رشيد الطالبي العلمي ورسالة في زمن الاستقطاب : السياسة برامج ومبادئ
الدكتور حفيظ وشاك، عضو الفدرالية الدولية لصحافيي وكتاب السياحة
إن تسريب مداخلة السيد رشيد الطالبي العلمي القيادي البارز بحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، ربما من طرف أحد الحاضرين في اجتماع المكتب السياسي، وهو من المفروض فيه أن يكون قياديا يعطي المثال في احترام حرمة المجالس وصون سرية المداولات، لا ينبغي أن يقرأ فقط من زاوية الجدل الذي رافقه، بل باعتباره مناسبة للتوقف عن سؤال جوهري يتعلق بأخلاقيات الممارسة السياسية وقواعد التنافس الحزبي الشريف.
فان تسريب ما يدور داخل اجتماع حزبي يعد خيانة عظمى للثقة وعملا مشينا يسيء الى المؤسسة الحزبية والى العمل السياسي برمته خصوصا عندما يصدر عن مسؤول أو قيادي يُفْتَرَضُ فيه الالتزام بالانضباط واحترام قواعد العمل الجماعي.
إن حرمة المجال ليست مسألة شكلية، بل هي أساس الثقة بين أعضاء التنظيم السياسي، وضمانة لحرية النقاش والتداول الصريح والمسؤول، ومن ثم، فإن تحويل المداولات الداخلية إلى مادة للتسريب أو التوظيف السياسي يضرب في العمق قيم الالتزام والاحترام والمسؤولية. كما أن القيادي الحقيقي يُفْتَرَضُ فيه أن يكون قدوة في حفظ الأمانة وصون أسرار الاجتماعات، لا أن يكون مصدرا لتسريبها أو سببا في تأجيج الخلافات والإساءة إلى زملائه وتنظيمه.
ان قوة الأحزاب ومثانتها لا تُقَاسُ فقط بمواقفها والمعلنة، وانما أيضا بمدى احترامها لقواعدها الداخلية، وبقدرة قيادتها وأعضائها على تدبير الاختلاف داخل المؤسسات، بعيدا عن التسريبات والحسابات الضيقة.
إن المرحلة المقبلة مرتبطة بقضايا وطنية كبرى وخاصة بالمقرر الأممي 2797 المتعلق بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية المغربية، فهي تحتاج إلى أحزاب قوية بأخلاقياتها ومؤسساتها، وبقيادات تتحمل مسؤولياتها كاملة، وتُدرك أن الموقع القيادي ليس امتيازا فقط، بل أمانة تقتضي الانضباط والصدق واحترام حرمة المجالس.
وبالرجوع إلى المداخلة المسربة لرشيد الطالبي العلمي، لا يجب أن تفسر فقط من جانب السجال الذي رافقها، بل باعتبارها مناسبة للتوقف عند سؤال جوهري يتعلق بأخلاقيات الممارسة السياسية وقواعد التنافس الحزبي الشريف.
وفي هذا السياق لا يسعنا إلا أن نشيد بالسيد رشيد الطالبي العلمي بما راكمه من تجربة سياسية ومؤسساتية، وبما عبر عنه من تشبث بقواعد العمل الحزبي واحترام الأطر والمناضلين، والتأكيد على أن التنافس في الحقيقية يجب أن يقوم على البرامج والأفكار والكفاءات، و ليس على استمالة الأطر والمنتخبين بوسائل من شأنها أن تسيئ للعمل السياسي، فالتنافس بين الأحزاب لا ينبغى أن يتحول إلى منافسة على الأشخاص والمواقع، وانما يجب أن يكون تنافسا حول المشاريع والبرامج والقدرة على خدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
ومن هذا المنطلق فان الانتقال من حزب إلى آخر ينبغي أن يكون متى وقع، نتيجة قناعة سياسية واضحة واختيار حر، وليس نتيجة أساليب وممارسات تضعف الثقة في المؤسسات الحزبية وتسيئ إلى صورة العمل السياسي.
لقد كان موقف رشيد الطالبي العلمي تعبيرا عن حرص على حماية العمل الحزبي من كل ما من شأنه أن يفرغه من مضمونه، وعن ضرورة الارتقاء بالممارسة السياسية إلى مستوى يليق بالمؤسسات وانتظارات المواطن المغربي.
إن المحطة المقبلة تحتاج إلى أحزاب قوية بأفكارها وبرامجها، وبأطرها المتشبعة بمبادئها والمتشبثة بمشاريعها، أحزاب تتنافس فيما بينها على الاقتناع والإنجاز وخدمة الوطن لا على استمالة الأشخاص وهذا هو جوهر السياسة النبيلة أن نختلف في البرامج، ونتنافس في خدمة الوطن، ونحترم المؤسسات، وقواعد العمل الجماعي ونحافظ على سرية المداولات وكرامة العمل السياسي.
-
18:18
-
17:31
-
17:06
-
15:55
-
15:33
-
15:16
-
15:10
-
12:43
-
12:00
-
11:25
-
11:00
-
10:38
-
10:30
-
10:06
-
23:00
-
22:00
-
21:33
-
21:00
-
20:00
-
19:06
-
19:00