أشقاء يدفعون ثمن جنون النظام
بقلم: جلال رفيق
كيف يمكن لنظام يدعي الدفاع عن "المقاومة" والأشقاء أن يبرر إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والمسيّرات على عواصم عربية شقيقة، مستهدفا – أو مسببا سقوطا مدنيا في – مناطق سكنية وتجارية وسياحية، بينما الصور والمشاهد التي تبثها القنوات العالمية لا تظهر إلا دخانا كثيفا يغطي سماء دبي والمنامة والدوحة والكويت، وانفجارات تهز الأحياء السكنية، وليس مجرد قواعد عسكرية أمريكية كما تروج طهران ؟
في يوم واحد ، تحولت ردود الفعل الإيرانية على الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية إلى اعتداء واسع النطاق على دول عربية لم تشارك مباشرة في الصراع الأساسي :
انفجارات مدوية في دبي (قرب نخلة جميرا ومناطق فندقية وسكنية، مع إصابات وأضرار في مبانٍ شاهقة)
المنامة (ضربات قرب مناطق حساسة، مع إجلاء سكان ودخان يغطي السماء)
الدوحة (صواريخ تُعترض فوق أحياء سكنية، وسقوط حطام يثير الذعر والهروب الجماعي)
الكويت (انفجارات قرب المطار الدولي ومناطق أخرى، مع إصابات طفيفة وأضرار مادية)
وحتى تقارير عن تأثيرات في مناطق أخرى مثل أبوظبي (مقتل مدني واحد على الأقل بشظايا صاروخ). هذه المشاهد – التي تنقلها CNN، رويترز، الجزيرة، وغيرها مباشرة – تكشف واقعا مؤلما، الضحايا المدنيون العرب هم من يدفعون فاتورة التصعيد، بينما الادعاءات الإيرانية تركز على "أهداف أمريكية" فقط، رغم أن الواقع يظهر امتداد الاعتداء إلى أراض مدنية عربية.
هذا السلوك يعد تحولا خطيرا في السياسة الإيرانية: من "التصدير الثوري" إلى الغدر المباشر بالأشقاء. إيران، التي طالما رفعت شعارات الدفاع عن فلسطين والمقاومة، اختارت اليوم أن تضرب أراضي عربية شقيقة – تستضيف قواعد أمريكية لأسباب أمنية إقليمية – بدلا من الاكتفاء برد محدود على مصدر التهديد الرئيسي. النتيجة: هلع في الشوارع، إغلاق مجالات جوية، إجلاء سكان، وخسائر بشرية ومادية في دول لم تكن طرفاً أساسياً في النزاع الأولي.
الرأي العام العربي والخليجي يشهد تحولا سريعا نحو الرفض القاطع: من المغرب إلى الخليج، الشعوب ترى في هذه الصور دليلا دامغا على أن طهران أصبحت تهديداً مباشراً للأمن العربي، لا حليفاً.
وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في المملكة المغربية أصدرت بلاغاً رسميا حاسما، أدانت فيه "الاعتداء الصاروخي الإيراني الأثيم" الذي انتهك سيادة دول عربية شقيقة (الإمارات، البحرين، قطر، الكويت، والأردن)، معتبرة إياه "انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية" و"تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي"، وأكدت التضامن الكامل مع الأشقاء في كل الإجراءات المشروعة لحماية أمنهم وشعوبهم.
هذا الموقف المغربي يعكس إجماعاً عربياً واسعا: الصمت أمام هذا الغدر يعني السماح بتكراره، والرد الحازم ضرورة للحفاظ على السيادة والاستقرار. إيران اليوم تواجه عزلة متزايدة عربياً وإقليميا، فمن يضرب أشقاءه بالصواريخ لا يستحق إلا الإدانة والمقاومة. والعرب – حكومات وشعوباً – يقولون اليوم بوضوح: كفى عدواناً على الأرض العربية، كفى استهدافاً للمدنيين تحت ذرائع واهية، والسلام الحقيقي يبدأ بحدود محترمة وسيادة محفوظة، لا بصواريخ تغدر بالأشقاء قبل الأعداء.
-
20:25
-
20:23
-
20:19
-
20:00
-
19:27
-
19:00
-
18:20
-
18:00
-
17:33
-
17:31
-
17:03
-
16:45
-
16:41
-
16:17
-
15:53
-
15:27
-
15:00
-
14:45
-
14:30
-
13:29
-
13:05
-
12:42
-
12:23
-
12:01
-
11:20
-
10:43
-
09:46
-
08:17
-
07:25
-
07:00
-
06:26
-
06:20
-
06:10
-
06:00
-
05:25
-
05:00
-
04:18
-
04:00
-
03:30
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
23:53
-
23:33
-
23:11
-
22:44
-
22:19
-
21:55
-
21:18
-
20:55