مؤشرات أزمة عالمية بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية
تتسارع تداعيات الحرب في إيران بشكل لافت، لتتجاوز حدود المواجهة العسكرية وتفرض نفسها بقوة على المشهد الاقتصادي العالمي، في لحظة حساسة تتسم بهشاشة التعافي الاقتصادي الدولي.
فمع اتساع رقعة التوتر، بدأت الأسواق المالية تعكس حجم القلق المتزايد، بينما دخلت سلاسل الإمداد مرحلة اضطراب جديدة، تُنذر بموجة تضخمية قد تكون الأشد منذ سنوات.
في قلب هذه التحولات، عاشت “وول ستريت” أسبوعاً عصيباً، حيث واصلت المؤشرات الأميركية الرئيسية منحاها التراجعي للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ قرابة أربع سنوات.
فقد تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”، وخسر “داو جونز” مئات النقاط مع افتتاح التداولات، فيما واصل “ناسداك” النزيف، في ظل موجة بيع واسعة غذّاها تآكل ثقة المستثمرين، الذين باتوا أكثر تشاؤماً بشأن آفاق احتواء الأزمة في المدى القريب.
ولم تعد الأسواق تتفاعل بنفس الحماس مع التصريحات السياسية، إذ أظهرت التداولات الأخيرة أن إشارات التهدئة، بما فيها قرارات تمديد المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تعد كافية لطمأنة المستثمرين. فقد تحوّل التركيز بشكل واضح نحو التطورات الميدانية، خاصة تلك المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي أصبح النقطة الأكثر حساسية في هذه الأزمة.
هذا التحول انعكس مباشرة على سوق النفط، حيث استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة بعد موجة صعود قوية، مع تجاوز خام برنت عتبة 100 دولار للبرميل. وتذهب تقديرات متشائمة إلى إمكانية بلوغ الأسعار مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار، في حال استمرار النزاع وتصاعد التهديدات التي تطال إمدادات الخليج، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهات صعبة.
ويكتسي مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة، باعتباره ممراً لحوالي خُمس تجارة النفط والغاز في العالم. وقد أدى أي اضطراب في الملاحة داخله إلى تقليص الإمدادات ورفع تكاليف الشحن، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود، قبل أن يمتد تأثيره إلى تكاليف النقل والإنتاج، في سلسلة متداخلة من الضغوط التي تمس مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة إلى الخدمات.
وفي الولايات المتحدة، بدأت هذه التداعيات تتجلى بوضوح في المؤشرات المالية، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى نحو 4.46 في المائة، بعد أن كانت دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب. هذا الارتفاع يُترجم عملياً إلى زيادة في كلفة الاقتراض، سواء بالنسبة للأسر عبر الرهون العقارية، أو للشركات التي تجد نفسها أمام تمويل أكثر تكلفة، ما يُنذر بتراجع الاستهلاك وتباطؤ الاستثمار.
ولا تقف التأثيرات عند هذا الحد، إذ يخشى خبراء الاقتصاد من أن تؤدي هذه الصدمة المزدوجة—ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية—إلى دفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة ركود تضخمي، تتسم بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو في آن واحد. وهو سيناريو معقد يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة، بين كبح التضخم أو دعم النمو.
في المحصلة، تبدو الحرب في إيران أكثر من مجرد نزاع إقليمي، إذ تحولت إلى عامل ضغط عالمي يعيد تشكيل توازنات الاقتصاد الدولي، وسط حالة من الترقب والحذر، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الميدانية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
-
15:11
-
14:45
-
14:37
-
13:54
-
13:12
-
12:37
-
11:54
-
11:16
-
10:42
-
10:06
-
09:39
-
09:04
-
08:34
-
08:00
-
07:48
-
07:20
-
07:00
-
06:27
-
06:00
-
05:25
-
05:00
-
04:37
-
04:00
-
03:23
-
03:00
-
02:15
-
01:32
-
00:30
-
21:04
-
20:09
-
20:00
-
19:40
-
19:22
-
19:00
-
18:32
-
18:06
-
18:00
-
17:42
-
17:26
-
17:02
-
16:33
-
16:04