موجة حر غير مسبوقة تتسبب في حرائق واسعة في أوروبا
تعيش أوروبا على وقع موجة حر استثنائية، بعدما تحولت درجات الحرارة القياسية إلى وقود أشعل حرائق غابات واسعة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان، وأجبرت السلطات على إجلاء آلاف السكان والسياح من المناطق المهددة. ومع استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرائق، وسط تحذيرات رسمية من أن الأسابيع المقبلة قد تكون أكثر صعوبة، في وقت تشير التقديرات إلى تسجيل آلاف الوفيات الإضافية المرتبطة بالحر الشديد.
وفي فرنسا، تتواصل جهود فرق الإطفاء لإخماد الحرائق التي اجتاحت جنوب البلاد، خاصة في إقليمي البيرينيه الشرقية وأود، حيث ساهمت الرياح القوية والطقس الحار في انتشار ألسنة اللهب بسرعة. وأدت الحرائق إلى احتراق منشآت وممتلكات وإجلاء نحو ثلاثة آلاف شخص، بينهم عدد كبير من السياح داخل المخيمات، كما أُغلق مطار بيربينيا، فيما انتشرت مروحيات وطائرات "كانادير" للمشاركة في عمليات الإخماد. وفي حريق آخر قرب جبل مون كانيغو، أتت النيران على حوالي 1650 هكتارا، واضطر أكثر من 10 آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم، بينما شارك مئات رجال الإطفاء وعشرات الآليات البرية والجوية في احتواء النيران.
وسجلت فرنسا أيضا رقما غير مسبوق على المستوى المناخي، بعدما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أن يونيو 2026 كان الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات سنة 1947، بمتوسط بلغ 22.7 درجة مئوية، متجاوزا الأرقام القياسية المسجلة في عامي 2003 و2025. كما تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في أكثر من 40 في المائة من مساحة البلاد، ووضعت 72 مقاطعة تحت أعلى درجات الإنذار، في وقت أعلنت فيه السلطات الصحية ارتفاع الوفيات خلال موجة الحر بنسبة 30 في المائة، بما يعادل أكثر من ألفي وفاة إضافية.
وفي البرتغال، أعلنت الحكومة حالة التأهب واستنجدت بالاتحاد الأوروبي وإسبانيا والمغرب لتوفير طائرات إضافية لإخماد الحرائق، تحسبا لتفاقم الوضع خلال الأيام المقبلة. وأكد رئيس الوزراء أن الخطوة تأتي بسبب توقعات بارتفاع كبير في خطر اندلاع الحرائق، وليس نتيجة نقص في الإمكانيات الوطنية. ويشارك أكثر من 2800 رجل إطفاء، مدعومين بمئات المركبات وعشرات الطائرات، في مكافحة ستة حرائق رئيسية، أبرزها وسط البلاد، فيما أتى أحد أكبر الحرائق شمالاً على أكثر من 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي.
أما في إسبانيا، فقد التهم حريق اندلع بالقرب من منطقة كوستا برافا السياحية نحو 2200 هكتار من الغابات والأراضي الزراعية، وسط مشاركة مئات رجال الإطفاء وعشرات الوسائل الجوية في عمليات الإخماد. ورجحت السلطات أن يكون الإهمال وراء اندلاع الحريق، وأوقفت شخصا للاشتباه في تسببه فيه، قبل أن ترفع إجراءات الإغلاق ومنع التجول بعد استقرار الأوضاع. وفي اليونان، أعلنت السلطات حالة تأهب قصوى عقب اندلاع نحو 60 حريقا خلال يوم واحد، مستفيدة من سرعة تدخل فرق الإطفاء التي تمكنت من السيطرة على معظمها قبل اتساع رقعتها.
وتضع المؤشرات المناخية التغير المناخي في صلب هذه الأزمة، إذ يؤكد العلماء أن موجة حر بهذه الشدة خلال شهر يونيو كانت ستبقى شبه مستحيلة لولا تأثير النشاط البشري على المناخ. كما حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن استمرار الحرارة المرتفعة والجفاف وانخفاض الرطوبة سيزيد من مخاطر اندلاع حرائق جديدة خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل صيف 2026 مرشحا ليكون من أكثر فصول الصيف قسوة في تاريخ أوروبا الحديث.
-
17:39
-
17:23
-
17:11
-
17:00
-
16:43
-
16:23
-
15:50
-
15:40
-
15:27
-
15:00
-
14:55
-
14:47
-
14:33
-
14:26
-
14:11
-
14:00
-
13:34
-
13:02
-
12:49
-
12:33
-
12:31
-
12:11
-
12:00
-
11:40
-
11:20
-
11:00
-
10:59
-
10:26
-
10:10
-
10:09
-
09:33
-
09:11
-
08:39
-
08:07
-
07:00
-
06:30
-
23:34
-
19:20
-
18:00