تقرير: السنغال محور رئيسي لتهريب الكوكايين لأوروبا
تشهد خريطة تهريب الكوكايين نحو أوروبا تحولات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت دول غرب إفريقيا، وفي مقدمتها السنغال، إلى مراكز رئيسية في مسارات الاتجار الدولي بالمخدرات. ويأتي هذا التحول في ظل اعتماد الشبكات الإجرامية على موانئ المنطقة وحدودها البرية لإعادة توجيه الشحنات القادمة من أمريكا اللاتينية نحو الأسواق الأوروبية، مستفيدة من تطور أساليب التهريب واتساع نفوذ العصابات العابرة للحدود.
ووفق ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن السنغال لم تعد تقتصر على لعب دور محطة عبور، بل أصبحت منصة لوجستية متقدمة تستغلها شبكات التهريب لتنظيم عمليات نقل الكوكايين، بفضل موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي وقربها الجغرافي من أوروبا، إلى جانب تشعب المسالك البحرية والبرية التي تربطها بعدد من دول غرب إفريقيا.
وتشير المعطيات إلى أن المهربين يعتمدون على أساليب متطورة لإخفاء الشحنات، سواء داخل الحاويات التجارية أو عبر قوارب الصيد والسفن الصغيرة، قبل نقلها نحو موانئ أوروبية. كما تستفيد هذه الشبكات من هشاشة مراقبة بعض الحدود، ومن تنامي نشاط الجريمة المنظمة في المنطقة، ما يجعل مكافحتها أكثر تعقيداً بالنسبة للأجهزة الأمنية.
في المقابل، كثفت السلطات السنغالية، بدعم من شركائها الأوروبيين والدوليين، عمليات المراقبة الأمنية بالموانئ والمطارات، ورفعت من وتيرة التنسيق الاستخباراتي لملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات. وأسفرت هذه الجهود خلال الأشهر الأخيرة عن حجز كميات كبيرة من الكوكايين وتوقيف عدد من المتورطين، غير أن التقارير الدولية تؤكد أن الشبكات الإجرامية لا تزال قادرة على تغيير مساراتها باستمرار لتفادي الرقابة.
ويرى متابعون أن تحول غرب إفريقيا إلى مركز رئيسي في تجارة الكوكايين يمثل تحدياً أمنياً متزايداً للدول الإفريقية والأوروبية على حد سواء، إذ يتطلب مواجهة الظاهرة تعزيز التعاون القضائي والأمني، وتشديد الرقابة على الموانئ والمعابر الحدودية، إلى جانب تجفيف منابع الجريمة المنظمة التي تستغل الموقع الجغرافي للمنطقة لتوسيع أنشطتها غير المشروعة.