هل تحسم المقاعد أم البرامج شكل الحكومة المقبلة ؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، لا يتوقف الرهان السياسي عند حدود النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، بل يمتد إلى اليوم التالي لإعلانها، حين ستبدأ معركة أخرى لا تقل أهمية، عنوانها تشكيل الأغلبية الحكومية ورسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وتزداد أهمية هذا السيناريو في حال أفرزت الانتخابات خريطة برلمانية متقاربة، دون حصول أي حزب على أغلبية مريحة تمكنه من قيادة الحكومة بشكل منفرد. عندها ستصبح التحالفات ضرورة سياسية، وقد تتحول المفاوضات بين الأحزاب إلى العامل الأكثر تأثيرا في تحديد تركيبة الحكومة الجديدة.
وتطرح هذه المرحلة سؤالاً أساسياً حول طبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل بعد الانتخابات، وما إذا كانت ستقوم على أساس تقارب البرامج والرؤى، أم ستخضع بالدرجة الأولى لحسابات عدد المقاعد وموازين القوة والتنافس حول المناصب والمسؤوليات الحكومية.
فالتحالف السياسي لا يكتسب قوته بمجرد توفر أغلبية عددية داخل البرلمان، وإنما يحتاج أيضاً إلى حد أدنى من الانسجام بين مكوناته، وإلى اتفاق واضح حول الأولويات التي يفترض أن تشتغل عليها الحكومة خلال ولايتها المقبلة.
وفي هذا السياق، تبدو البرامج الانتخابية مرشحة لأن تتحول إلى عنصر حاسم في مفاوضات تشكيل الأغلبية، خصوصا أن الناخب لا يمنح الأحزاب أصواته فقط لتقاسم المواقع، وإنما بناء على وعود والتزامات يفترض أن تتحول، بعد الانتخابات، إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة.
غير أن التجربة السياسية تؤكد أن مفاوضات تشكيل الحكومات لا تجري دائما وفق منطق البرامج وحده، إذ تدخل فيها اعتبارات مرتبطة بحجم كل حزب داخل البرلمان، وموقعه في الخريطة السياسية، وقدرته على التأثير، فضلا عن طبيعة المطالب المرتبطة بالمشاركة في الحكومة.
ومن هنا، سيكون التحدي أمام الأحزاب الفائزة هو إيجاد صيغة تجمع بين الضرورة العددية لبناء أغلبية برلمانية مستقرة وبين الانسجام السياسي الذي يسمح لهذه الأغلبية بالعمل بشكل موحد، بدل أن تتحول إلى مجرد تجميع لقوى متباينة.
وفي حال جاءت النتائج متقاربة، فإن مرحلة التفاوض قد تكون طويلة ومعقدة، خصوصا إذا تمسك كل طرف بشروطه السياسية والبرامجية أو سعى إلى توسيع حصته داخل الحكومة. وفي المقابل، فإن الوصول إلى توافق سريع لن يكون كافيا إذا لم يكن مدعوما ببرنامج حكومي واضح يحدد الأولويات والالتزامات.
وتبرز هنا أهمية ما يمكن تسميته بـ«التعاقد الحكومي»، أي انتقال الأحزاب من مرحلة المنافسة الانتخابية إلى مرحلة الاتفاق على أهداف مشتركة، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويحول دون تضارب المواقف داخل الأغلبية.
كما أن طبيعة المرحلة المقبلة ستفرض على التحالفات الحكومية أن تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، بالنظر إلى حجم الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، وما يرتبط بها من انتظارات لدى المواطنين، خصوصا في مجالات التشغيل، والقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية والاستثمار.
وعليه، فإن نجاح الحكومة المقبلة لن يكون رهينا بعدد الأحزاب المشاركة فيها، وإنما بقدرتها على تحويل التوافق السياسي إلى عمل حكومي منسجم، وعلى الوفاء بالالتزامات التي قدمت خلال الحملة الانتخابية.
وبينما ستحدد صناديق الاقتراع حجم كل قوة سياسية، ستحدد مفاوضات ما بعد الانتخابات طبيعة العلاقة بينها. ولذلك، قد يكون الاختبار الحقيقي للأحزاب بعد إعلان النتائج هو قدرتها على الانتقال من منطق التنافس إلى منطق الشراكة، ومن حساب المقاعد إلى بناء أغلبية قادرة على تحمل مسؤولية التدبير واتخاذ القرارات.
وفي نهاية المطاف، ستظل المعادلة مفتوحة على أكثر من سيناريو، لكن العامل الحاسم سيكون في مدى قدرة الفاعلين السياسيين على بناء تحالفات واضحة ومستقرة، تستند إلى برنامج مشترك وتعاقد سياسي قابل للتنفيذ، بدل أن تكون مجرد تسويات ظرفية فرضتها نتائج الاقتراع.
-
21:39
-
21:11
-
20:40
-
20:12
-
19:52
-
19:27
-
19:15
-
19:02
-
18:41
-
18:12
-
17:41
-
17:12
-
17:00
-
16:48
-
16:23
-
16:11
-
16:00
-
15:40
-
15:27
-
15:02
-
14:39
-
14:30
-
14:22
-
14:00
-
13:39
-
13:23
-
13:00
-
12:40
-
12:26
-
12:00
-
11:43
-
11:29
-
11:23
-
11:00
-
10:35
-
10:12
-
09:47
-
09:24
-
09:00
-
08:00
-
07:36
-
07:00
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
00:05
-
22:03