الداخلية والمالية تُنهيان أزمة جبايات الجماعات
في خطوة تُوحي بقرب طيّ صفحة الجدل الذي رافق تنزيل مستجدات قانون “جبايات الجماعات الترابية”، أطلقت وزارتا الداخلية والاقتصاد والمالية إشارات واضحة نحو إعادة ضبط مسار الإصلاح الجبائي المحلي، عبر إصدار دوريتين مشتركتين تحملان في طيّاتهما ملامح مرحلة جديدة عنوانها الوضوح، الرقمنة، وتوحيد الاختصاصات.
القرار الأول، الذي حدّد يوم 9 أبريل موعدًا للشروع في نقل “البواقي استخلاصها” المرتبطة بالرسوم المحلية، يعكس توجّهًا عمليًا نحو إنهاء حالة التداخل التي طبعت تدبير هذه الملفات بين مختلف المتدخلين. فبعد سنوات من تعدد الجهات المكلفة بالاستخلاص، يأتي هذا الإجراء ليضع القابضين الجماعيين في صلب العملية، بما يعزز القرب من الملزمين ويُفترض أن يرفع من فعالية التحصيل.
ولا يقف الأمر عند مجرد نقل للملفات، بل يتجاوزه إلى نقل شامل يشمل الوثائق والمعطيات والمعلومات الضرورية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية المرفق العام دون ارتباك، وتفادي أي فراغ قد ينعكس سلبًا على مداخيل الجماعات الترابية. كما يشمل هذا التحول تدبير الشكايات والمنازعات، ما يعني أن القابض الجماعي سيصبح مخاطبًا مباشرًا للمرتفقين في مختلف مراحل المسطرة.
في المقابل، تعكس الدورية الثانية وعيًا متزايدًا بأهمية الرقمنة في تحديث الإدارة الجبائية، حيث تم التأكيد على رقمنة التبادلات المرتبطة بتسليم شهادة أداء الضرائب والرسوم المتعلقة بالعقارات موضوع التفويت أو التخلّي. وهي خطوة من شأنها تقليص الآجال، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية في المعاملات العقارية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على تبسيط المساطر الإدارية.
ويأتي هذا التحرك في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 25-14، الذي عدّل وكمّل الإطار القانوني المنظم لجبايات الجماعات الترابية، واضعًا نصب عينيه تحقيق نوع من الانسجام بين مختلف المتدخلين، وتجاوز الاختلالات التي كانت محل انتقادات من طرف المنتخبين والمهنيين على حد سواء.
رهانات هذا الورش لا تقف عند حدود التنظيم الإداري، بل تمتد إلى تحقيق عدالة جبائية محلية، وتحسين موارد الجماعات، بما يمكنها من أداء أدوارها التنموية. غير أن نجاح هذه الخطوات يظل رهينًا بمدى جاهزية الموارد البشرية والتقنية، وقدرة الفاعلين المحليين على التكيف مع التحولات الجديدة.
في المحصلة، يبدو أن الحكومة تراهن على هذا التحول لإعادة الثقة في المنظومة الجبائية المحلية، عبر الانتقال من منطق التشتت إلى منطق الحكامة والنجاعة. فهل تنجح هذه الإجراءات في إنهاء الجدل وفتح صفحة جديدة عنوانها الفعالية والإنصاف؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
-
15:00
-
14:30
-
13:30
-
13:00
-
12:30
-
12:00
-
11:30
-
11:00
-
10:30
-
10:00
-
09:30
-
09:00
-
08:29
-
07:00
-
06:00
-
05:00
-
02:00
-
01:10
-
20:59