حصري: محلل سياسي يتحدث ل"ولو" عن خارطة الشرق الأوسط الجديد
بقلم : منال عزات
بينما تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد العملية العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع في إيران، تبدو التوازنات الاستراتيجية في المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تركيب. بين الردود الإيرانية، والاضطرابات في الخليج، والمخاوف بشأن مسارات الطاقة العالمية، تجاوزت الأزمة الآن إطار المواجهة الثنائية. لتحليل تداعيات هذه التصعيدات الجيوسياسية والاقتصادية والدبلوماسية، يقدم هشام معتضد، خبير في الاستراتيجية السياسية، قراءته وملاحظاته.
كيف تُقيّم أثر العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وخصوصًا بعد القصف الذي استهدف مواقع إيرانية؟
تمثل العملية المشتركة قطيعة نوعية في إدارة الملف الإيراني. لقد انتقلنا من استراتيجية احتواء غير مباشرة (عقوبات، ضربات محدودة، حرب ظل) إلى عرض قسري مُعلَن يستهدف القدرات الاستراتيجية لإيران. هذه الرسالة لا تُوجَّه إلى طهران فحسب، بل إلى الحلفاء الإقليميين أيضًا، لإعادة ترسيخ المصداقية الردعية الأميركية بعد سنوات اعتُبرت مترددة. من الناحية النظرية، إنها إعادة ضبط للخط الأحمر.
ومع ذلك، فإن أي ضربة تلحق ضررًا ببُنىً حيوية حساسة تُعدّل نفسية الخصم الاستراتيجية. فإيران، التي قد ترى نفسها الآن منخرطة في مواجهة وجودية، قد تُفضّل استراتيجية تصعيد لا متماثل ومطولة بدل المواجهة المباشرة. لذا، لا يُقاس الأثر الحقيقي بالدمار المادي فحسب، بل بتحوّل الحسابات الاستراتيجية الإيرانية: عندما تصبح بقاء النظام في صلب المعادلة، تصبح المنطقية أكثر اتساعًا وتعقيدًا، لا غير عقلانية بالمعنى المباشر.
من وجهة نظري، تُعيد هذه العملية تعريف بنية الأمن الإقليمي؛ فهي تُوطّد المحور واشنطن-تل أبيب، وفي الوقت نفسه تُجبر القوى الوسيطة (دول الخليج، تركيا، أوروبا) على توضيح مواقفها. إن الأثر المنظومي يتجاوز المسرح الإيراني: إنه إعادة تركيب لإطار الردع في الشرق الأوسط، مع تبعات طويلة الأمد على قدرة الولايات المتحدة على إسقاط قوّتها في المنطقة.
مع الردود الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز، والهجمات في عدة دول خليجية، ما هي، برأيكم، العواقب الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى على المنطقة وخارجها؟
يشكل إغلاق مضيق هرمز، ولو جزئيًا، سلاحًا جيواقتصاديًا ذا أثر بالغ. فالممر يُحمل حصة مهمة من تدفقات الطاقة العالمية، وأي تعطيل له يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع شديد في أسعار النفط، وارتفاع أقساط التأمين البحري، وتقلب أكبر في الأسواق المالية. ولا يقتصر الأثر على المنتجين أو المستوردين المباشرين؛ بل يمس سلاسل التوريد العالمية ويُنعش مخاوف التضخم.
جيوسياسيًا، تسعى إيران إلى تدويل تكلفة النزاع. بمدّ ميدان الضربات إلى الخليج، تُجبر الدول الثالثة على معادلة صعبة: الحياد المحسوب أم الانحياز الأمني المتزايد لواشنطن. تهدف هذه الاستراتيجية إلى شقّ الجبهة المعادية عبر خلق ضغوط داخلية على حكومات تُعرّض بنيتها التحتية للطاقة للخطر.
وعلى المدى الأطول، قد تُسرّع هذه السلسلة إعادة تشكيل طرق الطاقة والاستثمار في بدائل عن الخليج. قد تُعزز القوى الآسيوية المعتمدة على نفط الخليج وجودها البحري أو diversifier شراكاتها. هكذا، قد تكون الحادثة الحاضرة محفزًا لتغيير هيكلي في جغرافيا الطاقة العالمية.
