لزرق لـ "ولو": الرباط تدخل هندسة السلام العالمي بخطوة سيادية محسوبة
قال رشيد لزرق المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، إن توقيع المغرب على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، بتعليمات من الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، يمثل خطوة محسوبة في سياق إعادة تموضع دبلوماسي واعٍ داخل بنية النظام الدولي المتحوّل.
وأصاف لزرق في تصريح لموقع "ولو"، أن هذا التوقيع، الذي أنجزه ناصر بوريطة، يعكس انتقال المغرب من منطق التفاعل الظرفي مع الأزمات إلى منطق المساهمة القاعدية في هندسة آليات السلام، بما ينسجم مع خطه الاستراتيجي القائم على الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، وربط الأمن بالسلم والتنمية.
وتابع لزرق، أن اختيار هذا المسار يؤكد أن الرباط لا تبحث عن رمزية الحضور فقط، بل عن موقع فاعل في إنتاج القواعد والمعايير الناظمة للأمن الجماعي.
ووفق ذات المحلل، يكتسب هذا الحدث بعده الجيوسياسي من سياق التوقيع ذاته، خلال حفل ترأسه دونالد ترامب، ما يضع المبادرة في قلب التوازنات الكبرى ويمنحها ثقلاً سياسياً يتجاوز الإطار البروتوكولي. بالنسبة للمغرب، لا يتعلق الأمر بالانخراط في محور بعينه، بل بتكريس استقلالية القرار الخارجي مع الحفاظ على القدرة على التفاعل مع مراكز القوة الدولية.
وزاد أنه، بهذا المعنى، يرسّخ التوقيع صورة المغرب كدولة وسيطة موثوقة، قادرة على الجمع بين الشرعية التاريخية في قضايا السلام، والبراغماتية السياسية في إدارة علاقاتها الدولية، دون التفريط في ثوابتها السيادية أو مرجعياته الاستراتيجية.
وسجل أن هذا التوجه يندرج في إطار رؤية مغربية أوسع تعتبر أن الأمن الدولي لم يعد يُختزل في المقاربات العسكرية الصرفة، بل بات مشروطًا بمعالجة الجذور البنيوية للنزاعات، وعلى رأسها الهشاشة الاقتصادية، والتفاوتات الاجتماعية، وغياب آليات الحكامة الرشيدة.
ومن هذا المنطلق، يسعى المغرب، حسب لزرق إلى الدفع نحو تصور شامل للسلام، يقوم على التكامل بين الاستقرار السياسي، والتنمية المستدامة، واحترام الخصوصيات الوطنية، بما يعزز فعالية العمل متعدد الأطراف ويحدّ من منطق التدخلات الظرفية قصيرة الأمد.
وعليه، فإن توقيع الميثاق لا يمكن قراءته كحدث معزول، بل كحلقة ضمن مسار تراكمي راكم فيه المغرب رصيدًا دبلوماسيًا نوعيًا داخل المنظمات الإقليمية والدولية.
وشدد على أن هذا الرصيدٌ مكّنه من الانتقال من موقع المتلقي للقرارات إلى موقع المساهم في صياغتها، ومن هامش التفاعل إلى قلب المبادرة. وهو مسار يعكس طموح الرباط في ترسيخ مكانتها كفاعل مسؤول في النظام الدولي، قادر على التوفيق بين المصالح الوطنية والمساهمة في الاستقرار العالمي.
-
18:40
-
18:24
-
18:00
-
17:56
-
17:36
-
17:22
-
17:00
-
16:37
-
16:23
-
16:05
-
15:42
-
15:26
-
15:06
-
14:59
-
14:42
-
14:26
-
14:03
-
13:40
-
13:33
-
13:13
-
12:51
-
12:34
-
12:18
-
12:12
-
11:56
-
11:27
-
11:23
-
11:06
-
10:54
-
10:43
-
10:26
-
10:03
-
09:53
-
09:46
-
09:42
-
09:22
-
09:00
-
08:42
-
08:30
-
08:23
-
08:00
-
07:37
-
07:00
-
06:26
-
06:00
-
05:25
-
05:00
-
04:17
-
04:00
-
03:38
-
03:00
-
02:22
-
02:00
-
01:29
-
01:00
-
00:26
-
00:00
-
23:43
-
19:50