لماذا تراجع صوت المثقف والأكاديمي في النقاش العمومي؟
بقلم : المهدي الزوات
لم يكن المثقف، في مراحل سابقة، مجرد كاتب ينشر مقالاته أو مؤلف يصدر كتبه، بل كان فاعلا في النقاش العمومي، يساهم في تشكيل الوعي الجماعي، ويطرح الأسئلة التي تشغل المجتمع، وينخرط في النقاش حول اختياراته السياسية والاجتماعية والثقافية. وإلى جانبه، كان الأكاديمي، بما ينتجه من أبحاث ومعارف، يساهم في تفسير الظواهر وتقديم قراءات علمية تساعد على فهم التحولات التي يعرفها المجتمع.
غير أن المتأمل في واقعنا اليوم يلاحظ تراجعا ملحوظا في حضور هذين الفاعلين وتأثيرهما. فقد تغيرت موازين صناعة الرأي، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي تفرز وجوها تحظى بمتابعة واسعة، وتؤثر في مواقف الجمهور تجاه قضايا معقدة، دون أي مستوى علمي أو ثقافي يخول لها ذلك. بينما تراجع صوت المثقف والأكاديمي، حتى في المجالات التي يفترض أن تشكل معرفتهما وتخصصهما أساس النقاش بشأنها.
ومن السهل تحميل هذا التحول لوسائل التواصل الاجتماعي، أو اعتبار صعود المؤثرين سببا مباشرا في تراجع النخب الفكرية. لكن هذا التفسير يتجاهل مسؤولية المثقف الذي اختار أحيانا الانسحاب من قضايا مجتمعه، أو حصر خطابه في دوائر ضيقة، كما يتجاهل مسؤولية الأكاديمي الذي ظل جزء من إنتاجه العلمي حبيس المجلات المتخصصة والندوات الجامعية.
لقد تغيرت وسائل التعبير، وتغيرت معها علاقة المجتمع بمن يخاطبه. فلم يعد امتلاك المعرفة أو القدرة على التحليل كافيا لضمان التأثير، ما لم يقترن ذلك بالقدرة على التواصل والانخراط في القضايا التي تهم الناس.
وهنا يطرح سؤال يستحق التأمل: كيف نلوم المواطن على متابعة مؤثر يخاطبه يوميا بلغته، بينما يغيب المثقف عن النقاش، ولا يصل صوت الأكاديمي إلا إلى زملائه وطلبته؟
إن استعادة دور المثقف والأكاديمي لا تقتضي منافسة المؤثرين في أساليبهم، ولا التخلي عن عمق الفكر ورصانة البحث، وإنما تستدعي تجديد علاقتهما بالمجتمع، والانفتاح على انشغالاته، والمساهمة في تأطير النقاش العمومي من النافذة التي يفضلها المواطن العادي.
فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى من يخبره بما يحدث، بل إلى من يساعده على فهم أسباب ما يحدث واستشراف نتائجه. وتلك وظيفة لا ينبغي أن يتخلى عنها المثقف، ولا أن ينصرف عنها الأكاديمي ... لصالح من يمتهن، ربما، ذلك لجلب أرباح مالية من خلال شاشات الهواتف.
-
21:03
-
20:43
-
20:35
-
20:24
-
20:13
-
20:00
-
19:53
-
19:33
-
19:32
-
19:07
-
18:42
-
18:25
-
18:11
-
17:42
-
17:12
-
16:42
-
16:22
-
16:12
-
15:47
-
15:30
-
15:23
-
15:11
-
15:00
-
14:55
-
14:51
-
14:40
-
14:28
-
14:10
-
13:50
-
13:40
-
13:30
-
13:22
-
13:07
-
12:48
-
12:45
-
12:33
-
12:27
-
12:05
-
11:52
-
11:40
-
11:23
-
11:07
-
11:03
-
10:56
-
10:33
-
10:33
-
10:11
-
10:04
-
09:39
-
09:24
-
09:21
-
09:18
-
08:55
-
08:38
-
08:30
-
08:04
-
07:43
-
07:10
-
22:56
-
22:23
-
21:54
-
21:32