قصص الأنبياء...بداية الخلق وخلق آدم عليه السلام
تُعدّ قصة خلق آدم عليه السلام من أعظم القصص التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، لما تحمله من دلالات عقدية وتربوية عميقة تتعلق بالاستخلاف، والابتلاء، والقدر، وبداية مسيرة الإنسان في الأرض.
الإعلان عن الخلق وحكمة الاستخلاف
أخبر الله تعالى ملائكته بعزمه خلق آدم واستخلافه في الأرض، فقالوا على سبيل الاستفهام عن الحكمة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، لا اعتراضاً وإنما استكشافاً لما خفي عليهم من العلم. فأجابهم سبحانه: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، مشيراً إلى حكمة بالغة وراء هذا الخلق، تتجاوز ما تدركه الملائكة.
خلق آدم وتعليمه
خلق الله آدم من قبضة من تراب الأرض، فجاءت ذريته مختلفة الألوان والطبائع. وصُوِّر آدم وترك مدة ثم نُفخ فيه الروح، فعطس فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك الله. ثم علّمه أسماء الأشياء كلها، وميّزه بالعلم، فظهر فضله حين عجزت الملائكة عن الإنباء بأسمائها.
السجود والامتناع
أمر الله الملائكة بالسجود لآدم تكريماً له، فسجدوا امتثالاً لأمره، إلا إبليس الذي استكبر واحتج بقياس فاسد قائلاً إنه خُلق من نار وآدم من طين، فاستحق اللعنة والطرد من رحمة الله.
السكن في الجنة والابتلاء
أسكن الله آدم وزوجه حواء الجنة، وأباح لهما كل شيء إلا شجرة واحدة. واختلف العلماء في تحديدها، لكن القرآن أبهمها لحكمة. وسوس إبليس لهما حتى أكلا منها، فبدت لهما سوآتهما، فتابا إلى الله فتاب عليهما. ثم قضى الله بهبوطهما إلى الأرض، لتبدأ مرحلة الاستخلاف والابتلاء.
بداية الحياة على الأرض
تحدث العلماء عن موضع هبوط آدم، واختلفوا فيه، كما اختلفوا في مدة مكثه في الجنة. وذُكر أنه أوحي إليه ببناء الكعبة، فكان أول من وضع قواعدها بأمر من الله. كما تعلّم الزراعة والصناعة، وبدأت رحلة الكدح الإنساني.
الميثاق والذرية
أخذ الله على ذرية آدم العهد بالإقرار بربوبيته، كما ورد في قوله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ورُزق آدم ذرية كثيرة، منهم قابيل وهابيل وشيث. وشهدت الأرض أول جريمة قتل حين قتل قابيل أخاه هابيل، فكان ذلك أول دم سُفك في تاريخ البشرية.
النبوة والوفاة
منّ الله على آدم بالنبوة، فكان نبياً مكلّماً. ولما حضرته الوفاة، أوصى ابنه شيث. وجاء في الأثر أن الملائكة نزلت فغسلته وكفنته وصلّت عليه، وقالت: “هذه سنتكم يا بني آدم”.
دروس وعبر
تحمل قصة آدم عليه السلام دروساً في التواضع، وخطورة الكبر، وأهمية التوبة، وحقيقة الابتلاء في الدنيا. كما تؤكد أن الهبوط إلى الأرض لم يكن عقوبة مجردة، بل بداية لرسالة الإنسان في عمارة الأرض وعبادة الله وفق منهج الهداية.
وهكذا بدأت قصة البشرية، بين عهد وميثاق، وابتلاء وتوبة، لتظل سيرة آدم عليه السلام أساس فهمنا لحقيقة وجودنا ومصيرنا.
-
13:23
-
13:00
-
12:43
-
12:37
-
12:26
-
12:23
-
12:15
-
12:00
-
11:49
-
11:39
-
11:29
-
11:20
-
11:00
-
10:49
-
10:40
-
10:27
-
10:13
-
10:05
-
09:53
-
09:39
-
09:23
-
09:00
-
08:43
-
08:21
-
07:52
-
07:27
-
07:00
-
06:16
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:01
-
01:04
-
00:10
-
22:01
-
21:33
-
21:15
-
21:11
-
20:43
-
20:19
-
19:53
-
19:27
-
18:54
-
18:45
-
18:33
-
18:29
-
18:27
-
17:53
-
17:41
-
17:26
-
16:53
-
16:41
-
16:36
-
16:27
-
16:15
-
16:02
-
15:33
-
15:11
-
14:42
-
14:29
-
14:19
-
13:47