شركات صينية تستغني عن العمال المغاربة وتستقطب الصنيين بتأشيرات سياحية
بعد سنوات من الإشادة بالإقبال المتزايد للشركات الصناعية الصينية على المغرب، باعتباره وجهة استثمارية واعدة وقاعدة إنتاجية موجهة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، بدأت أصوات متزايدة تطرح تساؤلات حقيقية حول حجم المكاسب التي يجنيها الاقتصاد الوطني من هذه الاستثمارات، خاصة في ظل معطيات مقلقة تتعلق بسوق الشغل واحترام القوانين الاجتماعية.
وتفيد معطيات متداولة داخل الأوساط الصناعية بالمنطقة الحرة بالقنيطرة بأن عدداً من الشركات الصينية شرع تدريجياً في تقليص الاعتماد على اليد العاملة المغربية، مقابل استقدام عمال وتقنيين من الصين، رغم أن خلق فرص الشغل لفائدة المغاربة كان من أبرز المبررات التي شجعت الدولة على استقطاب هذه الاستثمارات ومنحها امتيازات مهمة.
وتتحدث مصادر مطلعة عن لجوء بعض الشركات إلى تشغيل مواطنين صينيين بطرق تثير علامات استفهام قانونية، من خلال دخولهم إلى المغرب بتأشيرات سياحية قبل مغادرة التراب الوطني نحو دول مجاورة لفترات قصيرة والعودة مجدداً، بما يسمح باستمرار تواجدهم داخل المصانع والوحدات الإنتاجية.
وأثار هذا الوضع نقاشاً متزايداً داخل المنطقة الحرة بالقنيطرة، وسط مخاوف من تعميم هذه الممارسات على مناطق صناعية أخرى تحتضن استثمارات صينية، في حال غياب تدخل حازم من الجهات المختصة لمراقبة مدى احترام قوانين الشغل وشروط تشغيل الأجانب.
وفي الجانب الاجتماعي، تشتكي فئات من العمال المغاربة من ظروف تشغيل تعتبرها غير منصفة، حيث تعتمد بعض الشركات عقوداً مرتبطة ببرامج الإدماج المهني عبر "أنابيك"، دون تمكين الأجراء من الاستفادة الكاملة من التغطية الاجتماعية وحقوقهم المهنية. كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأجور المعروضة في عدد من الوحدات الصناعية تبقى محدودة، ولا تعكس الوعود التي رافقت إطلاق هذه المشاريع الاستثمارية.
ويرى متتبعون أن الإشكال لا يتعلق فقط بسوق الشغل، بل يمتد إلى طبيعة القيمة المضافة التي تحققها هذه الاستثمارات للاقتصاد الوطني. فإلى جانب اعتماد بعض المصانع على مواد أولية ومعدات مستوردة من الصين، يتم توجيه الجزء الأكبر من الإنتاج نحو التصدير، ما يطرح تساؤلات حول حجم الاندماج الحقيقي لهذه المشاريع داخل النسيج الاقتصادي المغربي.
ويؤكد خبراء أن نجاح أي استثمار أجنبي لا يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال المعلنة أو عدد المصانع التي يتم افتتاحها، بل بمدى مساهمته في نقل التكنولوجيا، وخلق فرص شغل مستقرة، وتكوين الكفاءات المحلية، ورفع نسبة الإدماج الصناعي الوطني.
وأمام هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تشديد آليات المراقبة والتتبع، وضمان احترام التشريعات الاجتماعية وقوانين الشغل، حتى تتحول الاستثمارات الأجنبية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، بدل أن تصبح مجرد منصات إنتاج تستفيد من الامتيازات المحلية دون انعكاس ملموس على التشغيل والاقتصاد الوطني.
-
05:00
-
04:00
-
03:00
-
02:00
-
01:00
-
00:22
-
23:55
-
23:32
-
23:28
-
22:35
-
22:07
-
16:31
-
16:00
-
15:12
-
15:06
-
14:47
-
14:27
-
14:00
-
13:33
-
13:12
-
12:47
-
12:27
-
12:00
-
11:40
-
11:33
-
11:11
-
10:47
-
10:27
-
10:15
-
10:00
-
09:42
-
09:22
-
08:54
-
08:34
-
08:02