إسبانيا تستنجد بالعمال المغاربة لإنقاذ القطاعات الحيوية
تشهد سوق الشغل الإسبانية تحولات متسارعة دفعت السلطات إلى توسيع الاعتماد على اليد العاملة القادمة من المغرب، في محاولة لسد الخصاص المسجل في قطاعات استراتيجية، على رأسها الفلاحة والنقل والخدمات اللوجستيكية. ويأتي هذا التوجه في سياق تراجع الإقبال المحلي على المهن الشاقة والموسمية، مقابل ارتفاع الطلب على عمال مؤهلين قادرين على ضمان استمرارية سلاسل الإنتاج.
وفي هذا السياق، عززت مدريد والرباط شراكتهما في مجال التشغيل عبر اتفاقيات جديدة تروم تسريع إدماج العمال المغاربة داخل النسيج الاقتصادي الإسباني، ضمن المرحلة الثانية من برنامج “وافيرة” الذي يحظى بدعم أوروبي. ويرتكز هذا المشروع على تنظيم الهجرة المهنية في شكل دوري، بما يتيح استقدام العمال ثم عودتهم بعد انتهاء فترات العمل الموسمي.
ويمتد البرنامج بين سنتي 2026 و2028، ليشمل إلى جانب المغرب وإسبانيا كل من فرنسا والبرتغال وموريتانيا والرأس الأخضر، في إطار رؤية أوروبية تسعى إلى ضبط تدفقات اليد العاملة وتعزيز التعاون مع دول الجنوب. ومن المنتظر أن يساهم هذا الإطار في استقطاب آلاف العمال نحو قطاعات تعاني ضغطاً متزايداً على مستوى الموارد البشرية، بما يضمن استقرار الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والخدمات.
ويخضع المستفيدون من هذا المسار لانتقاء دقيق وبرامج تكوين تهم الجوانب المهنية والقانونية والاجتماعية، بما في ذلك حقوق العمل وقواعد الإقامة وآليات الاندماج داخل بيئة العمل الجديدة. كما أظهرت حصيلة المرحلة الأولى من البرنامج نتائج إيجابية، بعدما مكنت عدداً من المشاركات المغربيات من اكتساب مهارات مهنية ساعدتهن لاحقاً على إطلاق مشاريع صغيرة بعد العودة إلى المغرب، خاصة في مجالات الفلاحة والتجارة والخدمات.