من هو القاضي الذي وقع في فخ جيراندو؟
تحول اسم القاضي السابق وليد الطالبي من مسؤول قضائي كان يشغل مهمة حساسة داخل المحكمة الزجرية بعين السبع، إلى عنوان لواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المغرب، بعدما انتهى به المطاف خلف أسوار سجن العرجات، على خلفية شبهات تتعلق بالتواصل والتنسيق مع “اليوتوبر” المثير للجدل هشام جيراندو، الهارب من العدالة والمقيم بكندا.
القضية التي هزت الأوساط القضائية والإعلامية، انفجرت بقوة عقب تسريب تسجيلات صوتية وُصفت بـ”الصادمة”، تضمنت محادثات منسوبة للطالبي وجيراندو، تطرقت إلى معطيات وقضايا مرتبطة بقطاع العدالة، وأسماء مسؤولين وقضاة، في مشهد اعتبره كثيرون ضربة قوية لصورة المؤسسة القضائية وهيبتها.
ولم يكن اسم وليد الطالبي مجهولا داخل محكمة عين السبع، بل كان يُقدَّم كأحد الوجوه القضائية التي انخرطت في أنشطة أكاديمية وتواصلية، خاصة تلك المتعلقة بعلاقة القضاء بالإعلام وتطبيقات مدونة الصحافة والنشر، قبل أن يتحول اسمه فجأة من قاضٍ يمارس التحقيق في الملفات الجنحية إلى متهم يخضع للتحقيق في ملف بالغ الحساسية.
وبدأ المسار المهني للطالبي من المحكمة الابتدائية بوادي زم، قبل أن ينتقل إلى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء حيث شغل مهمة قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، وهي من بين أكثر المناصب دقة داخل المنظومة القضائية، بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تمر عبرها.
غير أن السقوط كان مدويا وسريعا، بعدما دخلت المفتشية العامة للشؤون القضائية على الخط، وفتحت تحقيقا انتهى بقرار تشطيب نهائي على الطالبي من سلك القضاء، في خطوة تعكس حجم خطورة المعطيات التي توصلت بها الجهات المختصة.
ولم تتوقف القضية عند الجانب التأديبي، بل سرعان ما أخذت منحى جنائيا، بعدما تمت إحالة الملف على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط، بحكم الامتياز القضائي الذي يستفيد منه القضاة، ليقرر قاضي التحقيق في مرحلة لاحقة إيداعه سجن العرجات رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيقات.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الأبحاث التقنية كشفت وجود تواصل مباشر بين الطالبي وهشام جيراندو، وهو ما اعتبرته السلطات القضائية معطى خطيرا استوجب فتح متابعة رسمية وتعميق البحث في طبيعة العلاقة وحدودها.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى شخصية هشام جيراندو نفسه، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى اسم مثير للجدل بسبب محتوى يعتمد على التشهير والاتهامات عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تصدر في حقه أحكام قضائية داخل المغرب وكندا.
وفي هذا السياق، كانت المحكمة العليا بمقاطعة كيبيك الكندية قد أدانت جيراندو مؤخرا في ملفات تشهير استهدفت مسؤولين قضائيين وأمنيين مغاربة، مع إصدار أوامر بحذف المحتويات المسيئة وتعويض المتضررين ماديا، كما سبق أن أدين في قضية أخرى رفعها القاضي المغربي عبد الرحيم حنين.
وأعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات المهنة القضائية، وحدود استعمال القضاة لوسائل التواصل الحديثة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعلاقات أو تواصل قد يمس بصورة القضاء واستقلاليته.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق فقط بشخص وليد الطالبي، بل تطرح أسئلة أعمق حول ضرورة تعزيز آليات الرقابة والتخليق داخل المنظومة القضائية، في زمن أصبحت فيه التسريبات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي قادرة على إسقاط أسماء ومواقع كانت إلى وقت قريب بعيدة عن دائرة الشبهات.
-
09:13
-
09:00
-
08:27
-
08:00
-
07:26
-
07:00
-
06:31
-
06:00
-
05:17
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:02
-
01:11
-
23:38
-
23:05
-
22:29
-
22:14
-
21:59
-
19:00
-
18:19
-
17:43
-
17:00
-
16:34
-
16:11
-
15:44
-
15:27
-
15:00
-
14:34
-
14:12
-
13:44
-
13:27
-
13:15
-
13:00
-
12:33
-
12:11
-
11:50
-
11:44
-
11:27
-
11:00
-
10:33
-
10:11
-
09:40