الانتخابات على فيسبوك وغوغل..الإعلانات الممولة تقتحم المنافسة
لم تعد الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب مقتصرة على اللقاءات الجماهيرية والملصقات والأنشطة الميدانية، بعدما انتقلت المنافسة السياسية بشكل متزايد إلى الفضاء الرقمي. فقد باتت الإعلانات الممولة على منصات مثل فايسبوك وإنستغرام وغوغل جزءاً أساسياً من أدوات الأحزاب للوصول إلى الناخبين وصناعة صورتها السياسية، في وقت يبرز فيه حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما من مكونات الأغلبية الحكومية، ضمن أكثر التنظيمات حضوراً في هذا المجال.
من الملصقات إلى الخوارزميات
التحول الجديد لا يقتصر على تغيير وسيلة التواصل، بل يعيد رسم قواعد المنافسة السياسية نفسها. فالإعلان الرقمي يسمح للأحزاب باستهداف شرائح محددة من المواطنين وفق العمر والموقع الجغرافي والاهتمامات والسلوك الرقمي، مع إمكانية قياس التفاعل مع كل رسالة وإعادة توجيه الإنفاق نحو المحتويات الأكثر انتشاراً.
وبذلك أصبحت قوة الحضور السياسي لا تقاس فقط بعدد المناضلين أو حجم التجمعات الانتخابية، وإنما أيضاً بالقدرة على تمويل حملات رقمية متواصلة تستطيع اختراق شاشات المواطنين والوصول إليهم بشكل مباشر.
الدولار في قلب المعركة الانتخابية
ويكتسي هذا التحول حساسية إضافية عندما يتعلق الأمر بأداء جزء من تكاليف الإعلانات الرقمية بالعملة الصعبة لفائدة شركات ومنصات دولية. فالحزب يخاطب الناخب المغربي، لكنه قد يؤدي مقابل ظهوره الإعلاني إلى شركات رقمية عالمية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية احتساب هذه النفقات ضمن الحسابات السياسية والانتخابية، وكيفية التصريح بها ومراقبتها.
كما تبرز أسئلة مرتبطة بمصادر تمويل هذه الحملات، وبالحدود القانونية الفاصلة بين التواصل الحزبي العادي والحملة الانتخابية، خصوصاً عندما تبدأ الإعلانات الممولة في الترويج للقيادات والمرشحين والبرامج قبل انطلاق الفترة الرسمية للحملة.
الأحرار والبام أمام امتحان الشفافية
ويبدو أن تفاوت الإمكانيات المالية والتقنية بين الأحزاب قد يخلق شكلاً جديداً من عدم تكافؤ الفرص. فالحزب الذي يمتلك ميزانية أكبر يستطيع شراء مساحة إعلانية أوسع، وتكرار رسائله بشكل أكبر، واستهداف شرائح انتخابية متعددة، بينما تواجه التنظيمات الأقل إمكانيات صعوبة في مجاراة هذا النوع من المنافسة.
ورغم أن حضور التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في المجال الرقمي لا يعني بالضرورة أنهما الوحيدان اللذان يعتمدان الإعلانات الممولة، فإن حضورهما القوي يجعلهما في واجهة النقاش حول شفافية الإنفاق الرقمي وحدوده، ومدى خضوعه لقواعد المراقبة نفسها التي تحكم باقي أشكال الإنفاق الانتخابي.
هل تتحول الانتخابات إلى معركة على الشاشة؟
المعركة الانتخابية المقبلة قد لا تدور فقط داخل القاعات والفضاءات العمومية، بل أيضاً داخل خوارزميات المنصات الرقمية. فالناخب الذي كان يتلقى الخطاب السياسي عبر التجمعات أو التلفزيون أصبح اليوم يراه داخل هاتفه، وسط سيل من المحتويات اليومية، وبصياغات إعلانية مصممة للوصول إليه واستمالة انتباهه.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى نقاش سياسي وقانوني حول قواعد الإنفاق الرقمي، ليس بهدف تقييد التواصل الحزبي، وإنما لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. فالسؤال لم يعد فقط: من يملك أفضل برنامج انتخابي؟ بل يطرح نفسه أيضاً بصيغة أكثر حدّة: من يملك الميزانية الأكبر لشراء الانتباه والوصول إلى الناخب؟
-
08:08
-
08:00
-
07:40
-
07:20
-
07:00
-
06:28
-
06:00
-
05:30
-
05:00
-
04:00
-
03:30
-
03:00
-
02:00
-
01:02
-
00:30
-
23:00
-
22:42
-
22:11
-
21:40
-
21:11
-
21:06
-
20:43
-
20:09
-
19:40
-
19:22
-
19:13
-
18:43
-
18:13
-
17:40
-
17:06
-
16:50
-
16:42
-
16:11
-
15:41
-
15:15
-
14:47
-
14:27
-
14:00
-
13:40
-
13:12
-
12:40
-
12:12
-
11:40
-
11:11
-
10:40
-
10:22
-
10:11
-
09:40
-
09:12
-
08:47
-
08:17