بين اضطراب الشرق الأوسط وثبات المغرب ...حين تبحث التريليونات عن الأمان
بقلم : الدكتور حفيظ وشاك
في قلب التحولات الجيوسياسية المتسارعة، لم تعد خريطة الاستثمار العالمي تُرسم فقط على أساس الفرص الاقتصادية، بل أصبحت رهينة بمعادلة أكثر حساسية : معادلة الأمن والاستقرار. فدول الخليج، التي شكلت خلال العقدين الأخيرين قبلة كبرى لرؤوس الأموال العالمية، تستقبل سنويًا استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، مستفيدة من قوة اقتصاداتها ووفرة سيولتها المالية، كما تدير صناديقها السيادية ما يفوق 5 إلى 6 تريليونات دولار، وتضخ وحدها أكثر من 100 مليار دولار سنويًا في الأسواق العالمية، ما يجعلها من أقوى الفاعلين في الاقتصاد الدولي.
غير أن التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات العسكرية واتساع رقعة المخاطر، بدأت تعيد طرح الأسئلة الكبرى حول مستقبل هذه الاستثمارات. فحين تصبح المنطقة على صفيح ساخن، لا تتردد رؤوس الأموال - سواء الأجنبية أو حتى الخليجية - في إعادة حساباتها، بحثًا عن فضاءات أكثر أمانًا واستقرارًا، تضمن استمرارية العائد وتحمي الأصول من تقلبات غير محسوبة.
في هذا السياق، يبرز المغرب لا كخيار عابر، بل كوجهة استراتيجية متكاملة. بلد استطاع، بفضل القيادة الرشيدة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن يرسخ نموذجًا فريدًا في الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وأن يحول هذا الاستقرار إلى رافعة حقيقية لجذب الاستثمار وتعزيز الثقة الدولية.
هذه الرؤية الملكية لم تبق حبيسة التوجيهات، بل وجدت ترجمتها الفعلية على أرض الواقع من خلال دينامية حكومية يقودها عزيز أخنوش، أبانت عن كفاءة عالية في التنفيذ، وسرعة في تنزيل الإصلاحات، خاصة تلك المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر وتحفيز الاستثمار. وهو ما جعل من المغرب اليوم ورشًا مفتوحًا للإصلاح، ومنصة صاعدة للاستثمارات النوعية.
ولا تقف قوة المغرب عند حدود الاستقرار السياسي، بل تمتد إلى موقعه الجغرافي الفريد، كبوابة طبيعية نحو إفريقيا، وجسر استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا، وممر حيوي يطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، بالقرب من أحد أهم المعابر البحرية في العالم، مضيق جبل طارق. هذا الموقع، المدعوم ببنية تحتية متطورة، يمنح المستثمرين ميزة تنافسية حقيقية في الوصول إلى الأسواق الدولية.
وفوق كل ذلك، يأتي الإطار القانوني الجديد، من خلال ميثاق الاستثمار، ليعزز جاذبية المغرب، عبر حزمة من الامتيازات والتحفيزات التي تشمل الدعم المباشر، والتسهيلات الضريبية، والمواكبة الإدارية، ما يجعل مناخ الاستثمار أكثر وضوحًا ونجاعة.
إنها لحظة مفصلية، تتحرك فيها التريليونات بحثًا عن ملاذ آمن، وتُعاد فيها صياغة أولويات الاستثمار العالمي. وفي خضم هذا التحول، لا يكتفي المغرب بأن يكون خيارًا ممكنًا… بل يفرض نفسه كخيار منطقي.
فحين تضطرب المناطق، يبحث المال عن الاستقرار.
وحين يشتد الغموض، يبحث المستثمر عن الوضوح.
والمغرب، اليوم يجمع بين الاثنين...ليتحول من مجرد وجهة، إلى ملاذ استثماري عالمي صاعد.
-
11:00
-
10:30
-
10:00
-
09:30
-
09:00
-
08:29
-
08:00
-
07:00
-
06:00
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:10
-
00:11
-
20:59
-
18:53
-
18:26
-
15:00
-
14:33
-
14:11
-
14:00
-
13:47
-
13:27
-
13:00
-
12:33
-
12:22
-
12:11
-
11:43
-
11:26