مدريد.. تفاصيل المقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء المغربية
شهد ملف الصحراء المغربية تطورًا لافتًا بعد تسريب الصحافة الإسبانية مضامين النسخة المحيّنة من مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب خلال مفاوضات مدريد الأخيرة. المبادرة، التي جاءت في سياق اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 الداعم للحل السياسي الواقعي والقائم على التوافق، تعكس انتقال المقترح المغربي من إطار سياسي عام إلى مشروع قانوني ودستوري مفصل، يؤسس لنموذج حكم ذاتي متقدم داخل سيادة الدولة المغربية ووحدتها الترابية.
المقترح الجديد، وفق ما أوردته صحيفة “أتالايار”، يتضمن هندسة دقيقة لتوزيع الاختصاصات بين الدولة المركزية والجهة المتمتعة بالحكم الذاتي، عبر مقاربة مزدوجة تحدد صلاحيات حصرية للدولة وأخرى مفصلة للجهة. وتحتفظ الدولة باختصاصات سيادية لا تقبل التفويض، تشمل الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والنظام القضائي والعملة والجنسية، في حين تُمنح الجهة سلطات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإعداد التراب والبنيات التحتية.
ويكرّس المشروع مبدأ “الولاء الدستوري” لضمان انسجام ممارسة الاختصاصات الجهوية مع ثوابت الدولة ووحدتها، مع تضمينه آلية احتياطية تتيح للدولة التدخل مؤقتًا في حال وقوع مساس جسيم بالنظام الدستوري أو بالوحدة الترابية، وفق مسطرة قانونية خاضعة للرقابة القضائية. وهو ما يعكس سعي الرباط إلى تحقيق توازن دقيق بين توسيع الحكم الذاتي وضمان استمرارية الدولة ووحدة القرار السيادي.
وعلى المستوى المؤسساتي، يقترح النص إحداث برلمان جهوي أحادي الغرفة يقوم على شرعية مزدوجة، تجمع بين الانتخاب المباشر وتمثيلية القبائل الصحراوية المعترف بها، مع ضمان حضور وازن للنساء. ويتمتع هذا البرلمان بصلاحيات تشريعية كاملة ضمن نطاق اختصاصاته، في حين يحتفظ ممثلو الجهة بعضويتهم في البرلمان الوطني، بما يرسخ مبدأ المشاركة في القرار السيادي ويعزز الاندماج المؤسساتي.
أما السلطة التنفيذية الجهوية، فتتجسد في رئيس حكومة يُعيَّن رسميًا من قبل الملك وفق آلية مؤطرة، وهو ما يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف مع جبهة البوليساريو التي تطالب بالانتخاب المباشر. ويمنح المقترح رئيس الحكومة صلاحيات تنظيمية وتدبيرية واسعة، مقابل إمكانية مساءلته عبر آليات رقابية، بما يعكس محاولة إرساء نموذج يضمن الفعالية التنفيذية دون خلق ازدواجية في الشرعية قد تمس توازن النظام الدستوري.
ويستكمل البناء المؤسساتي بإحداث نظام قضائي جهوي يختص بتطبيق القوانين الجهوية، مع خضوعه للرقابة الدستورية الوطنية، إلى جانب هندسة مالية تقوم على موارد ذاتية وحصة من العائدات الوطنية وآلية تضامن خاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات. كما ينص المشروع على ترتيبات انتقالية تشمل نزع السلاح وإعادة الإدماج والعفو المنظم، إضافة إلى آليات خاصة بمشاركة سكان مخيمات تندوف في المسار المقترح.
ويبدو أن النموذج المغربي، المستلهم جزئيًا من تجارب إسبانيا وغرينلاند والتقليد الدستوري الفرنسي، يسعى إلى تقديم صيغة حكم ذاتي موسعة لكنها محصّنة ضد أي تأويل انفصالي، عبر إدماجها في الدستور المغربي واستفتاء وطني شامل. وبينما يفتح المقترح أفقًا سياسيًا جديدًا لتسوية النزاع، فإن نجاحه سيظل رهينًا بمدى قبول الأطراف الأخرى به، وبالقدرة على تحويل الهندسة القانونية المقترحة إلى توافق سياسي دائم ومستدام.
-
14:53
-
14:39
-
14:23
-
14:00
-
13:43
-
13:26
-
13:16
-
13:02
-
12:44
-
12:33
-
12:16
-
12:11
-
11:50
-
11:40
-
11:26
-
11:03
-
10:41
-
10:22
-
10:00
-
09:35
-
09:23
-
09:00
-
08:41
-
08:31
-
08:00
-
07:23
-
07:00
-
06:11
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:17
-
02:00
-
01:23
-
00:24
-
22:30
-
22:01
-
21:33
-
21:11
-
20:40
-
20:18
-
19:50
-
19:23
-
18:55
-
18:44
-
18:30
-
18:11
-
18:03
-
17:33
-
17:11
-
16:50
-
16:25
-
16:02
-
15:33
-
15:11