بنسعيد....الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة حول مستقبل الكتابة بين الإنسان والآلة
في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الإعلامي والثقافي، أكد محمد بنسعيد أن الكتابة الصحفية باتت تواجه تحديات متزايدة، أبرزها ضغط السرعة على حساب الدقة، وانتشار الأخبار الزائفة، إلى جانب تراجع الثقة في المصادر، مبرزاً أن بروز الذكاء الاصطناعي يفتح نقاشاً عميقاً حول مستقبل الإبداع.
وجاء ذلك في كلمة أُلقيت نيابة عنه من طرف عبد العزيز البوجدايني، خلال ندوة نظمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت عنوان “تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي”.
وأوضح الوزير أن الكتابة، عبر مختلف المراحل التاريخية، ظلت أداة أساسية للتعبير والتوثيق والتأثير، رغم اختلاف أهدافها بين المجالين الصحفي والأدبي؛ إذ تقوم الصحافة على نقل الخبر وتحقيق الآنية والموضوعية، بينما ينزع الأدب إلى التأمل والتخييل وبناء المعنى العميق.
وأشار إلى أن العلاقة بين الصحافة والأدب لم تكن يوماً منفصلة بشكل تام، بل عرفت تداخلاً مستمراً، حيث شكلت المؤسسات الإعلامية فضاءً لاحتضان التجارب الأدبية وإبرازها، وهو ما يعكسه مسار عدد من الأسماء البارزة.
وفي هذا السياق، استحضر بنسعيد تجربة رواد جمعوا بين العمل الصحفي والإبداع الأدبي، من قبيل علال الفاسي وعبد الله إبراهيم وعبد الكريم غلاب، إضافة إلى جيل لاحق ضم أسماء مثل محمد برادة وأحمد المديني ومحمد زفزاف، الذين ساهموا في ترسيخ هذا التفاعل بين المجالين.
وسجل الوزير أن الثورة الرقمية أحدثت تحولات عميقة في طبيعة الكتابة، التي أصبحت أكثر سرعة وتفاعلية ومتعددة الوسائط، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الكتابة ستظل فعلاً إنسانياً خالصاً أم ستتحول إلى شراكة بين الإنسان والآلة.
وأضاف أن التحديات لا تقتصر على الصحافة فقط، بل تشمل أيضاً الكتابة الأدبية التي تجد نفسها أمام ضرورة الحفاظ على العمق والجمالية في زمن يطغى عليه الاستهلاك السريع للمحتوى.
وفي المقابل، أبرز أن الرقمنة تفتح آفاقاً جديدة، من خلال توسيع دائرة النشر وإتاحة فرص أكبر للتعبير، وظهور أشكال هجينة تجمع بين الصحافة والأدب.
وختم بنسعيد بالتأكيد على أن الرهان لا يكمن في مقاومة التكنولوجيا، بل في حسن توظيفها لخدمة الكلمة الهادفة، مع الحفاظ على القيم الأساسية للكتابة، وعلى رأسها الصدق والعمق والمسؤولية، معتبراً أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الصحافة والأدب اليوم هو في جوهره إنساني وأخلاقي قبل أن يكون تكنولوجياً.
-
18:27
-
18:00
-
17:40
-
17:30
-
17:22
-
17:00
-
16:43
-
16:25
-
16:05
-
16:03
-
15:42
-
15:33
-
15:23
-
15:07
-
15:04
-
14:32
-
14:02
-
13:35
-
13:04
-
12:03
-
11:33
-
11:19
-
10:55
-
10:32
-
10:03
-
09:43
-
09:24
-
09:02
-
08:36
-
08:06
-
06:39
-
06:14
-
06:00
-
05:53
-
05:32
-
05:00
-
04:27
-
04:00
-
03:22
-
03:00
-
02:34
-
02:00
-
01:45
-
01:14
-
19:17