للأسعار والممارسات التجارية. كما يُثار نقاش أعمق حول ضرورة تطوير إنتاج محلي للحبوب العلفية لتقليل التبعية للخارج.
في نهاية المطاف، تبقى أزمة "علف الدجاج" أكثر من مجرد مشكلة تقنية؛ إنها اختبار لقدرة المغرب على ضمان سيادته الغذائية في وجه التقلبات المناخية والسوقية.
-
15:00
-
14:42
-
14:23
-
14:00
-
13:23
-
13:00
-
12:23
-
12:00
-
11:45
-
11:42
-
11:23
-
11:01
-
11:00
-
10:25
-
10:19
-
09:39
-
09:21
-
09:15
-
09:03
-
09:00
-
08:43
-
08:37
-
08:23
-
08:00
-
07:42
-
07:23
-
07:00
-
06:45
-
06:00
-
05:55
-
04:00
-
02:15
-
01:52
-
22:33
-
21:27
-
21:12
-
21:05
-
20:25
-
19:33
-
19:06
-
18:50
-
18:27
-
18:00
-
17:40
-
17:30
-
17:22
-
17:00
-
16:43
-
16:25
-
16:05
-
15:42
-
15:33