السل المقاوم للأدوية.. تحدٍّ جديد أمام الصحة العمومية المغربية
يشكل السل المقاوم للأدوية أحد أبرز التحديات التي تواجه الصحة العمومية، في ظل قدرة الجرثومة السلية على تطوير آليات مقاومة للعلاجات المتاحة. وأوضحت الدكتورة خلود معافي، صيدلانية إحيائية بمعهد باستور المغرب وطالبة باحثة في تشخيص داء السل، أن الخطر لم يعد مرتبطاً بوجود الجرثومة فقط، بل بقدرتها المتزايدة على مقاومة الأدوية التي كانت فعالة في السابق، معتبرة أن هذه الظاهرة تكتسي خطورة خاصة في حالة السل، نظراً لاعتماد علاجه على عدد محدود من المضادات الحيوية الأساسية.
درجات مختلفة من مقاومة السل
وتتخذ مقاومة العصيات السلية مستويات متعددة، إذ يمكن أن تقتصر على دواء واحد مثل الريفامبيسين، أو تتحول إلى سل متعدد المقاومة، عندما تصبح الجرثومة مقاومة للريفامبيسين والإيزونيازيد، وهما من أهم أدوية العلاج الأساسي. وتزداد صعوبة الوضع في حالات السل شديد المقاومة، الذي يشمل مقاومة عدد أكبر من الأدوية، بما فيها بعض أدوية الخط الثاني، الأمر الذي يجعل العلاج أطول وأكثر تعقيداً وتكلفة، ويرفع مخاطر فشل العلاج والمضاعفات الصحية.
المغرب يحافظ على معدلات محدودة
ورغم تنامي ظاهرة مقاومة الأدوية عالمياً، يبقى الوضع الوبائي في المغرب مطمئناً نسبياً مقارنة بالدول ذات العبء المرتفع، حيث تم تسجيل 189 حالة مؤكدة من السل متعدد المقاومة سنة 2022، مقابل نحو 30 ألف حالة جديدة من السل سنوياً. وترى الدكتورة معافي أن هذه النتائج تعكس جهود البرنامج الوطني لمكافحة داء السل، الذي يعتمد على توفير الأدوية الأساسية مجاناً داخل مراكز تشخيص وعلاج الأمراض التنفسية والسل، إلى جانب المراقبة الطبية والمخبرية وتتبع التزام المرضى بالعلاج، بما يحد من الاستخدام العشوائي للأدوية ويقلل فرص ظهور المقاومة.
التشخيص المبكر سلاح حاسم
وأكدت المتحدثة أن التشخيص المبكر يمثل أحد أهم الوسائل للحد من انتشار السل المقاوم، لأنه يحمي المريض والمجتمع في الوقت نفسه. فالمريض المصاب بالسل الرئوي وغير الخاضع للعلاج يمكن أن ينقل العدوى إلى عدد من الأشخاص، بينما يؤدي التشخيص السريع وبدء العلاج المناسب إلى تقليص انتقال العدوى بشكل كبير. وفي هذا السياق، تبرز تقنيات التشخيص الجزيئي السريع، ومنها تقنية «جينيكسبير»، التي تتيح الكشف عن الجرثومة خلال فترة قصيرة، مع إمكانية رصد مقاومة الريفامبيسين، ما يساعد على اختيار العلاج المناسب في وقت مبكر.
الوقاية والالتزام بالعلاج لضمان المكتسبات
وترى الدكتورة معافي أن الحفاظ على المكتسبات التي حققها المغرب يتطلب مواصلة دعم البرنامج الوطني لمكافحة السل، وتعزيز قدرات المختبرات وتوسيع استخدام وسائل التشخيص الجزيئي السريع، إلى جانب ضمان التتبع المستمر للمرضى حتى استكمال العلاج. كما شددت على أهمية التوعية الصحية، خصوصاً بشأن مخاطر التوقف عن تناول الأدوية بمجرد تحسن الأعراض، لأن عدم استكمال العلاج قد يمنح الجرثومة فرصة لتطوير مقاومة أكبر. وخلصت إلى أن الاستثمار في الوقاية والتشخيص المبكر والالتزام الكامل بالعلاج يظل من أهم السبل لحماية صحة المواطنين والحفاظ على المكتسبات الوطنية في مكافحة داء السل.
-
10:14
-
09:44
-
09:30
-
09:12
-
08:48
-
08:18
-
08:00
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:32
-
23:55
-
23:33
-
23:15
-
22:55
-
22:33
-
22:20
-
22:11
-
22:00
-
22:00
-
21:47
-
21:27
-
21:15
-
21:07
-
21:00
-
20:40
-
20:30
-
20:16
-
20:00
-
19:39
-
19:22
-
19:00
-
18:50
-
18:33
-
18:15
-
18:05
-
17:48
-
17:26
-
17:11
-
17:00
-
16:41
-
16:21
-
16:00
-
15:39
-
15:23
-
15:00
-
14:45
-
14:33
-
14:15
-
14:05
-
13:45
-
13:26
-
13:00
-
12:40
-
12:23
-
12:00
-
11:33
-
11:15
-
11:06
-
11:06
-
10:48
-
10:47
-
10:41
-
10:26