ما دور المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، في احتواء هذا التصعيد العسكري؟
يبقى مجلس الأمن الدولي الإطار الوحيد ذي الشرعية العالمية لإحاطة عملية نزع التصعيد قانونيًا وتنظيميًا. لكن فعاليته مرهونة بتوفر حد أدنى من التوافق بين أعضائه الدائمين. في ظل التنافسات المتزايدة بين القوى الكبرى، قد يجد مجلس الأمن صعوبة في فرض حل، لكنه قادر على خلق فضاء تفاوضي رسمي، وتحديد معايير لوقف النار وآليات للتحقق.
يمكن للدبلوماسية متعددة الأطراف أن تعمل على مراحل: وقف إطلاق نار تقني، تأمين الممرات البحرية، وإعادة فتح المفاوضات حول الملف النووي بصيغة موسعة. تُظهر التجربة أن النزاعات عالية التصعيد تحتاج إلى قنوات متعددة، رسمية وسرية، وأن دولًا قادرة على التواصل مع الطرفين يمكن أن تلعب دور الوسيط الاستراتيجي لتقليل مخاطر سوء الفهم العسكري.
أرى أيضًا أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات الحوافز الاقتصادية: أنظمة العقوبات، وضمانات أمنية، وحوافز إعادة الإعمار تُشكّل روافع قوية. فالتخفيف من التصعيد لا يولد فقط بالضغط، بل يحتاج إلى هندسة مخرجات شرفية لكل طرف. بدون آفاق سياسية جدّية، يظل وقف الأعمال العدائية هشًا.
كيف ترى تطوّر العلاقات بين إيران وإسرائيل وحلفائهما، وهل من سبيل واقعي إلى تهدئة دائمة؟
العلاقات بين إيران وإسرائيل مبنية على منطق عداء منظومي، يعززه البُعد الإيديولوجي والقلق الأمني. التصعيد الراهن يعمّق استقطاب التحالفات: من جهة محور مُتماسك حول واشنطن، ومن جهة أخرى شبكة شركاء وممثلين غير حكوميين تحيط بطهران. هذا الاستقطاب يُقلّص فورًا فضاء التوافق.
مع ذلك، تُعلّمنا التجارب الاستراتيجية أن التنافسات الشديدة غالبًا ما تثمر أشكال استقرار غير مباشر. تهدئة دائمة تتطلّب إعادة تعريف متبادلة للخطوط الحمر والحد من قدرات تُعتبر وجودية، لا سيما في مجالي النووي والصواريخ الباليستية. من دون آليات رقابة مقبولة للطرفين، يظل الردع هشًا.
الطريق الواقعي لا يمر عبر تصالح أيديولوجي، بل عبر تعايش منظّم ومقنن. ذلك يستلزم مشاركة فاعلين قادرين على تقديم ضمانات قابلة للتنفيذ، والاعتراف الضمني بأن تكلفة الحرب الشاملة تفوق أي مكاسب استراتيجية. باختصار، لن تقوم استقرار المنطقة بانتصار مطلق، بل بتوازن تفاوضي، حتى لو كان ناقصًا.
-
18:26
-
18:02
-
17:47
-
17:33
-
17:10
-
16:50
-
16:29
-
16:06
-
15:50
-
15:33
-
15:27
-
15:10
-
14:52
-
14:31
-
14:05
-
13:56
-
13:50
-
13:47
-
13:30
-
13:17
-
13:12
-
13:10
-
12:47
-
12:30
-
12:28
-
12:27
-
12:05
-
12:00
-
11:49
-
11:30
-
11:13
-
11:12
-
10:53
-
10:45
-
10:42
-
10:37
-
10:37
-
10:22
-
10:20
-
10:00
-
09:40
-
09:22
-
09:20
-
09:00
-
08:15
-
08:00
-
07:50
-
07:35
-
07:22
-
07:17
-
07:00
-
06:20
-
06:00
-
05:25
-
05:00
-
04:30
-
04:00
-
03:00
-
02:30
-
02:00
-
01:30
-
01:00
-
22:33
-
22:11
-
21:41
-
21:26
-
21:00
-
20:41
-
20:30
-
20:24
-
20:06
-
19:47
-
19:39
-
19:30
-
19:10
-
18:55