حماة المستهلك يحذرون من شراء السكن بالتقسيط عبر الإنترنت
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار العقار وصعوبة الولوج إلى القروض البنكية، بدأت تنتشر بشكل متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي عروض مغرية تتيح للمواطنين اقتناء شقق أو منازل عبر نظام يقوم على دفع مبلغ أولي، ثم أداء أقساط شهرية، مع تأجيل نقل الملكية إلى حين تسديد المبلغ كاملاً. هذا النموذج، الذي يبدو في ظاهره فرصة لتسهيل التملك، يثير في العمق مخاوف حقيقية بشأن سلامة هذه المعاملات ومدى احترامها للإطار القانوني المنظم للعقار بالمغرب.
وقد أعرب المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه من تنامي هذه الظاهرة، محذراً من المخاطر التي قد يتعرض لها المشترون، خاصة في ظل غياب ضمانات قانونية واضحة تحمي حقوقهم. فالمشكل الرئيسي في هذه الصيغ يكمن في كون المشتري يؤدي مبالغ مالية مهمة على مدى سنوات، دون أن يصبح مالكاً للعقار بشكل فعلي، إذ تبقى الملكية مسجلة باسم البائع إلى حين السداد الكامل، ما يجعله في وضعية قانونية هشة.
هذا الوضع يفتح الباب أمام احتمالات مقلقة، من بينها إمكانية اختفاء البائع أو وفاته أو تعرضه للإفلاس، أو حتى قيامه ببيع العقار لطرف آخر، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع أموال المشتري دون إمكانية استرجاعها بسهولة. كما أن الاعتماد على عقود عرفية غير موثقة، أو عدم تسجيلها بالمحافظة العقارية، يزيد من تعقيد الوضع ويضعف من قوة الإثبات القانوني في حالة النزاع.
ورغم وضوح القوانين المؤطرة لمعاملات بيع العقارات، إلا أن هذه الصيغ غالباً ما تتم خارج هذا الإطار. فالقانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز يفرض شروطاً دقيقة، من بينها إبرام عقود موثقة وتوفير ضمانات مالية تحمي المشتري، كما يلزم القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك بضرورة الشفافية ومنع الممارسات المضللة. إلى جانب ذلك، تنص مدونة الحقوق العينية على أن نقل الملكية لا يتم إلا بعقد رسمي يتم تقييده بالمحافظة العقارية، وهو ما يغيب في كثير من هذه الحالات.
أمام هذا الواقع، يوصي المختصون بضرورة توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإعلانات المغرية دون التحقق من الوضعية القانونية للعقار والبائع، مع الحرص على توثيق العقود لدى الجهات المختصة والتأكد من خلو العقار من أي رهون أو نزاعات. كما يبقى طرح الأسئلة الأساسية قبل الالتزام أمراً ضرورياً، مثل طبيعة الضمانات المقدمة، ومصير الأموال في حال حدوث طارئ، ومدى قانونية العقد المعروض.
وفي وقت يسعى فيه العديد من المغاربة إلى تحقيق حلم امتلاك سكن خاص، يصبح الوعي القانوني ضرورة لا غنى عنها لتفادي الوقوع في فخ صفقات قد تبدو سهلة في البداية، لكنها تحمل في طياتها مخاطر كبيرة قد تحول هذا الحلم إلى عبء ثقيل يصعب التخلص من تبعاته.
-
18:30
-
18:20
-
17:50
-
17:22
-
17:00
-
16:35
-
16:04
-
15:44
-
15:27
-
15:12
-
15:00
-
14:52
-
14:33
-
14:27
-
14:03
-
13:42
-
13:22
-
13:00
-
12:39
-
12:23
-
12:00
-
11:40
-
11:37
-
11:23
-
11:00
-
10:39
-
10:22
-
10:00
-
09:37
-
09:32
-
09:23
-
09:00
-
08:36
-
07:35
-
07:30
-
07:00
-
06:25
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:03
-
00:05
-
21:37
-
21:14
-
20:47
-
20:30
-
20:12
-
19:49
-
19:28
-
19:05
-
18:42
-
18:38