من المدرسة المولوية عام 1976.. إلى عرش المغرب
جلال رفيق
في صيف 1976، التقط المصور الفرنسي جان-كلود دويتش صورا نادرة داخل المدرسة المولوية (الكوليج الملكي) بالرباط، تظهر ولي العهد الشاب سيدي محمد (جلالة الملك محمد السادس ) وهو في الثالثة عشرة من عمره. يجلس على مقعد خشبي بسيط مثل باقي زملائه، يدوّن الدروس، يلعب في الساحة، ويقرأ بتركيز.. تماماً كأي تلميذ مغربي عادي.
هذه الصور ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل تجسيد حي لفلسفة تربوية عميقة اعتمدها الملك الحسن الثاني رحمه الله: تربية ولي العهد بعيدا عن البهرجة، وإعداده ليكون ملكا يعرف هموم شعبه.

بدأت الرحلة الدراسية مبكرا جدا
ولد صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 21 غشت 1963 بالرباط. في سن الرابعة فقط (سنة 1967)، أدخله والده إلى الكتاب القرآني الملحق بالقصر الملكي. كانت الدروس تبدأ يومياً في السادسة صباحاً بساعة تلاوة قرآنية، تليها الدروس النظامية. هكذا غرس الحسن الثاني في ابنه قيم الدين والانضباط منذ الصغر.
في 28 يونيو 1973 (عندما كان في التاسعة من عمره)، حصل سيدي محمد بنجاح على شهادة الدراسات الابتدائية. ثم انتقل إلى مرحلة الثانوية داخل المدرسة المولوية (Collège Royal) بالرباط، وهي مؤسسة أسسها السلطان محمد الخامس سنة 1942 داخل أسوار القصر لتكوين أفراد الأسرة العلوية.

السر في الاختيار: 12 زميلا متفوقا
لم يكن ولي العهد يدرس بمفرده. اختار الحسن الثاني 12 تلميذاً متفوقاً دراسياً (من خلفيات مختلفة، بعضهم من أبناء أعيان وبعضهم من طبقات شعبية) ليشاركوه الدراسة. الهدف كان واضحاً: خلق جو تنافسي حقيقي، وتدريب ولي العهد على الاختلاط بالآخرين والتعلم منهم. كانت ساعات الدراسة تصل إلى 45 ساعة أسبوعياً، من صباح الاثنين إلى ظهر السبت، مع برامج دراسية صارمة تشمل اللغة العربية، الفرنسية، التربية الدينية، التاريخ، والعلوم، بالإضافة إلى مواد إضافية لتعزيز التكوين السياسي والقيادي.
في سنة 1981 (عندما كان في الثامنة عشرة)، نال شهادة البكالوريا بنجاح. بعد ذلك، التحق بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل على:
الإجازة في القانون سنة 1985،
شهادة الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية سنة 1987،
شهادة الدراسات العليا المعمقة في القانون العام سنة 1988.
ثم سافر إلى فرنسا، وحصل سنة 1993 على الدكتوراه في القانون بميزة "مشرف جداً" من جامعة نيس صوفيا أنتيبوليس، عن أطروحة حول "التعاون بين المغرب العربي والسوق الأوروبية المشتركة".
لماذا كانت هذه التربية "العادية" استثنائية؟
الحسن الثاني كان يؤمن أن الملك لا يُصنع في عزلة القصور، بل في مواجهة الواقع والمنافسة. أراد لابنه أن يعيش تجربة التلميذ العادي: الجلوس على المقعد نفسه، احترام النظام المدرسي، والتعلم من زملائه. النتيجة اليوم واضحة: ملك يجول ربوع المملكة، يستمع للمواطنين، ويتابع التفاصيل اليومية باهتمام حقيقي.
هذه الصور من 1976، التي عادت لتنتشر اليوم، تذكرنا بقيمة التواضع والجهد. في زمن يسعى فيه الكثيرون للامتيازات قبل الاستحقاق، تروي لنا قصة ولي عهد جلس بين أقرانه، ودرس ساعات طويلة، ليصبح قائدا يحمل على عاتقه مسؤولية أمة بأكملها.
-
15:00
-
14:33
-
14:00
-
13:27
-
13:00
-
12:33
-
12:22
-
12:11
-
11:43
-
11:26
-
11:02
-
10:51
-
10:33
-
10:26
-
10:12
-
09:52
-
09:30
-
09:11
-
08:55
-
08:43
-
08:26
-
08:00
-
07:00
-
06:00
-
05:26
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
23:55
-
23:45
-
23:20
-
23:00
-
22:40
-
22:15
-
21:55
-
21:17
-
21:00