عاجل 10:55 درك طنجة يجهض شبكة تهريب دولي للمخدرات باستعمال "الدرونات" 10:46 كيف غيرت الحرب توقعات التضخم في الدول العربية ؟ والمغرب يسجل أفضل أداء 10:33 بايتاس: الإصلاحات الحكومية رفعت موارد الدولة 10:11 حادث سير يوقف حركة ترامواي البيضاء 10:00 جولة جديدة من الحوار الاجتماعي تبحث الأجور وإصلاح التقاعد 09:48 إنفانتينو يؤكد مشاركة إيران بكأس العالم 2026 09:40 رفع العقوبة الحبسية في حق“رافض قفة رمضان” 09:23 التهرواي...إحداث الوكالة المغربية للأدوية خطوة لضبط أسعاره 09:20 نشرة إنذارية...موجة حر من الجمعة إلى الأحد 09:08 أبرز اهتمامات الصحف الإلكترونية 09:00 سفير المغرب ببلغراد يقدم أوراق اعتماده إلى رئيس جمهورية صربيا 08:38 أعطاب تقنية تؤجل إيداع عريضة ضد "الساعة غير القانونية" 08:33 الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في حفل تنصيب رئيس جمهورية الكونغو 08:07 الكوكايين يقود فتاتين للسجن المحلي بـسلوان 07:47 الأرصاد توضح سبب الإرتفاع المفاجئ في درجات الحرارة 07:27 بايتاس..أخنوش تحلى بالشجاعة السياسية وبادر بتقديم حصيلة الحكومة 07:00 الأصالة والمعاصرة يشيد بحصيلة الحكومة 06:42 Delair الفرنسية تختار الرباط مقراً لفرعها الإفريقي 06:03 بوريطة يشيد بالشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي 05:00 الاتحاد السعودي يستقر على خليفة هيرفي رونار 04:00 وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يدخل حيز التنفيذ 03:00 توقعات أرصاد المغرب لطقس الجمعة 02:00 لجنة الأخلاقيات تصدر عقوبات تأديبية 01:00 قفزة جنونية بأسعار القطارات تُشعل غضب جماهير مونديال 2026 23:59 برشلونة يتوصل لاتفاق على تجديد عقد فليك حتى 2028 23:39 ريال مدريد يبدأ رحلة البحث عن خليفة أربيلوا 23:07 حادث قطار ينهي حياة حارس أرسنال ويوفنتوس السابق 22:32 يال مدريد يرفض الممر الشرفي لبرشلونة قبل الكلاسيكو 21:58 اليورانيوم المخصّب.. إيران تتنازل عن آخر أوراقها 21:44 الحكومة ترفع قيمة الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي 21:29 فيفا يختار ابراهيم دياز ضمن أفضل 10 مواهب أفريقية في كأس العالم 2026 20:44 ليونيل ميسي يستحوذ على نادي كورنيلا الإسباني 20:07 الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية 19:33 وزارة الصحة تضرب بيد من حديد على فوضى استيراد الأدوية 19:11 نظام أوروبي جديد يربك النقل الدولي المغربي 18:44 التامني تستفسر حول تعثر التسجيل الرقمي في اللوائح الإنتخابية 18:26 اعتقال 40 ناشطا في احتجاجات المحروقات بموريتانيا 18:00 المغرب وأمريكا يوقعان خريطة طريق للتعاون الدفاعي 17:33 تقرير: الإقتصاد المغربي ينمو بنسبة 5% 17:11 مجلس الحكومة يصادق على تعيينات جديدة في مناصب عليا 16:43 المغرب الثامن أفريقيا في مؤشر الإزدهار 16:27 المصادقة على ميثاق سلوكيات أعضاء غرف التجارة والصناعة 16:02 شجار عائلي يوقف 7 أشخاص بالبيضاء 15:43 الانتخابات تعيد صراع "مالين الشكارة" والأعيان للواجهة 15:33 الحكومة تحدد شروط صرف الدعم المالي لإنتخابات مجلس النواب 15:26 بريظ يتباحث مع رئيس أركان الجيش الأمريكي 15:02 تهديد إيراني بإغراق السفن الأمريكية في مضيق هرمز 14:42 دراسة: 90% من المغاربة ضد الساعة "غير القانونية" 14:26 انهيار مفرغات "أسماك الفقراء" يلهب الأسعار 14:11 يوعابد لـ "ولو": موجة حر مبكرة بالمغرب وارتفاع مقلق للحرارة 14:00 البيجيدي يرفض مشروع قانون الصحافة 13:52 مباراتان وديتان أمام النرويج والسلفادور...هل نرى أسود الأطلس في أفضل حالاتهم؟ 13:33 قيوح يبحث مع مسؤول أوروبي تعزيز التعاون في النقل الجوي 13:22 تهديد بيئي بفاس يجر بنعلي للمساءلة 13:00 الذكاء الاصطناعي يجمع الفاعلين في مجال التعليم 12:33 انتقادات برلمانية لطريقة هدم المنازل بالبيضاء 12:11 أزيد من 653 ألف مستفيد من برامج محاربة الأمية 11:43 بـالأرقام.. المغاربة يتصدرون العمالة الأجنبية في إسبانيا 11:33 الأرصاد الجوية تحذر من موجة حر شديدة 11:27 نشطاء يطلقون عريضة ضد غلاء أسعار المحروقات 11:13 جبلي لـ "ولو": أسعار لحم الغنم ستنخفض بعد عيد الأضحى ولحم البقر سيظل مرتفعا

