تنسيقية الفساد تدق ناقوس الخطر حول مشروع استراتيجي بمراكش
تشهد مدينة مراكش على وقع جدل متصاعد حول تدبير عدد من المشاريع العمومية، في ظل اتهامات ثقيلة وجهتها التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد، التي دقت ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”اختلالات بنيوية” طالت طرق صرف المال العام وأسلوب تدبير الشأن المحلي.
وفي بيان شديد اللهجة، انتقدت التنسيقية ما اعتبرته تحوّل بعض المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير المدينة إلى “أثرياء بدون حسيب ولا رقيب”، في مقابل استمرار مظاهر الهشاشة في البنية التحتية وانتشار الغش في عدد من الأوراش، ما يعكس – بحسبها – خللاً عميقاً في الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسلطت الهيئة الضوء على شبهات تحوم حول تدبير صفقات عمومية ومنح رخص، متحدثة عن تلاعبات في التصاميم وتفويت عقارات عمومية، إضافة إلى توجيه بعض المشاريع عن أهدافها الأصلية لخدمة مصالح ضيقة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول شفافية مساطر التدبير العمومي بالمدينة.
ويبرز ملف المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية كأحد أبرز النماذج التي أثارت غضب التنسيقية، إذ أكدت أن المشروع، الذي يندرج ضمن برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، ظل مغلقاً رغم كلفته المالية الضخمة التي تجاوزت 12 مليار سنتيم، مع تسجيل زيادات ملحوظة في كلفة الأشغال دون مبررات واضحة.
وحسب المعطيات المقدمة، فإن المشروع شابه منذ بدايته عدد من الخروقات، من بينها الشروع في الأشغال قبل الحصول على التراخيص القانونية والمصادقة على التصاميم، إضافة إلى إنجازه فوق عقار تابع لأملاك الدولة يقع بمنطقة سقوية يُمنع فيها البناء، ما يشكل خرقاً صريحاً للقوانين الجاري بها العمل.
كما أشارت التنسيقية إلى توسيع الوعاء العقاري للمشروع بإضافة بقع أرضية، قبل أن يتم تفويت إحداها لشركة خاصة لإنجاز مشروع يضم محطة وقود ومرافق أخرى، في خطوة اعتبرتها دليلاً على تغليب المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة.
وأمام هذه المعطيات، دعت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد إلى فتح تحقيق شامل في مختلف مراحل هذا المشروع، ومساءلة كل المتورطين المحتملين، مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، مؤكدة أن محاربة الفساد تظل رهينة بتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول شفافية تدبير المشاريع الكبرى بمدينة مراكش، في وقت تتزايد فيه مطالب المجتمع المدني بتخليق الحياة العامة وضمان توجيه المال العام نحو خدمة التنمية الحقيقية، بدل أن يتحول إلى مصدر للاغتناء غير المشروع.