التجمع الوطني للأحرار بين استمرارية النهج وتجديد القيادة
الدكتور حفيظ وشاك
في لحظة سياسية يطغى فيها التشبث بالكراسي على منطق التداول، اختار عزيز أخنوش أن يقف في الضفة الأخرى من المشهد، ضفة احترام القانون والمؤسسات، حين التزم بالنظام الأساسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يحدد الرئاسة في ولايتين فقط، لم يكن الأمر مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل كان رسالة سياسية قوية: الأحزاب التي تريد أن تقود المستقبل يجب أن تمتلك شجاعة تجديد نفسها.
ذلك القرار لم يكن سهلاً، لأن أخنوش لم يترك وراءه حزباً عادياً، بل تنظيماً سياسياً قوياً ومهيكلاً استطاع، تحت قيادته، أن يحقق إنجازاً تاريخياً بتصدر الانتخابات التشريعية وقيادة الحكومة في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة،. لقد ترك حزباً متماسكاً، له امتداد وطني، وله مشروع سياسي واضح، وهو إرث سياسي وتنظيمي ثقيل لا يمكن التفريط فيه.
غير أن بعض الخصوم، الذين اعتادوا قراءة السياسة بمنطق الأماني لا بمنطق الوقائع ،سارعوا إلى الترويج لفكرة أن التجمع الوطني للأحرار سيدخل بعد هذا التحول القيادي في حالة ارتباك، بل ذهب بعضهم إلى حد الحديث عن "نفق مظلم". كانت تلك القراءات أقرب إلى الرغبة منها إلى التحليل، لأنهم تجاهلوا حقيقة بسيطة: التجمع الوطني للأحرار ليس حزباً ظرفياً، بل مؤسسة سياسية لها تقاليدها وعمقها التنظيمي.
ولذلك جاء المؤتمر الاستثنائي ليضع حداً لكل تلك الأوهام. فقد اختار الحزب الذهاب إليه بمرشح واحد هو محمد شوكي، في تعبير واضح عن وحدة الصف وتماسك القيادة. وعندما صوت المؤتمِرون له بالإجماع، لم يكن ذلك مجرد إجراء شكلي، بل رسالة سياسية صريحة مفادها أن التجمع يعرف كيف يدبر انتقالاته القيادية دون صراعات أو انقسامات، في وقت تتآكل فيه بعض الأحزاب الأخرى تحت وطأة صراعات الزعامات.
ومنذ اليوم الأول لانتخابه، لم يكتف محمد شوكي بخطاب التهنئة أو إدارة المرحلة الانتقالية، بل اختار مباشرة النزول إلى الميدان. فبعد برنامج" مسار الإنجازات"، أطلق جولة وطنية شملت الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً: الإنصات للمناضلين، تعبئة الطاقات، وترسيخ الثقة في المستقبل.
لم تكن تلك الجولة مجرد نشاط حزبي تقليدي، بل كانت رسالة تنظيمية وسياسية بأن الحزب يرفض الركون إلى أمجاد الماضي، وأنه عازم على البناء على إرث أخنوش وتطويره .وقد خلفّت هذه الجولة صدى إيجابياً واسعاً داخل قواعد الحزب، حيث استعاد المناضلون الحماس وتجددت القناعة بأن التجمع الوطني للأحرار ما يزال رقما صعبا في المعادلة السياسة الوطنية.
فالتجمع اليوم لا يتحرك بمنطق رد الفعل، بل بمنطق الفعل السياسي المنظم. حزب يعرف أن الحفاظ على الصدارة لا يتم بالشعارات، بل بالعمل الميداني، وبالوفاء لثوابت الأمة ومقدساتها، وبالدفاع الصادق عن المصالح العليا للوطن والمواطنين.
-
19:16
-
19:06
-
18:50
-
18:39
-
18:23
-
18:03
-
17:54
-
17:47
-
17:29
-
17:06
-
17:03
-
16:47
-
16:29
-
16:27
-
16:05
-
15:52
-
15:47
-
15:30
-
15:07
-
14:52
-
14:47
-
14:27
-
14:05
-
13:56
-
13:53
-
13:47
-
13:38
-
13:23
-
13:22
-
13:04
-
13:00
-
12:53
-
12:37
-
12:37
-
12:22
-
12:20
-
12:00
-
11:38
-
11:30
-
11:28
-
11:23
-
11:10
-
11:03
-
10:49
-
10:35
-
10:30
-
10:25
-
10:18
-
10:00
-
09:50
-
09:29
-
09:19
-
09:00
-
08:35
-
08:12
-
07:52
-
07:45
-
07:27
-
07:00
-
06:44
-
06:26
-
06:15
-
06:00
-
05:56
-
05:25
-
05:00
-
04:31
-
04:00
-
03:44
-
03:27
-
03:00
-
01:00
-
00:30
-
23:55
-
23:42
-
23:25
-
23:02
-
22:41
-
22:21
-
22:01
-
21:44
-
21:27
-
21:13
-
20:54
-
20:41
-
20:27
-
20:05
-
19:49
-
19:41
-
19:30