شعيب حليفي يكتب : "آ بنعيسى..هل كان لا بد أن تقودَ فرسَ الامبراطور!"

الأربعاء 17 مارس 2021 - 15:03
شعيب حليفي يكتب : "آ بنعيسى..هل كان لا بد أن تقودَ فرسَ الامبراطور!"

لاحد يسْلمُ من الغموض الذي يلازمُ حياتنا أو يصادفنا في الطريق، فقد تكون أجمل المسارات التي يلجُها الانسان تلك التي لم يكن مخططا لها. ففي مساحاتها ينمو الخيال إلى جوار أسئلة تقود إلى ما نريد، وتمدُّنا بشغف البحث ومفاتيحه المختلفة والمتبدلة.

 

حياة كل إنسان هي مصير في الزمان والمكان لا يتحقق إلا  في تقاطعاته مع مصائر أخرى، هكذا هي حياة بنعيسى الذي اشتهر بهذا الاسم منذ صغره، ولا يعرف هل هذا اسمه الذي  مُنحَ له أثناء ولادته، أم تم ربطه، فقط، باسم والده عيسى، وذاك من بعض التقاليد الموروثة. أو ربما كان هذا اسمه الذي وُسِمَ به تيمُّنا باسم الشيخ الكامل الهادي بنعيسى، شيخ الطريقة العيساوية.

 

 فتحَ عينيه على الحياة سنة 1888، من أب يشتغل مخزنيا في حاشية سلاطين المغرب خلال القرن التاسع عشر، من عائلة ترثُ هذه الخدمة أبا عن جد؛ نفس القَدَر سيرثه الابن  بنفس اللون الأسود وقامة فارعة ومُلفتة، كأنه هبة ربانية مميزة بقسمات وجه صامتة، وخطوات ثابتة ورأس متوّج بالدهشة.

 

في ضربة قدَريّة لم تكن على بال ذلك الزمن المغربي المرتبك، خلال لحظات اختبار صعبة أمام أطماع أوربية شديدة الحبكة، قَدِمَ الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني (غليوم الثاني) ،قيصر الرايخ الثاني وملك بروسيا وآخر ملوك أسرة هوهنتسولرن ، إلى المغرب في مطلع القرن العشرين.. ولمّا لم يجد شيئا يضع يديه عليه، اكتفى بطلب اصطحاب بنعيسى ذي الثمانية عشرة عاما، مُفتتنا بسواد بشرته وقسمات وجهه وطوله الذي يتجاوز المترين وعشر سنتمترات، ليكون في حاشيته مكلفا بمهمة موسيقية ذات بُعد رمزي وتاريخي في ألمانيا، كما لو أن الامبراطور قد قاده إحساسه الامبريالي إلى شم جذبة العيساوي بداخله وضربات الطبول التي لا تهدأ.  

