عاجل 16:17 المغرب ضمن كبار منتجي الفضة عالميا 15:57 أغلبية المستشارين تُعارض استفادة الأرامل من المعاش 15:38 تشققات تعجل بإخلاء عمارة سكنية في القنيطرة 15:20 7dogs يصل إلى المغرب.. أبطال العمل يتحدثون عن أضخم مغامرة سينمائية عربية 15:00 نقابة تحشد لمسيرة وطنية احتجاجية بالبيضاء لحماية القدرة الشرائية 14:50 بوريطة يستقبل نظيره الغامبي حاملا رسالة لجلالة الملك 14:40 أمريكا وإيران توقعان اتفاق إنهاء الحرب 14:22 انخفاض أسعار الفواكه والخضر المغربية يشعل الجدل في إسبانيا 14:00 مطالب برلمانية بالحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية 13:40 الاتحاد الاشتراكي يوضح أسباب امتناعه عن تأييد تأميم “سامير" 13:25 1074 نزيلا ونزيلة ينجحون في الباكالوريا داخل المؤسسات السجنية 13:00 شتور لـ "ولو": السماسرة يشعلون أسعار المكسرات بهوامش ربح مبالغ فيها خلال عاشوراء 12:47 كونفدرالية الشغل تدعو لمسيرة احتجاجية لرفع الأجور 12:37 رالي الذكاء الاصطناعي: شباب المغرب يصنعون المستقبل في الصحراء 12:22 رسميا...البرتغالي روبن أموريم مدربا لميلان الإيطالي 12:08 نشرة إنذارية.. موجة حر شديدة في العديد من المناطق 12:00 قيوح...يواصل جهوده لتعزيز الاندماج الجوي الإفريقي 11:56 طلاق ونفقة شهرية 7000 درهم تثير الجدل 11:39 نارسا تطلق تجربة المنصة الرقمية لرخص السياقة 11:35 تطوارات مثيرة بجلسة اليوم في قضية “إسكوبار الصحراء” 11:26 المحمدية تعلن مجانية مواقف السيارات 11:26 وهبي يوضح آخر استعدادات “الأسود” في ندوة اليوم 11:00 جدل التزكيات الحزبية يسبق تشريعيات 2026 10:51 10 آلاف درهم لمن يشبهه.. طاوسن يطلق تحدياً يسبق ألبومه الجديد “شكراً” 10:39 المغرب والبرازيل يعززان تعاونهما الدفاعي في مجالات التسليح والتكنولوجيا 10:23 احتقان بالمندوبية السامية للمقاومة 10:00 توقيف 4 مشجعين سنغاليين حاولوا اقتحام الملعب بالمونديال 09:37 إيقاف 3 أفراد من عائلة واحدة بعد حجز شحنة حشيش داخل سيارة 09:21 تقرير.. 83% من المغاربة يعتمدون على الذكاء الإصطناعي في الشراء 09:00 مندوبية السجون تكشف تفاصيل معاقبة زيان 08:40 لقجع يلتحق ببعثة “أسود الأطلس” في بوسطن قبل مواجهة اسكتلندا 08:23 تراجع طفيف في أسعار السردين 08:00 استنفار سلطات بودجور بعد حريق بمروحة لتوربين ريحي 07:32 سانشيز: مونديال 2030 يجسد قوة التعاون بين المغرب وإسبانيا والبرتغال 06:25 أجواء حارة في توقعات طقس الخميس 19:48 المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز السادس في تصنيف الفيفا 19:16 جمعية أرباب المقاهي بوجدة تنفي الزيادة في تسعيرة الاستهلاك 18:44 أحداث شغب وفوضى الجماهير السنغالية عقب الخسارة أمام فرنسا 18:12 التحقيق في وفاة شاب غرقا بشاطئ السعيدية 18:12 مبروك بنتي عتيقة.. رفيق بوبكر يتقاسم فرحة نجاح ابنته في البكالوريا مع المغاربة 18:00 زينة الداودية تخرج عن صمتها: لن أتسامح مع التشهير والأخبار الزائفة 17:42 عملية جراحية تبعد زياش عن الملاعب 17:12 1.2 مليون كساب يستفيدون من برنامج إعادة تشكيل القطيع 16:41 تقرير.. 59% من المغاربة يعتمدون "فايسبوك" كمصدر للأخبار 16:22 تزايد حالات التسمم الغذائي خلال الصيف يحرك حماة المستهلك

الناقد شعيب حليفي يكتب .. عشر سنوات في السماء

الاثنين 22 فبراير 2021 - 14:00
الناقد شعيب حليفي يكتب  .. عشر سنوات في السماء

شعيب حليفي 

 

كان الضباب كثيفا وهو يزحف بلا مبالاة على أعتاب فجر منتصف فبراير، ولعله من ذهوله  أحب أن يجرب السهو ويتخيل كثافته مخلوقا يسير فوق الأرض، ومن حين لآخر يرفعُ رأسه نحو السماء فيراكَ ويراني.

