فضيحة تهز سفارة المغرب ببلغاريا
تعيش البعثة الدبلوماسية المغربية في صوفيا على وقع حالة استنفار إداري وقانوني غير مسبوقة، في ظل تحقيقات تباشرها السلطات الأمنية البلغارية مع موظف محلي يعمل سائقا شخصيا للسفيرة المغربية زكية الميداوي، وذلك للاشتباه في تورطه في أنشطة توصف بـ“المشبوهة” خارج نطاق مهامه الرسمية.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد استدعت وزارة الداخلية البلغارية المعني بالأمر، وهو مواطن بلغاري يشغل صفة موظف محلي داخل السفارة، من أجل إخضاعه لاستنطاق معمق، عقب رصد تحركات واتصالات أثارت انتباه الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، لتضعه بذلك تحت مراقبة دقيقة.
وتتمحور التحقيقات الجارية حول عدة فرضيات، من بينها احتمال تورطه في أنشطة ذات طابع إجرامي عابر للحدود، خاصة تلك التي قد تستغل التسهيلات المرتبطة بالبعثات الدبلوماسية. كما تشمل التحريات تدقيقا في مدى استخدام وسائل وممتلكات السفارة، خصوصا المركبات، في أنشطة غير مرتبطة بالمهام الرسمية، فضلا عن بحث إمكانية استغلال صفته الوظيفية كغطاء لتيسير تحركات مشبوهة داخل وخارج العاصمة البلغارية.
وفي أروقة السفارة المغربية، يسود قدر من التوجس والترقب، حيث تتابع السفيرة وطاقمها الدبلوماسي تطورات الملف عن كثب، وسط مخاوف من انعكاسات محتملة على صورة البعثة، رغم أن المعني بالأمر لا يحمل صفة دبلوماسية رسمية، بل يشتغل ضمن فئة الموظفين المحليين الخاضعين لقوانين الدولة المضيفة.
وفي هذا السياق، يبرز الإطار القانوني الذي تؤطره اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، والتي تمنح امتيازات وحصانات محددة للبعثات الدبلوماسية، غير أن هذه الحصانات لا تمتد بنفس الشكل إلى الموظفين المحليين، الذين يظلون خاضعين للقانون الوطني، خاصة في القضايا ذات الطابع الجنائي.
ويرجح أن تبادر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى فتح تحقيق داخلي موازٍ، بهدف الوقوف على أي اختلالات إدارية محتملة، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت تجاوزات.
وحتى حدود الساعة، لم تصدر وزارة الخارجية المغربية أي بيان رسمي بخصوص هذه القضية، في وقت تواصل فيه السلطات البلغارية التزامها بالتحفظ، إلى حين استكمال مجريات البحث وجمع الأدلة اللازمة.