مونديال 2023.. الأزمي يحذر من اتساع الإعفاءات الضريبية على حساب خزينة الدولة
أثار إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، تساؤلات بشأن حجم الامتيازات الضريبية والجمركية التي تعتزم الحكومة منحها في إطار الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، مطالبا بالكشف عن طبيعة التعهدات التي قدمها المغرب للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وما إذا كانت الإعفاءات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 تظل محصورة في حدود تلك الالتزامات أم تتجاوزها من حيث المدة والنطاق.
وخلال مناقشة المشروع داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، شدد الأزمي على أن تنظيم المونديال ينبغي أن يتحول إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد تظاهرة رياضية تستفيد من عوائدها المدن المحتضنة للمباريات. ودعا إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق القروية والجبلية والنائية، من خلال تحسين الطرق والمؤسسات التعليمية والمستشفيات والخدمات الأساسية، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا لمكاسب هذا الحدث على مختلف جهات المملكة.
وفي سياق متصل، أثار المسؤول البرلماني مسألة ارتفاع كلفة بعض المشاريع الكبرى، مستفسرا عن أسباب انتقال التقديرات المرتبطة بإنجاز الملعب الكبير ببنسليمان من نحو خمسة مليارات درهم إلى أرقام تتراوح بين 15 و16 مليار درهم، ومطالبا بتوضيح مكونات هذه الميزانية. كما طالب بتقديم معطيات دقيقة حول مشاريع القطار فائق السرعة والمحاور التي ستشملها، مؤكدا أن البنيات التحتية المرتبطة بالمونديال ينبغي أن تستجيب لحاجيات المواطنين على المدى البعيد.
ولم يقتصر تدخل الأزمي على حجم الاستثمارات، بل امتد إلى طريقة تدبير الصفقات العمومية المرتبطة بالملاعب والطرق والقطارات، حيث دعا إلى ضمان تكافؤ الفرص وتوسيع دائرة المقاولات المستفيدة، خصوصا المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا. وحذر من احتكار عدد محدود من الشركات للأوراش الكبرى، مشيرا إلى شكاية توصل بها من أحد المقاولين بشأن تفاوت أسعار المناولة في مشروع مرتبط بالملاعب، إذ تحدث المشتكي عن صفقة بقيمة 2200 درهم للمتر المربع، مقابل عرض لاحق لتنفيذ الأشغال نفسها بنحو 1000 درهم، وهو ما دفع الأزمي إلى المطالبة بمراقبة الأثمان المرجعية والتدقيق في عمليات المناولة.
أما بخصوص النظام الجبائي والجمركي المرتبط بتنظيم البطولة، فأكد الأزمي أن فريقه لا يعارض احترام المغرب لتعهداته الدولية، لكنه يطالب الحكومة بتمكين البرلمان من الوثائق والمذكرات التي تحدد طبيعة الاتفاقات المبرمة مع «فيفا»، بما فيها المقتضيات المتعلقة بالضرائب والجمارك والصرف. واعتبر أن غياب هذه الوثائق عن النقاش البرلماني يحول دون تقييم مدى تناسب الإعفاءات المقترحة مع الالتزامات الفعلية التي تعهدت بها الدولة.
وسجل رئيس فريق العدالة والتنمية أن المعطيات المتوفرة لديه تثير تساؤلات حول مدة الإعفاءات، موضحا أن بعض الوثائق المرتبطة بـ«فيفا» تشير إلى فترة تصل إلى أربع سنوات، في حين تمتد الإعفاءات المقترحة في مشروع قانون المالية إلى نحو ست سنوات، بل إن بعض المقتضيات لا تحدد سقفا زمنيا واضحا. وتساءل عما إذا كان هذا التوسع يستند إلى التزامات تعاقدية أم أنه خيار اتخذته الحكومة، داعيا إلى مقارنة التجربة المغربية بما اعتمدته دول سبق لها احتضان كأس العالم، من بينها قطر وجنوب إفريقيا.
كما وضع الأزمي الإعفاءات المرتبطة بحقوق البث التلفزيوني تحت المجهر، متسائلا عن مبررات استفادة القنوات الناقلة من امتيازات ضريبية، رغم العائدات التجارية التي تحققها من نقل المباريات والإعلانات، مستحضرا في هذا الصدد قنوات رياضية من قبيل «بي إن سبورت». وأثار أيضا مسألة المعاملات المرتبطة بأثمان التحويل، مطالبا بتوضيح الأساس القانوني والاقتصادي الذي يبرر استثناءها من المقتضيات الجبائية المعمول بها.
وفي ختام مداخلته، دعا الأزمي الحكومة إلى تقديم تقدير شامل للنفقات الجبائية والجمركية التي سيتحملها المغرب مقابل تنظيم المونديال، معتبرا أن تقييم المكاسب الاقتصادية للبطولة لا يكتمل دون احتساب الموارد التي ستتخلى عنها خزينة الدولة بسبب الإعفاءات. وشدد على أن هذه الامتيازات تمثل مساهمة مالية غير مباشرة من دافعي الضرائب في إنجاح التظاهرة، إلى جانب الاعتمادات الضخمة المرصودة للملاعب والبنيات التحتية، وهو ما يجعل الكشف عن كلفتها الإجمالية ضرورة لضمان الشفافية والمساءلة.
-
17:13
-
16:42
-
16:12
-
15:42
-
15:12
-
15:11
-
14:42
-
14:12
-
13:42
-
13:12
-
12:43
-
12:11
-
11:50
-
11:27
-
10:42
-
10:11
-
09:42
-
09:00
-
08:12
-
21:28
-
20:43
-
20:11
-
19:55
-
19:25
-
18:55
-
18:33
-
18:23
-
17:50