 

ارفعْ رأسك عاليا.. فالغيث يُمطر من السماء. كن شامخا فنحن أيضا مثل النبات والشجر نرتوي لننمو ونعلو  وجذورنا راسخة في الأرض.

 

ها أنا أشتاق إليك بشدة، فتمتلئ عيناي بدمع ساخن. ألتفتُ مُداريا جريان رقرقتها، كما فعلتْ كل الطيور يوم افتقدتْ هباتكَ لها.وحدي.. وأخفي دمعي، أخشى أن تراني فتنهر ضعفي. أخبيءُ شوقي لكما، فأنحني وأرسم بيدي، فوق التراب، فرسا أسود اللون بغُرّته البيضاء كأنها نوارة لوز في نهاية فبراير، ثم أصيح فيه وقد استعدتُ ضحكتي على هذا اللعب:أيْ انهض، فينهض شامخا وهو ينفض عنه غبار الخيال، ثم يلتفتُ نحوي ، فأرتمي فوقه ليأخذني إليك هناك في أي مكان، حيث كل الأمكنة هنا طاهرة.   

 

ليتني أقدمُ لك ماءَ المطر ونجوم الفجر وصمت النهر في منعرجاته وحبات القرنفل الناضجة والريحان، ومجامر من طين تطلع منها بخور بطعم لون عيون أمي.

 

لطالما كانت التفاصيل ذات قدرة مدهشة على إخفاء نفسها بشغف عجيب. ولطالما كنتَ مُلهما وكبيرا لي ولكل الذين كانوا ينحنون أمامك ويقبّلون يدك بحب يمنحهم قبسا من رحمة ربنا. هل تذكرُ وأنا بُعيد العاشرة من عمري ، بعدما اعتقدتُ أني، مثلك، دفنتُ الخوف وكل الأوهام في قبر مجهول، أردتُ ان أقدك في مشيتك وصوتك وغضبك وقسوتك وعطفك العالي، فكنتُ وسط أقراني كما أنتَ وسط أقرانك.

 

الآن فقط أستطيع حلّ النسيج الكثيف في علاقتي ببويا محمد بن عبد السلام، وأفهم من أنا ومن أكون وما مصيري. ففي كل مرة أكتشفُ سرا من أسراره التي تجعله في مصاف الأولياء.. قريب جدا من ساحة الأنبياء. رجل أمي أصبح طفلا يتيما وهو ابن ثلاث أو أربع سنوات، ومنذ تلك السن كان يبحث عن ذاته في عالم صعب ومستحيل، خاض الحرب الكونية الثانية وخاص كل حروب الحياة، اشتهر بالحكمة وحب الحياة، يهابونه وهم يروون حوله حكايات كثيرة عن شجاعته وقسوته الضرورية كما رأفته الربّانية.

 

الآن أدركُ إدراكا لا يقين بعده، أن الزمن الذي قضيته في كنفه وبجواره هو الزمن الحقيقي من حياتي وعداه صدى ورجع لما مضى فقط.

 

مرت علاقتي ببويا من ثلاث مراحل كبرى متدرجة ومتكاملة. الأولى شملت طفولتي وشبابي، حيث كان لي عالمي الطفولي الذي هو جزء من عالمه الصاخب، فقد كان يأخذني، رغم أني كنتُ دون العاشرة، إلى سوق البهائم كل يوم سبت(رفقة أخوين آخرين لي) ويرميني في بحر صعب بلا حدود.. يوم السبت الذي يختصر الزمن ويختبر الإيمان والقوة ..بل هو امتحان للواقع والحقائق التي لا تستطيع الصمود لترى نور الفجر.

 

أما اختباري، فكان كيف أتحول في ذلك اليوم المحسوب بساعات محسومة من حافة زمن غير مُتاح للآخرين، من طفل إلى رجل ندّ للرجال القادمين من مختلف القبائل، كأنهم صقور ستتعارك لاقتسام المعلوم من المجهول. أما باقي الأيام فكان يتركني أعيش طفولتي في صيد العصافير بكل الطرق وتشكيل عالمي المفتوح على سهول ترقد فوق جفون مدينة صغيرة تأوي حياتنا.

 

كان لبويا أصدقاء كُثر من قبائل الشاوية يأتون إلينا باستمرار في الربيع والصيف، ولم أعرف لماذا كان يدعوني للجلوس معهم أستمع فقط دون أن أتكلم دون أن يأذنَ لي بالكلام، قبل أن ينتبه، كما سيقول لوالدتي، أنه لا يريدني أن أكون مثله، ولكنه يحلم بي متعلما: قائدا أو حاكما أو قاضيا كبيرا، لأحمي العائلة وأكون سندا شامخا في زمن التحولات. لذلك لم يتأخر حينما جاء بهدهد وجعلني أزدرد قلبه نيئا في لحظة ما زالت تحيا معي.

