عاجل 05:00 مجلس المنافسة ..مطالب بالتحقيق في زيادات أسعار منتجات "سنطرال دانون" 04:00 المغرب يطلق أول برنامج لإعادة تأهيل العائدين من بؤر التوتر 03:00 الدعم العمومي..قرارات جديدة تشدد مراقبة تمويل الحملات الانتخابية 02:01 إضراب حافلات مكناس يدخل أسبوعه الثالث ويعمق معاناة السكان 01:00 برلمان .. جلسة مشتركة لمناقشة الإطار العام لمشروع قانون مالية 2027 23:55 حريق غابوي ضخم يستنفر سلطات بني ملال 23:39 قرار فرنسي يدفع مراكز النداء بالمغرب إلى تسريح مستخدمين 23:22 تعزيز التعاون الفرنسي-المغربي بمعاهدات غير مسبوقة 23:00 لوديي يستقبل وزيرة الجيوش الفرنسية 22:44 الطالبي العلمي يتباحث مع وزيرة فرنسية 22:25 بلجيكا ترفع مستوى التأهب لمواجهة الجفاف بسبب الحر 22:01 هيئات تحتج أمام البرلمان ضد التضييق على التنظيم والتجمع 21:40 لدغات الأفاعي تجر وزير الصحة إلى البرلمان 21:19 ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 4890 قتيلا 21:00 حداد يستقبل وفدا برلمانيا فرنسيا رفيع المستوى 20:11 قرارات مشتركة لضبط الحملات الانتخابية للأحزاب و المترشحين 19:39 حريق خطير يستنفر السلطات بجبال تارودانت 19:13 "قربلة" داخل حزب الاستقلال بسبب بيع مقاعد المخيمات 18:31 حكيمي يوجه رسالة مؤثرة إلى الجماهير المغربية 18:05 بعد أيام من البحث.. العثور على طفل مفقود جثة هامدة بالداخلة 17:49 الفلاحة والخدمات تقودان قاطرة نمو الإقتصاد المغربي 17:40 غلاء تذاكر سفر مغاربة العالم صيفا يحرج قيوح 17:30 يما نبغيك..سعد موفق يكشف عن مفاجأته السينمائية الجديدة 17:11 حماية المستهلك تحذر من العصائر والفواكه المقطعة المباعة في الشوارع 17:03 11 قتيلا و19 مصابا بحريق دار أيتام في الجزائر 16:50 زيارة ملكية مرتقبة لفرنسا تتوج معاهدة صداقة غير مسبوقة 16:38 احتلال الملك العمومي بالبيضاء يسائل لفتيت 16:20 إيران تهدد بتدمير البنى التحتية في الشرق الأوسط 16:00 حجز أكثر من 60 كلغ من مستحضرات تجميل مزورة وفاسدة بالصويرة 15:50 هل طوى القضاء اللبناني صفحة فضل شاكر نهائيا؟ 15:40 رئيس فريق بالأغلبية يعترف بضعف تواصل الحكومة 15:23 أكثر من 2000 إصابة بإيبولا في الكونغو 15:16 لوكورنو يجدد التأكيد على الموقف "الثابت" لفرنسا الداعم لسيادة المغرب على صحرائه 15:08 جلالة الملك يقيم مأدبة غداء على شرف الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق له 15:00 دليل ضريبي جديد لتشجيع الاستثمار الفلاحي وتبسيط الامتيازات الجبائية 14:37 بوانو: الحكومة كرست الإستحواذ وتضارب المصالح 14:23 اختفاء ثلاثة شبان خلال محاولات للهجرة سباحة إلى سبتة المحتلة 14:11 توقيع الميثاق الأخلاقي لإنتخابات ممثلي القضاة 14:00 شريط فيديو مسيء للأمن يقود إلى توقيف شاب بطنجة 13:43 "مرسى المغرب" تفوز باستغلال رصيف نفطي جديد بميناء الجرف الأصفر 13:25 استقرار أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة 13:11 مع ارتفاع حرارة الصيف.. تحذيرات من مخاطر البعوض والزواحف السامة خلال الصيف 13:00 هولندا تسجل 900 وفاة إضافية خلال موجة الحر 12:38 "ستيلانتس" القنيطرة تطلق منصة سمارت كار 12:23 مطارات المغرب تستقبل 18.8 مليون مسافر في ستة أشهر 12:00 الحكومة تغير فلسفة الدعم الاجتماعي المباشر 11:40 المغرب رابع قوة جوية في إفريقيا وفق تصنيف 2026 11:34 بنسعيد يتباحث مع نظيرته الفرنسية 11:23 إحباط أكثر من 100 محاولة للهجرة سباحة نحو سبتة 11:14 رسميا.. جواد الياميق ينضم إلى إيوب سبور التركي 11:04 أخنوش: الشراكة الاستثنائية تفتح فصل التنفيذ الملموس والتعاون المستقبلي 10:45 أخنوش...الاجتماع المغربي الفرنسي يجسد الدينامية الجديدة للشراكة الاستثنائية 10:39 السلطات تحقق في تسمم غذائي لـ 15 شخصا بصفرو 10:23 المنافسة الصينية والإسبانية تخرج منتجي الثوم للاحتجاج 10:18 لوكورنو يستهل برنامج زيارته للمغرب بضريح محمد الخامس 10:15 مديرية الأرصاد...موجة حر متواصلة بعدد من المناطق 10:00 أكثر من 5 آلاف وفاة في ألمانيا بسبب موجات الحر 10:00 وزارة الصحة تقيم حصيلة مخطط مكافحة السرطان 09:45 مراجعة اللوائح تقلص عدد الناخبين إلى 15.8 مليون 09:33 ضحايا زلزال الحوز يجددون احتجاجهم أمام البرلمان 09:06 الأحرار يعرض برنامجه 2026-2031 على "الباطرونا" 08:45 ارتفاع جديد في أسعار المحروقات 08:25 قيوح يحسم الجدل...رفع أسعار تعليم السياقة غير قانوني 07:56 وزارة الأوقاف تعلن الخميس فاتح شهر صفر 06:54 أجواء حارة في توقعات طقس الخميس 06:00 الكشف عن تفاصيل تقنية جديدة لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي

