أدوية الأمراض النفسية .. الرقمنة لمواجهة الوصفات المشكوك فيها
عاد ملف صرف بعض الأدوية المستعملة في علاج الاضطرابات النفسية والعصبية إلى واجهة النقاش داخل قطاع الصيدلة بالمغرب، في ظل مطالب مهنية بتحيين الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لهذه الأدوية وتشديد مراقبة الوصفات الطبية، بما يضمن الحد من الاستعمال غير الطبي أو غير القانوني، دون أن يتحول التشدد في المراقبة إلى عائق أمام المرضى الذين يحتاجون إلى علاجاتهم بشكل منتظم.
لائحة وطنية محينة للأدوية
ودعا مهنيون في القطاع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى إعداد ونشر لائحة شاملة ومحينة للأدوية النفسية والعصبية المتداولة في المغرب، ووضعها رهن إشارة الصيادلة عبر المنصات الإلكترونية الرسمية. كما طالبوا بتحيين هذه اللائحة بشكل دوري، خصوصاً مع الترخيص لأدوية جديدة أو تغيير تصنيف بعض الأدوية الموجودة في السوق.
ويرى المهنيون أن توفير مرجع رسمي ومحَين من شأنه أن يساعد الصيادلة على تحديد طبيعة الأدوية الخاضعة لمقتضيات خاصة، وتفادي أي التباس عند صرف العلاجات، خصوصاً بالنسبة إلى الأصناف التي تتطلب وصفات ومراقبة دقيقة.
بين حماية المريض وتشديد المراقبة
وتؤكد مصادر مهنية أن عدداً من الأدوية النفسية والعصبية يشكل جزءاً أساسياً من البروتوكولات العلاجية الخاصة بالاضطرابات النفسية والعصبية، ما يجعل التعامل معها يحتاج إلى توازن دقيق بين تشديد المراقبة والوقاية من سوء الاستعمال، وبين ضمان حصول المرضى على أدويتهم في الوقت المناسب ودون عراقيل غير مبررة.
ويحذر مهنيون من أن أي مقاربة تركز فقط على الجانب الرقابي قد تؤثر بشكل غير مباشر على المرضى الذين يعتمدون على هذه العلاجات، مؤكدين أن المطلوب هو بناء منظومة تضمن في الوقت نفسه سلامة الدواء وسهولة ولوجه بالنسبة إلى من يحتاجه طبياً.
الوصفة الإلكترونية في مواجهة التزوير
ومن بين المقترحات المطروحة تطوير آليات رقمية تتيح للصيدلي التحقق بشكل فوري من صحة الوصفة الطبية وهوية الجهة التي أصدرتها، خاصة في ظل تسجيل حالات تثير الشكوك بشأن بعض الوصفات أو احتمال استخدامها للحصول على أدوية قابلة لسوء الاستعمال.
ويعتبر المهنيون أن اعتماد وصفة إلكترونية مؤمنة يمكن أن يشكل خطوة مهمة للحد من هذه المخاطر، من خلال ربط الوصفة بالطبيب والجهة الصحية والمريض، وتمكين الصيدلي من التأكد من صحتها قبل صرف الدواء.
الرقمنة لحماية الصيدلي والمريض
ولا يقتصر الرهان على الرقمنة، وفق المهنيين، على مكافحة الوصفات المشكوك فيها، بل يتجاوز ذلك إلى إرساء نظام واضح لتتبع مسار الوصفة والدواء داخل سلسلة العلاج. ومن شأن هذا النظام أن يقلص هامش الخطأ، ويوفر حماية قانونية أكبر للصيدلي، ويعزز في المقابل سلامة المريض.
ويرى الصيادلة أن وضوح المسؤوليات وتوفر أدوات تحقق رقمية موثوقة من شأنهما تخفيف المخاطر القانونية المرتبطة بصرف بعض الأدوية، خصوصاً عندما تكون الوصفة محل شك أو تتضمن علاجاً يخضع لضوابط خاصة.
تشريعات تواكب تطور سوق الأدوية
ويعتبر مهنيون أن تحيين النصوص المنظمة لصرف الأدوية النفسية والعصبية أصبح أمراً ملحاً، في ظل ظهور أصناف دوائية جديدة وتطور طرق الاستعمال وتغير طبيعة المخاطر المرتبطة ببعض المنتجات. ويطالب هؤلاء بمواكبة تشريعية وتنظيمية مستمرة تضع قواعد واضحة للصرف والمراقبة، وتحمي المرضى والصيادلة وباقي المتدخلين في المنظومة الصحية.
الوقاية تبدأ من التوعية
وبالتوازي مع تشديد المراقبة وتطوير الآليات الرقمية، يدعو المهنيون إلى تكثيف حملات التوعية بمخاطر الاستخدام غير الطبي لبعض الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي، خاصة في صفوف الشباب. فمواجهة سوء الاستعمال، وفق هذه الرؤية، لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات القانونية والرقابية، بل يجب أن تشمل الوقاية والتوعية، بما يضمن حصر تداول هذه الأدوية داخل المسارات العلاجية المشروعة ويحافظ على سلامة المرضى والمجتمع.
-
18:00
-
17:26
-
16:25
-
16:00
-
15:44
-
15:11
-
15:00
-
13:51
-
12:40
-
11:48
-
10:52
-
10:42
-
10:29
-
10:23
-
10:00
-
09:30
-
09:00
-
08:05
-
08:00
-
07:25
-
07:00
-
06:23
-
06:00
-
05:00
-
04:23
-
04:00
-
03:18
-
03:00
-
01:45
-
01:01
-
22:00
-
21:11
-
21:00
-
20:00
-
19:42
-
19:00
-
18:30