وعود انتخابية بالمليارات.. من رفع الأجور إلى دعم الأسر
تدخل غالبية الأحزاب السياسية غمار الانتخابات التشريعية الحالية ببرامج انتخابية تحمل حزمة واسعة من الوعود الاجتماعية والاقتصادية والمالية، تركز بشكل مباشر على تحسين القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والفقيرة. وتشمل هذه الالتزامات رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات، زيادة الدعم الاجتماعي المباشر، تقديم مساعدات لفائدة الشباب والعاطلين عن العمل، تخفيض أسعار المواد الأساسية والأدوية، إلى جانب إجراءات ضريبية ودعم موجه للأسر، بل ووصلت بعض المقترحات إلى الحديث عن مجانية فواتير الكهرباء.
تشابه الوعود يربك الناخبين
ومع تزايد الوعود والأرقام المالية الكبيرة، يجد الناخب المغربي نفسه أمام برامج تتقاطع في عدد من مضامينها، خصوصاً في ما يتعلق بالدخل والأسعار والدعم الاجتماعي. ويطرح هذا التشابه تساؤلات حول قدرة الأحزاب على تحويل هذه الالتزامات إلى إجراءات فعلية، في ظل محدودية موارد الميزانية العامة وغياب تفاصيل دقيقة، في عدد من الحالات، بشأن مصادر تمويل هذه الوعود والجدول الزمني لتنفيذها.

«البام» يضع 150 مليار درهم للقدرة الشرائية
حزب الأصالة والمعاصرة جعل تحسين القدرة الشرائية في صدارة برنامجه الانتخابي، ورصد، وفق ما أعلنه، نحو 150 مليار درهم لهذه الورش، مع مقترحات تشمل خفض أسعار المواد الأساسية، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم. كما دخل ملف أسعار الأدوية ضمن الوعود الانتخابية، من خلال مقترحات لمراجعة الأسعار وتحيين جداول التعويض.
وفي السياق نفسه، دعا فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، قبل أن يتحول هذا المقترح إلى محور جديد للتنافس السياسي مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي سبق أن قدم الإجراء نفسه ضمن أبرز التزاماته الانتخابية.

الأحرار يرد: 5000 درهم وإعفاءات ضريبية
وكشف محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن التزام حزبه برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، إلى جانب منح إعفاء ضريبي بقيمة 5000 درهم عن كل طفل متمدرس سنوياً، في إطار إجراءات قال إنها تستهدف دعم الأسر وتعزيز قدرتها الشرائية.
ولم تتوقف مقترحات الحزب عند الأجور والضرائب، إذ قدم تصوراً لدعم الأسر في مجال الطاقة، يقوم على تمكين المواطنين من إنتاج الكهرباء داخل منازلهم، مع إمكانية ضخ الفائض في الشبكة الوطنية، بما يسمح، وفق التصور المعلن، بتحويل الأسر من مستهلكة للطاقة فقط إلى منتجة لها أيضاً.

الاستقلال والحركة الشعبية يرفعان سقف الوعود
من جهته، يقترح حزب الاستقلال دعماً للشباب المقبلين على الزواج يصل إلى 5000 درهم، فضلاً عن إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية. كما يتعهد بوضع آلية وطنية لضمان القروض الموجهة إلى اقتناء السكن الرئيسي، بهدف تقليص قيمة التسبيق الأولي وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد، خصوصاً لفائدة الشباب والطبقة الوسطى.
أما حزب الحركة الشعبية، فقد أعلن محمد أوزين عن مقترح يقضي بمنح حاملي الشهادات العليا العاطلين عن العمل تعويضاً شهرياً قدره 1000 درهم لمدة سنة، إلى جانب مراجعة آليات الاستفادة من الدعم الاجتماعي بالنسبة إلى الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، مع اعتماد الدخل الحقيقي للأسر أساساً للاستهداف.

المعارضة تدخل السباق بأرقام جديدة
وفي صفوف المعارضة، يقترح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تخفيض مصاريف الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة، ورفع متوسط الأجور بنسبة 20 في المائة، وزيادة الدخل الصافي للأجراء بنسبة 15 في المائة. كما يدعو إلى إحداث آلية وطنية للمراجعة الدورية للأجور وفق تطورات التضخم، وربط مساعدات الدولة للمقاولات باحترام شروط العمل اللائق.
بدوره، يراهن حزب التقدم والاشتراكية على تعبئة تمويل إضافي يقدر بـ575 مليار درهم لتنزيل حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها إحداث مليون فرصة عمل للشباب، ورفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 15 في المائة على مرحلتين، ومنح تعويض مالي قدره 1000 درهم عن كل طفل متمدرس، فضلاً عن رفع الدعم المباشر للأسر إلى 1000 درهم.

العدالة والتنمية لم يحسم برنامجه النهائي
في المقابل، لم يكشف حزب العدالة والتنمية، إلى حدود إعداد هذه البرامج، عن برنامجه الانتخابي النهائي، رغم مواصلته استعداداته التنظيمية والانتخابية للاستحقاقات المقبلة، بما في ذلك إعداد اللوائح الانتخابية واستكمال عملية تزكية المرشحين.
وبينما تتسابق الأحزاب على تقديم وعود اجتماعية تستهدف الدخل والأسعار والدعم، يبقى السؤال الأساسي المطروح أمام الناخبين هو مدى قابلية هذه الالتزامات للتنفيذ، ومصادر تمويلها، والجدول الزمني لتنزيلها، خصوصاً أن ارتفاع سقف الوعود يجعل القدرة على تحويل الأرقام الانتخابية إلى سياسات عمومية فعلية أحد أبرز معايير الحكم على البرامج بعد الاقتراع.
-
02:00
-
01:00
-
00:05
-
22:03
-
21:40
-
21:12
-
20:40
-
20:12
-
19:40
-
19:12
-
18:40
-
18:11
-
17:42
-
17:16
-
17:12
-
16:40
-
16:22
-
16:11
-
15:40
-
15:22
-
15:12
-
14:52
-
14:40
-
14:13
-
14:01
-
13:50
-
13:25
-
13:00
-
12:33
-
12:07
-
11:47
-
11:26
-
11:00
-
10:35
-
10:12
-
09:44
-
09:15
-
09:01
-
08:45
-
08:20
-
07:45
-
07:00
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00