 

لم يكن بويا قد دخل مسيدا أو مدرسة، ولكنه ولج الحياة من كل أبوابها، مباشرة بعد وفاة والدته فاطنة بنت الطاهر وهي في حوالي العشرين من عمرها. وُلد مع بداية الحرب العالمية الأولى، وشارك جنديا في الحرب العالمية الثانية.. وعاش شهما وحكيما وأمينا. لذلك التفتَ إلى أخي الأكبر الذي رآى أن يكون خليفته وتركني مثل نسر أحلق قريبا منه، مكتفيا بذهابي سوق السبت والعمل في موسم الحصاد، كما كان يكلفني من حين لآخر بمهام لدى أصدقائه.. بعدما اكتشف دقة ملاحظتي وقدرتي في الدفاع عما يكلفني به. كان يرى ذلك دهاء وشراسة في آن، على عكس رأي والدتي التي تراني طفلا مليئا بالنوايا الطيبة.

 

كنت وأنا أحدثه، أحسه يُنصت إلى  رجل، وليس إلى طفل ما زال يبحث عن وسائل جديدة لاصطياد عصافير السماء والاستمتاع بشيّها في ذلك الخلاء. كان عُنفا بريئا يوازي العنف الذي كنتُ أراه في حياة الكبار. لم يكن بويا يحدثنا عن صراعاته في عمله وحياته التي تبدأ يوميا منذ ما قبل الفجر بكثير إلى غروب الشمس... ولكنني كنتُ أشعر بها وتأكدت حينما اعتُقل لخلاف بينه وبين الباشا فسجنه بسجن محلي وسط المدينة.

 

ليست لدي تلك التفاصيل التي لا تلزمني في شيء الآن. ما أذكره أنه طلبني بعد يومين من اعتقاله، فدخلتُ إليه وكان وحيدا وحزينا فعانقني وأجلسني بجواره وهو صامت. أرفعُ، من حين لآخر، رأسي أنظرُ إليه وهو شارد.. ثم فجأة سألني عن الفخاخ التي جاءني بها.. وتشعب حديثنا عن عالمي فقط، ولعله كان يتحدث برموز أكبر مني وأنا أحدثه بحقائقي التي تقف على نوايا لا محدودة.

 

في هذه السن وإلى حدود الثامنة عشرة من عمري كانت نفسي نهرا متدفقا من أنفاسه، كما كانت نفسه من نفس جدنا عبد السلام بن خليفة الشاوي. هكذا هي نفوسنا التي لا نريدها أن تتبدّد.. فنحن كما يمكن تأويل ذلك ببساطة، حياة واحدة تفرقت على الزمن، من تمَّ فموت الواحد منا ليس موتا أو نهاية.. ولكنه عودة إلى سطر جديد في نفس النص الإنساني. هكذا لن يقهرنا الزمن أو الألم.

 

المرحلة الثانية من علاقتي بوالدي، حينما خرجتُ من المدينة الصغيرة وعوالمنا الأخرى، في سن الثامنة عشرة لأواصل دراستي بالدار البيضاء ثم الرباط. ألتقي به في نهاية الأسبوع .. وبعد السنة الأولى بدأت عودتي كل أسبوعين أو أكثر، فشعرَ بأن حياةً جديدةً، لها سحرها، قد سرقتني إلى عوالمها الأخرى، فابتدع وسيلة حتى لا أنقطع عن العوالم الجوهرية وعنه، فبات يدعوني للقدوم إليه بدعوى قراءة عقود أو كتابة مراسلات. وكانت علاقته بي تنطلق من كوني الابن الذي سيرى فيه عالما غير عالمه.

 

أما المرحلة الثالثة، فهي حينما اشتغلتُ واكتشفنا معا أن عالمه هو جزء من اهتمامي وصرتُ خليفته ورفيقه باستمرار، يستشيرني ويدفع بي إلى مفاوضات عبثية وهو بجواري يتابع وينظر إليّ بنفس نظراتي إليه وأنا طفل في العاشرة وما بعدها. ولعله لمّا أحس بدنو الأجل، بات يروي لي بعضَ ما عاشه وعاناه ثم ينتقل ليوصيني وصايا كثيرة تتعلق بالأعمال والأشخاص، ويدعوني في كل مرة إلى الاهتمام بالعائلة وخصوصا والدتي.

 

هكذا أنا وأنتَ أيها الشامخ القدْر في الأرض والسماء، وصاياك

 

الآن، دعني أخبرك ، بويا، أيها الشامخ القدْر، أن رفيقة عمرك التي هي آخر الوليات الأمازيغيات قد تركتْ هذه الأرض ولحقت بك وبقيتُ وحيدا لا أجد من أحاوره عنك وأسأله عن تفاصيل صغيرة ضاعت مني ونحن نضحك أو نندهش مما كان من بُعد نظرك.. نضحك بحذر أنا وأمي في انتظار أن نرى ابتسامتك فنتمادى في الضحك.

 

 

أنتَ في السماء منذ عشر سنوات بحساب الزمن الأرضي، وأنا في الأرض لا أعرف إلى متى... أحيا كما اتفقنا. فتحية وسلاما لكما.


تصنيف فرعي

  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

إقــــرأ المزيد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتزويدك بتجربة تصفح جيدة ولتحسين خدماتنا باستمرار. من خلال مواصلة تصفح هذا الموقع، فإنك توافق على استخدام هذه الملفات.