قطاع الصحة بين مطرقة الإصلاح الجذري و سندان التراكمات

الأحد 21 شتنبر 2025 - 20:22
قطاع الصحة بين مطرقة الإصلاح الجذري و سندان التراكمات

بقلم : الأستاذ عثمان الهرموشي 

 

لا يختلف اثنان على أن قطاع الصحة قد حظي، بفضل العناية الملكية السامية والمتواصلة، بمكانة استراتيجية جعلت منه ورشاً ملكياً كبيراً، حيث رسمت التوجيهات الملكية، برؤية استباقية وحكمة راسخة، معالم طريق واضحة لإصلاح جذري للمنظومة وتعميم الحماية الاجتماعية وفي قلبها التأمين الإجباري عن المرض. وقد شكّل هذا التوجيه الملكي البوصلة التي اهتدت بها الحكومة، فارتقى القطاع إلى صدارة الأولويات ضمن البرنامج الحكومي باعتباره حقاً دستورياً وجب ضمانه لكافة المواطنات والمواطنين.

إنه إصلاح جيلي بامتياز، هادئ في أسلوبه لكنه عميق في جوهره، يروم معالجة الأعطاب المتراكمة وتخفيف العبء عن المواطن، ويؤسس لمنظومة متينة قائمة على الحكامة قادرة على خدمة الأجيال الصاعدة.

وفي سياق النقاش العمومي الراهن حول واقع المستشفيات العمومية ، يجب التأكيد أن ما يعيشه القطاع اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة تراكمات ممتدة عبر سنوات: تشتت مسارات العلاج، ضعف التكامل بين مستويات الرعاية، تعثر صيانة التجهيزات وسلاسل الإمداد، خصاص في الموارد البشرية، وتفاوت في وتيرة الرقمنة.

من هنا، يفرض الإصلاح الملكي نفسه باعتباره الخيار الاستراتيجي الوحيد لتجاوز هذه الأعطاب، وتشييد منظومة صحية حديثة، عادلة وناجعة، تضع الإنسان في صلب أولوياتها وتستجيب لتطلعات المغاربة في العدالة الصحية والكرامة الإنسانية.

