ليلة الرعب في رمضان: زلزال أكادير حدث لم يمحه الزمن
في ليلة الثاني أو الثالث من رمضان عام 1379 هـ، الموافق 29 فبراير 1960، كانت أكادير تغفو تحت سماء صافية بعد يوم حار طويل بلغت فيه الحرارة أكثر من ثلاثين درجة، الناس يعودون من التراويح أو يجلسون في المقاهي ينتظرون السحور، بعضهم يشاهد فيلماً في السينما، وآخرون ينامون في بيوتهم في أحياء تالبورجت والقصبة وفونتي وإحشاش، المدينة السياحية الجميلة تبدو آمنة تماماً، لم يكن أحد يتوقع أن يهز الأرض فجأة.
ثوانٍ تحول المدينة إلى ركام
في تمام الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة مساء، اهتزت الأرض بعنف مدمر استمر اثنتي عشرة إلى خمس عشرة ثانية فقط، قوة الزلزال بلغت 5.7 درجات على مقياس ريختر، وعمقها الضحل جعل الهزة سطحية عنيفة كأن الأرض تنفجر من تحت المنازل، انهارت المباني كأوراق الشجر، تصاعد الغبار الكثيف يحجب الرؤية، انقطع الكهرباء والماء والهاتف، تحولت الشوارع إلى جبال من الحجارة والحديد الملتوي، صرخات الجرحى تملأ الليل الرمضاني، وتحت الأنقاض آلاف يصارعون الموت.
الخسائر المهولة والحرارة القاتلة
في تلك الثواني القليلة سقط ما بين 12 ألفا و15 ألف قتيل، أي ثلث سكان المدينة تقريبا، وأصيب مثلهم جرحى، وتشرد أكثر من 35 ألفاً بلا مأوى، الخسائر المادية بلغت 290 مليون دولار آنذاك، دمرت أحياء بأكملها بنسبة تصل إلى تسعين في المئة، خاصة الأحياء الشعبية القديمة، بينما نجت بعض المناطق الحديثة نسبياً، لكن الحرارة الشديدة في الأيام التالية التي وصلت إلى 41 درجة سرّعت تحلل الجثث تحت الركام، مما جعل الكارثة أكثر فظاعة.

التكافل المغربي ينطلق رغم الصيام
مع بزوغ الفجر، رغم الإرهاق والصيام، انطلقت روح التضامن المغربية الأصيلة، خرج الناس يحفرون الأنقاض بأيديهم العارية، يرفعون الحجارة بحثاً عن أحياء وأموات، انضم الجيش والمتطوعون، وساعدت دول أجنبية كفرنسا وأمريكا بقوات ومعدات، تم إخلاء المدينة جزئياً لتجنب الأوبئة، وتوزع الطعام والماء في المخيمات، قصص مذهلة عن أطباء أكملوا عمليات جراحية تحت ضوء الشموع، وناجين استيقظوا تحت السماء المفتوحة يظنون أنها حلم.

من الخراب إلى الانبعاث: كلمة الملك الخالدة
زار الملك محمد الخامس رحمه الله المدينة المنكوبة، وقف أمام الجماهير وقال كلمته الشهيرة: "لئن حكمت الأقدار بخراب أكادير، فإن بناءها موكول إلى إرادتنا وعزيمتنا"، وضع حجر الأساس للمدينة الجديدة في يونيو 1960 على بعد كيلومترات قليلة، بتصميم مقاوم للزلازل، شوارع واسعة، فنادق حديثة، محافظة على جمالها البحري وسياحيتها، فانبعثت أكادير من رمادها كرمز للصمود والأمل، تذكرنا في كل رمضان بقوة الله، وقيمة الصبر والتكافل في أيام الشدة.


-
16:03
-
15:19
-
14:39
-
14:13
-
13:41
-
13:24
-
13:00
-
12:24
-
12:01
-
11:12
-
10:05
-
09:41
-
09:18
-
08:56
-
07:30
-
06:00
-
05:00
-
04:23
-
04:00
-
03:00
-
02:40
-
01:30
-
23:38
-
22:50
-
22:22
-
22:00
-
21:58
-
21:30
-
21:05
-
20:48
-
20:12
-
20:00
-
18:27
-
18:00
-
17:56
-
17:33
-
17:00
-
16:45
-
16:35
-
16:13