تطوير منصة جوية ذكية لجمع المعلومات الإستخباراتية
في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده المنظومة الأمنية المغربية نحو التكنولوجيات الذكية، شرع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في تطوير مشروع “ATLAS EAGLEYE ISR”، باعتباره منصة جوية متقدمة مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية والميدانية، ضمن رؤية تروم تعزيز السيادة التكنولوجية الوطنية ورفع الجاهزية العملياتية للأجهزة الأمنية.
ويحمل هذا المشروع بعداً استراتيجياً لافتاً، ليس فقط بسبب طبيعة المهام التي سيضطلع بها، وإنما أيضاً لكونه ثمرة تصميم وتطوير مغربي خالص، اعتمد بشكل كامل على الكفاءات الهندسية الوطنية في مختلف مراحل الدراسة التقنية والتطوير، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء صناعة تكنولوجية أمنية محلية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجال الأنظمة غير المأهولة.
وحسب معطيات جرى الكشف عنها خلال أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة الرباط، فإن النسخة الحالية من المنصة الجوية توجد في مرحلة الاختبارات والتطوير التقني، وتعتمد على منظومة دفع كهربائية بالكامل، إلى جانب نظام “VTOL 4+1” الذي يسمح بالإقلاع والهبوط العمودي دون الحاجة إلى مدرجات تقليدية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على كفاءة الطيران بالجناح الثابت، ما يمنحها قدرة أكبر على التحليق لمسافات طويلة وتنفيذ مهام دقيقة في ظروف متنوعة.
وتصل مدة تحليق المنصة إلى حوالي ثلاث ساعات بحسب طبيعة المهمة، فيما يبلغ مداها العملياتي نحو 100 كيلومتر وفق منظومة الاتصال المعتمدة، مع سرعة متوقعة تتراوح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة، وهي مؤشرات تقنية تضع المشروع ضمن فئة المنصات الجوية المرنة القادرة على التدخل السريع وتغطية نطاقات ميدانية واسعة.
كما تتميز المنصة بفلسفة تشغيلية قائمة على المرونة في دمج أنظمة الاستشعار والمراقبة، بما يشمل كاميرات بصرية عالية الدقة، وكاميرات حرارية، وتقنيات رصد متقدمة تتكيف مع طبيعة المهام الميدانية، سواء تعلق الأمر بحماية المنشآت الحساسة، أو مراقبة التحركات، أو دعم عمليات البحث والإنقاذ، أو تتبع الأهداف في البيئات المعقدة.
ولا يتوقف طموح المشروع عند النسخة الكهربائية الحالية، إذ تسعى الجهات المشرفة عليه إلى تطوير خارطة طريق تقنية متدرجة للانتقال نحو نسخة هجينة أو حرارية طويلة المدى، بما يسمح برفع القدرات التشغيلية بشكل غير مسبوق، خاصة من حيث مدة التحليق التي يُرتقب أن تصل مستقبلاً إلى 31 ساعة متواصلة، ما سيفتح المجال أمام تنفيذ عمليات مراقبة واستطلاع واسعة النطاق بكفاءة أكبر واستقلالية طويلة.
ويؤشر هذا المشروع على دخول المغرب مرحلة جديدة في مجال الصناعات التكنولوجية الأمنية، تقوم على توطين المعرفة التقنية وتعزيز الاعتماد على الخبرات الوطنية، في سياق إقليمي ودولي أصبحت فيه أنظمة المراقبة الذكية والطائرات غير المأهولة عنصراً حاسماً في إدارة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاستراتيجية.
-
04:24
-
04:00
-
03:15
-
01:05
-
23:10
-
22:46
-
20:12
-
19:00
-
17:33
-
16:45
-
16:10
-
14:33
-
14:00
-
13:51
-
12:24
-
11:05
-
10:05
-
07:25
-
07:13