 غير أن التحدي الجوهري اليوم يتمثل في تجسيد الحكامة على أرض الواقع، باعتبارها مسؤولية مشتركة لا يختلف حولها اثنان: فهي أولاً مسؤولية الحكومة في التخطيط والقيادة، وهذا أمر محسوم، لكنها أيضاً مسؤولية كل مواطن غيور، وكل فاعل داخل المنظومة الصحية، من موقعه وبقدر إسهامه.

في هذا الصدد، وجب الاعتراف بكل موضوعية بأن ما أقدمت عليه الحكومة الحالية يُعد خطوة نوعية غير مسبوقة في مسار إصلاح المنظومة الصحية، حيث جسدت مقاربة هيكلية جديدة في حكامة التنزيل تحت إشراف رئاسة الحكومة، بما يضمن الالتقائية بين مختلف المتدخلين والتعبئة القطاعية المندمجة.

وقد تم أولاً إرساء الإطار القانوني عبر المصادقة على القانون الإطار 06-22 وما انبثق عنه من نصوص تنظيمية متعلقة بالحكامة، تلاها إحداث مؤسسات استراتيجية وازنة، من بينها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والمجموعات الصحية الترابية، إضافة إلى الهيئة العليا للصحة.

على المستوى المالي، تم تخصيص ميزانية تاريخية غير مسبوقة بلغت 33 مليار درهم، بزيادة تفوق 60% مقارنة بسنة 2020، وهو ما أتاح إطلاق ورش إعادة تأهيل نصف المراكز الصحية الوطنية، وتسريع بناء المستشفيات الجامعية لتغطية مختلف جهات المملكة، إلى جانب استثمارات كبرى أخرى. كما شمل هذا المجهود المالي تحسين أوضاع مهنيي الصحة عبر الرفع من أجورهم في إطار حوار اجتماعي مسؤول وبنّاء، بما يعزز مكانتهم كركيزة أساسية في إنجاح ورش الإصلاح.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد شرعت هذه الهيئات الجديدة في مباشرة مهامها الميدانية: فالوكالة المغربية للدم ومشتقاته دشّنت عملها بجولات جهوية مع المهنيين لوضع سياسة وطنية للدم، فيما عقدت المجموعات الصحية الترابية أول مجالسها الإدارية، كما هو الشأن في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة تحت رئاسة رئيس الحكومة.

إن هذه الدينامية التشريعية والمالية والمؤسساتية، مضافاً إليها الاتفاقية الإطار التاريخية لتكوين الأطر الطبية بمختلف فئاتها، والتي ستمكّن بلادنا من تجاوز المعدل الموصى به دولياً لمهنيي الصحة في أفق 2030، تؤكد أن ما تحقق ليس مجرد تدابير مرحلية عابرة، بل هو تحول هيكلي عميق يؤسس لحكامة صحية جديدة، ويرسم معالم انتقال سلس نحو منظومة أكثر عدالة ونجاعة، تجعل خدمة المواطن في صدارة أولوياتها.

وفي خضم هذه الدينامية الإصلاحية، من المهم التأكيد أن خروج المواطن للاحتجاج لا يُفترض أن يُقرأ كرفض للإصلاح أو اعتراض على خياراته الوطنية الكبرى، بقدر ما هو تعبير طبيعي عن معاناة متراكمة لسنوات  ارتبطت بصعوبة الولوج إلى العلاج، وطول مسارات الانتظار، وضعف جودة الاستقبال في بعض المرافق.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار صوت الشارع عنصراً مكمّلاً لمسار الإصلاح، ودعوة بنّاءة لتسريع وتيرة التنزيل وضمان أن يشعر الجميع بأن المنظومة الصحية الجديدة أُنشئت لخدمتهم، وجعل كرامتهم في صلب كل تحول.

فما وقع في أكادير ليس سوى شاهد حي ودليل قاطع على إلحاحية هذا الورش، وضرورة التسريع أكثر في تنزيل الحكامة الطبية عبر خطوات عملية واضحة: تنظيم مسالك العلاج، تطوير أقطاب التميز، وتوسيع دائرة الانخراط لتشمل جميع المهنيين بدون استثناء — من الطبيب العام إلى الأستاذ الباحث، ومن الممرض إلى أساتذة علوم التمريض، ومن القابلة إلى الإداري.

