المنشاوي: الصوت الباكي الذي رفض القراءة بالقصر الملكي
أحد أعمدة دولة التلاوة ورموزها البارزين وإمام من مواليد سنة 1920م بمركز المنشأة بسوهاج "الصعيد المصري"، وينحدر محمد صديق المنشاوي من أسرة قرآنية عريقة، فوالده الشيخ صديق المنشاوي هو الذي علمه فن قراءة القرآن الكريم، ووضع أبوه الشيخ الجليل صديق المنشاوي أسس هذه المدرسة العتيقة الجميلة والمنفردة بذاتها، "المدرسة المنشاوية"، فأخذ منها الشيخ محمد أسلوبه وطوره بما يناسبه فصار علما من أعلام دولة تلاوة القرآن .
بزوغ نجم الشيخ
انتقل الشيخ إلى القاهرة ليتعلم علوم القرآن ونزل في ضيافة عمه، وعندما بلغ الثانية عشرة درس علم القراأت على يد الشيخ محمد ابو العلا والشيخ محمد مسعود الذي أعجب به، وأخذ يقدمه للناس في السهرات، حتى بلغ الخامسة عشرة فاستقل.
وظل يقرأ في المساجد والمحافل حتى اشتهر أمره وذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.
الشيخ المنشاوي والملك فاروق
طلب الملك فاروق من الشيخ محمد صديق المنشاوي أن يكون قارئا بالقصر الملكي، فاشترط على الملك إغلاق المقاهي، والتوقف عن تقديم المشروبات، اعتبارًا من الساعة الثامنة مساءً وقت إذاعة القرآن الكريم، والذي كانت تنقله الإذاعة من القصر الملكي، قائلاً للملك:"إن للقرآن جلاله فهو كلام الله، ولا يجب أن ينشغل الناس عنه وقت تلاوته بالسؤال عن المشروبات ولهو الحديث".
وبحسب كتاب أعلام الصعيد في القرن العشرين لمحمد عبد الشافي القوصي، قال الملك: ذلك يعني أن نكلف حارسًا على كل مقهى! وهذا أمر يتعذر علينا. فقال الشيخ: كذلك؛ فهذا أمر يتعذر علينا أيضا. وتلا قوله تعالى: "وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون".
المنشاوي ودار الإذاعة
سار المنشاوي على درب قدوته الشيخ محمد رفعت الذي عاش حياته تحت شعار "قارئ القرآن لا يُهان"، ولذلك رفض المنشاوي الذهاب لمبنى الإذاعة المصرية عندما دُعي إلى حضور امتحان للقبول بها، قائلا "لا أريد القراءة بالإذاعة، لست في حاجة إلى شهرتها ولا أقبل أن يُعقد لي هذا الامتحان".
ولذلك أرسل مدير الإذاعة إليه مندوبا للحصول على التسجيل، حيث كان يقرأ في قريته خلال شهر رمضان الموافق لعام 1953م، وتم اعتماده بالإذاعة بناء على هذا التسجيل، ثم ذهب إلى الإذاعة لاحقا لإكماله، كما سجل المنشاوي القرآن الكريم مجوّدا أيضا، وله قراءة مشتركة مع الشيخين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي للمصحف برواية الدُّوري عن أبي عمرو، فضلا عن مئات القراأت في الحفلات والمناسبات المختلفة.
المنشاوي والرئيس عبد الناصر
يُروى أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يحب صوت المنشاوي، وطلبه للقراءة في مأتم والده بالإسكندرية، وبعد انتهاء العزاء دعا عبد الناصر الشيخ للمبيت في الغرفة المجاورة له، وفي الصباح دعاه لترتيل آيات من الذكر الحكيم، ويقال إنه طلب بعدها من المسؤولين بالإذاعة تسجيل القرآن الكريم كاملاً مرتلاً بصوت المنشاوي.
مكانة المنشاوي في العالمين العربي والإسلامي
قرأ المنشاوي لاحقا في معظم الدول العربية والإسلامية، حيث قرأ في المسجد الأقصى بالقدس الشريف، وفي الكويت، وليبيا، والجزائر، والعراق، والسعودية وبريطانيا، وفي سوريا التي منحته وسام الاستحقاق، كما منحته إندونيسيا أحد أرفع أوسمتها، وكرّمته مصر بعد وفاته في احتفالات ليلة القدر بمنحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، واختير "قارئ القرآن الأول" في القرن العشرين.
معاناة الشيخ مع المرض ووفاته
قبل أن يشتد المرض على جسد "المنشاوي"، حيث ألمّ به مرض السكر، ثم أُصيب في بداية الستينيات بمرض دوالي المرئي الذي كان سببا في وفاته.
وفي أواخر أيامه كانت نوبات ألم الدوالي توثر على صحته، فيما يخرج من النوبة بوصلة قراءة هي الأفضل حيث "كان يقرأ القرآن بعد النوبة كما لا يقرأ من قبل"، فيما كانت التلاوة الأخيرة للشيخ بمستشفى المعادي قبيل وفاته، التي جاءت في وقت كانت مؤسسة الرئاسة تتواصل من أجل إجراءات سفره للعلاج بالخارج، لكن الشيخ كان قد فارق الحياة عن عمر يناهز 49 عاما قبل أن تتم الاجراءات.
-
17:00
-
16:45
-
16:35
-
16:13
-
15:57
-
15:53
-
15:24
-
15:00
-
14:33
-
14:25
-
14:14
-
13:50
-
13:33
-
13:06
-
13:02
-
12:47
-
12:30
-
12:15
-
12:04
-
12:00
-
11:43
-
11:25
-
11:04
-
10:51
-
10:47
-
10:27
-
10:00
-
09:48
-
09:33
-
09:19
-
08:33
-
08:00
-
07:28
-
07:00
-
06:43
-
06:24
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
00:00
-
23:50
-
23:25
-
23:00
-
22:45
-
22:01
-
21:45
-
21:34
-
21:22
-
21:16
-
21:00
-
20:50
-
20:26
-
19:55
-
19:23
-
19:00
-
18:42
-
18:22
-
18:00
-
17:42
-
17:25