 

 

 

كانت بداية الحكاية، في آخر يوم جمعة من شهر مارس سنة 1905، والساعة تشير إلى  11٫50 صباحا، حينما نزل الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني ( 1859 - (1941 بميناء مدينة طنجة،  وقد أصبحت تحت النظام الدولي منذ سنة واحدة، فأرسل السلطان المغربي المولى عبد العزيز، عمّه المولى عبد الملك ليكون في استقباله ويقوده إلى إقامته الملكية بقصر مرشان، غير أن الامبراطور الذي تأخر عن موعد نزوله بساعات، ألغى  كل البرنامج المقررة لهذه المناسبة، مُكتفيا بزيارة المفوضية الألمانية في مقرها بالسوق البرّاني، صاعدا إليها عن طريق الصيّاغين ممتطيا فرسا يأخذ بلجامه بنعيسى وسط حشود كبيرة من ساكنة طنجة المختلطة، جاءت لترى الامبراطور ، أو تتفرج على الموكب.

 

 وصل  إلى المفوضية  وشرع دون تأخير في استقبَال الوفود، من رؤساء المصالح وبعض الشخصيات وعدد من القادة والمسؤولين الأجانب، كما التقى عم السلطان لمدة خمسة عشر دقيقة.

 

اكتفى الامبراطور الألماني بمكوثه لساعتين فقط بمدينة طنجة، ثم عاد إلى باخرته قافلا نحو بلاده، وهو يعلم أن الساعتين كانتا كافيتين لزيارة مدينة طنجة في ظروف يجرى فيها التصديق الأخير على مسودة توزيع عدد من الدول لاستعمارها بطرق مختلفة، ولم يكن مقتنعا بهذه الزيارة التي لن تأتي بنتائجها المأمولة ، كما سيشرح ذلك في مذكراته قائلا: " سافرتُ إلى طنجة سنة 1905، ولم أكن أرغب في ذلك ولكن القدر قضى به "، ثم يفسر ذلك في صفحتين ونصف الصفحة بطريقة يتنصل فيها  من أي تأويل سياسي لهذه الزيارة (مذكرات غليوم الثاني. عرّبها أسعد داغر ومحب الدين الخطيب. المطبعة السلفية ، القاهرة- مصر1923، ص.ص:90-92).

 

لكن القرائن الصغيرة تكشف أن الامبراطور أدرك ، في آخر لحظة قبل نزوله من الباخرة، أن ما جاء من أجله قد فات الأوان عليه. تردد في النزول وتأخر ثلاث ساعات، وحينما نزل أرض المغرب  استعجل العودة.. وبقيت تلك الصورة المتداولة عن زيارته، ممتطيا فرسه في عبوره الوحيد، هي أهم شيء بالنسبة للمغاربة ولألمانيا وللحكاية الضائعة بينهما.

 

يروي فرانس لنتس(مجلة merian الألمانية، العدد ستون، فبراير 2010) عن هذا الحدث قائلا بأن "طنجة كانت تعمها حالة هيجان في ذلك اليوم. المتفرجون يحفّون جنبات الشوارع. رجال بقبعات على شكل نصف كرة ، نساء مكشوفات الوجه تحت واقيات. كانوا يزدحمون في الشرفات، المزدانة بألوان الامبراطورية الألمانية الأحمر والأسود والأبيض. كان القيصر يعبر المدينة يحرسُه جنود السلطان، وهم يحملون البنادق فوق أكتافهم. مشهد مسيرة مظفرة لكنه خادع. ما أن استوى فوق صهوة جواده، حتى جفل الحيوان وكاد يلقي به أرضا."

