البرلمان عطى الإشارة.. والحكومة ضيّعت 18 شهر باش تسمع!
أنوار صبري سبق إلى دق ناقوس التنبيه برلمانياً. والحكومة تعود اليوم للتحذير من تغوّل الخوارزميات، فأين وصلت توصيات اللجنة الموضوعاتية؟
في الوقت الذي حذّر فيه الأمين العام للحكومة، حسن طارق، يوم 5 نونبر 2026، من تغوّل الخوارزميات ومخاطر الذكاء الاصطناعي، ودعا إلى تطوير التشريع المغربي لمواكبة التحولات التكنولوجية، تبرز مفارقة مؤسساتية تستحق المساءلة: البرلمان المغربي سبق أن فتح هذا الملف، واشتغل عليه بشكل معمق، وقدم بشأنه خلاصات وتوصيات قبل أكثر من سنة.
ففي 8 ماي 2025، أصدرت مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالذكاء الاصطناعي بمجلس النواب، برئاسة النائب البرلماني أنوار صبري، تقريراً تضمن 75 توصية، بعد عمل مؤسساتي استهدف تشخيص التحولات المرتبطة بهذه التكنولوجيا واستشراف آثارها على الدولة والمجتمع والاقتصاد.
لم تكن تلك التوصيات مجرد عناوين عامة، بل تناولت إحداث استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، وإرساء إطار مؤسساتي للتنسيق والتتبع، وإعداد إطار قانوني ينظم استعمالاته، وتعزيز السيادة الرقمية، وحماية المعطيات الشخصية، وتطوير البحث العلمي وتأهيل الكفاءات.
وبلغة الأرقام، نحن أمام تقرير برلماني يتضمن 75 توصية، أُنجز قبل حوالي 18 شهراً من التحذيرات الحكومية الأخيرة. وهو فارق زمني يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى استثمار هذا العمل، وما الذي تحقق من مقترحاته، وما الذي لا يزال ينتظر التفعيل.
إن المفارقة ليست في أن تعود الحكومة إلى مناقشة الذكاء الاصطناعي، فهذا أمر ضروري، وإنما في أن تتكرر الأسئلة المؤسساتية دون تقديم حصيلة واضحة لما سبق إنجازه. فحين يتحدث الأمين العام للحكومة عن ضرورة بناء «الذكاء القانوني»، وعن مخاطر انتقال بعض وظائف الإدارة إلى الأنظمة الخوارزمية، فإنه يلامس قضايا كانت حاضرة في صلب اشتغال اللجنة البرلمانية.
ومن هنا، يستحق الدور الذي قامت به مجموعة العمل الموضوعاتية برئاسة أنوار صبري التوقف عنده باعتباره مبادرة برلمانية استشرافية، لم تكتفِ بإثارة الموضوع، بل قدمت أرضية من 75 توصية كان يفترض أن تشكل نقطة انطلاق لتطوير تصور وطني متكامل.
والمطلوب اليوم ليس إنتاج تقرير جديد أو إعادة صياغة التشخيص نفسه، بل تقديم حصيلة دقيقة: كم توصية تم تفعيلها؟ وكم توصية انتقلت إلى مشاريع وبرامج حكومية؟ وما أسباب تعثر الباقي؟ وأين وصلت الاستراتيجية الوطنية والإطار القانوني والمؤسساتي المقترحان؟
فالمغرب لا تنقصه بالضرورة التقارير، بقدر ما يحتاج إلى تحويل خلاصاتها إلى قرارات. كما أن جودة العمل المؤسساتي لا تقاس بعدد التوصيات المنشورة، وإنما بنسبة ما يتحول منها إلى إنجازات ملموسة.
لقد قدمت اللجنة 75 توصية في ماي 2025، وعادت الحكومة في نونبر 2026 لتدق ناقوس الخطر. وبين التاريخين، يظل السؤال معلقاً: هل استثمرت المؤسسات ما أنجزه البرلمان، أم أننا أمام حالة جديدة من إعادة اكتشاف العجلة؟
فالخوارزميات تتطور بسرعة، لكن المؤسسات مطالبة على الأقل بألا تتأخر عن ذاكرتها.
-
11:11
-
10:42
-
10:26
-
10:03
-
09:04
-
08:00
-
07:00
-
06:30
-
06:00
-
05:35
-
04:55
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:31
-
01:00
-
00:47
-
00:00
-
19:55
-
19:27
-
19:12
-
18:42
-
18:13
-
17:40
-
17:12
-
16:55
-
16:42
-
16:22
-
16:12
-
15:44
-
15:22
-
15:12
-
14:50
-
14:42
-
14:23
-
14:13
-
13:43
-
13:15
-
12:45
-
12:27
-
11:56
-
11:25