فالإصلاح لن يتحقق إلا بتكامل هذه الطاقات، ضمن خريطة الطريق التي حدد معالمها القانون الإطار 06-22، باعتباره المرجعية القانونية والعملية لبناء المنظومة الصحية الجديدة.

وهنا لابد من التأكيد على أن أعقد تحدٍّ يواجه أي مسؤول عن هذا القطاع الحيوي هو إيجاد المعادلة المتوازنة بين طموح الإصلاح العميق، بما يحمله من رهانات استراتيجية، وبين ثقل الإرث التاريخي الذي ما زالت المنظومة الصحية مثقلة به. هذا الإرث لا يواجهه المسؤولون المركزيون فقط، بل يصارعه يومياً مهنيّو الصحة في الميدان، بأجسادهم وطاقاتهم وإرادتهم، وهم الركيزة الأولى لأي تحول حقيقي.

من هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى دعم مهنيي الصحة ومواكبتهم بشكل عملي، والانفتاح الذكي على مختلف مكوّنات المنظومة الصحية، في إطار شراكات استراتيجية متوازنة تُبنى على أسس صلبة وبُعد نظر، تفعيلًا لمقتضيات الباب السادس من القانون الإطار 06-22. إن الهدف ليس مجرد سدّ الخصاص، بل ضمان عدالة الولوج وجودة الخدمات، بما يمكّن المواطن من التمتّع بحقّه الدستوري في العلاج. 

وأضحى من الضروري اليوم تعزيز دور الهيئة العليا للصحة، ليس فقط في تقنين التأمين الإجباري عن المرض وابتكار آليات لتخفيف أعباء الإنفاق وضمان جودة العلاجات، بل كذلك في تقييم مستوى السلامة وجودة الخدمات الصحية المقدَّمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، العمومية والخاصة على حد سواء.

وتكمن إحدى أهم وظائفها في اعتماد المؤسسات الصحية ومنحها الاعتماد وفق معايير دقيقة، بما يضمن احترامها لمستويات صارمة من النظافة، وسلامة الممارسات الطبية والجراحية، وحسن استعمال الأدوية، وحسن تدبير الاستعجالات.

إن الهدف الأسمى من هذه المهام هو أن يشعر المواطن، أينما قصد المرفق الصحي، أنه يتلقى خدمة علاجية آمنة، ذات جودة، تحترم كرامته وحقه في الصحة، دون أي فرق بين القطاع العام والقطاع الخاص، لا من حيث الكلفة ولا من حيث مستوى الرعاية.

إن ربح هذا الرهان ليس بالمستحيل، بل هو ممكن وواقعي، لاسيما وأن بلدنا قد أثبت في أكثر من محطة  قدرته على تحويل التحديات إلى نجاحات، بفضل القيادة المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.

إن إصلاح قطاع الصحة ليس رهين ولاية حكومية واحدة، بل هو ورش وطني ممتد عبر حكومات متعاقبة، يتطلب نفساً إصلاحياً طويلاً يعلو فوق الحسابات السياسية الضيقة. ومن ثَمَّ، لا ينبغي أن يقتصر التعامل مع الاحتجاجات على ردود فعل آنية، بل يجب أن يكون مبنياً على المسؤولية والموضوعية، خاصة وأن البنيات التحتية اليوم تعرف دينامية إعادة تأهيل وبناء، مع مستشفى جامعي في طور الإنجاز بكل جهة، وورش الرقمنة في طور التنزيل، والموارد البشرية في مسار تكوين متواصل.

إن المرحلة الراهنة تفرض عملاً ميدانياً مشتركاً مع أسرة القطاع، وفق مؤشرات دقيقة قابلة للقياس والمساءلة، بما يضمن إعادة بناء الثقة بين المواطن ومنظومته الصحية.

فالصحة، في نهاية المطاف، ليست مجرد قطاع إداري، بل هي تاج فوق رؤوسنا جميعاً، ورهان وطني لا يقبل التأجيل، يتطلب تعبئة جماعية بروح وطنية عالية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.


  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.