 

لا أحد يعرف من اختار  الجندي بنعيسى ليقود فرس الامبراطور  في ذلك العبور. لم ينتبه أحد كيف أن الامبراطور الذي جاء طامعا في حقه الأوربي بإفريقيا، وربما في المغرب بخيال يرخي ظلاله المتراقصة من ملاحم الوندال الجرمانيين في طنجة  منذ سنة  429 م، قد خذله الواقع . ولعله وهو يعبر وسط صخب الحشود، انتبه أن هيجان البحر المتوسط،في ذلك اليوم، قد بلّل تلك الخيالات فتحولت إلى ورقة ذاب مدادها، ولم يجد ما يقبض عليه، فنظر أمامه نحو سائس فرسه الذي يمسك باللجام المذهب في خطوات واثقة كأنها ترنيمة موسيقية من قطعة واحدة، تمنع الفرس من الإجفال وسط صخب العالم الصغير الذي يعبره.

 

سأل عن السائس الذي لم يكن سوى بنعيسى المخزني ضمن الحرس السلطاني، والمزداد في نفس السنة التي تولى فيها الإمبراطور الحكم عن والده، ملتمسا ضمّه إلى حاشيته،فاستجاب السلطان المغربي للطلب، وأرسله في السنة الموالية ليكون في خدمة فيلق الحرس الشخصي البروسي الأول للمشاة في مدينة بوتسدام، يحمل عمود الجرس الامبراطوري براية النسر، متقدما الفرقة الموسيقية العسكرية وأناشيدها التي تخيَّلها أشبه بأناشيد عيساوة بحثا عن ذروة الانتشاء والحماس على إيقاع الجذبة. كان مميّزا  وشهيرا بطوله ولونه وشهامته وبلباسه التاريخي المضفر، ثم سافر بنفس المهمة بأمر خاص من الامبراطور مع الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى ودخل فلسطين، وفي تلك الحرب  انهزمت ألمانيا سنة 1918 وتم إجبار الامبراطور فيلهلم الثاني على التنازل عن العرش  في شهر نونبر؛  وعملت جمهورية فايمار بعد نفيه إلى هولندا ،على تصفية تركته ومن بينها إنهاء خدمة بنعيسى الذي أُعيد إلى المغرب سنة 1919 بعد خدمة دامت 13 سنة، وهو برتبة نائب رقيب ووسام من الدرجة الثانية ناله خلال الحرب.

 

منذ سنتين تقريبا، اكتشفتُ حكاية بنعيسى عن طريق صديقي الكاتب والمترجم المقيم بألمانيا إدريس الجاي، والذي مدّني بعدد من الوثائق، ثم حاولتُ البحث عن وثائق يمكن من خلالها معرفة المزيد عن هذا الجندي المغربي لعلي أظفر بتفاصيل أخرى  هي من الإرث الشفوي لسلالته، فعجزتُ عن مواصلة البحث الذي يتطلب تفرغا وتنقيبا في الأرشيف الألماني بالمغرب وأرشيف الجنود المغاربة بألمانيا خلال الحرب الكونية الأولى وفي أرشيف فترة حكم الامبراطور وكذلك الوثائق المخزنية المغربية والتقارير الفرنسية والاسبانية والانجليزية.

 

أمام هذا العجز عن البحث، يبقى باب الاحتمالات مفتوحا من قبيل ما يُروى من أخبار تتحدث عن غرام واحدة من أميرات قصر الرايخ الثاني الألماني ببنعيسى وحبها الذي لم تستطع إخفاءه، وعن عودته إلى طنجة برتبته العسكرية وتحت حمايتهم،  وتخيّلتُ أنه قد يكون تزوج بالمغرب واستقر براتبه أو عاد للعمل المخزني أو تحول إلى شخص عيساوي عاش موسيقيا عالي الرأس يمنحهم إيقاع القوة في بلد بيتهوفن وباخ وبرامس وشتراوس، وقد تذوق شروق الخيال في ذلك الزمن الصعب. أو يكون قد عاد إلى ألمانيا مستقرا فيها وسط حياة جديدة بمصير لعله ما زال مستمرا مع أبناء وحفدة يحملون دمه الذي ينتظر من الباحثين والمنقبين الكشف عنه.


تصنيف فرعي

  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.