مواجهة بين الإسلاميين والمؤثرين تشعل السوشل ميديا قبل الانتخابات
جلال رفيق
تشهد الساحة الرقمية وعالم السوشل ميديا في الأيام الأخيرة تصعيدا حادا بين تيارات إسلامية تقليدية، وعلى رأسها رموز حزب العدالة والتنمية، ومؤثرين وناشطين رقميين، وسط استعدادات محمومة للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. هذا السجال، الذي امتزج فيه السياسي بالديني والاجتماعي، تحول إلى مادة يومية على منصات التواصل، مع اتهامات متبادلة بالاستغلال الانتخابي المبكر وتشويه الرموز الدينية.
الوقائع والأسماء واضحة، والتحليل يكشف عن رهانات تتجاوز مجرد «التريند» إلى محاولة إعادة رسم خريطة التأثير قبل أيام قليلة من انطلاق الحملة الرسمية.
بنكيران ومايسة: تاريخ من التصادم يُعاد تدويره انتخابيا
يعود التوتر بين عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، والمؤثرة والناشطة مايسة سلامة الناجي إلى سنوات سابقة. في فبراير 2022، هاجمها بنكيران خلال مجلس وطني للحزب ووصفها بـ«المنافقة» التي «لا نعرف من أرسلها» واتهمها بمحاولة استدراجه في قضايا مثل القنب الهندي، معتبرا أنها تريد أن تصبح «زعيمة للأمة المغربية». ردت مايسة بقوة آنذاك، مؤكدة أنها لا تمثل أحدا وأن لسانها «فيه عشرة كيلومترات».
اليوم، مع اقتراب الانتخابات، عاد الاسم إلى الواجهة. مايسة، التي تملك قاعدة متابعة واسعة (مليون ونصف تقريبا على فيسبوك)، أعلنت رغبتها في الترشح للتشريعيات 2026. رحّب محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بهذه الرغبة، لكن انسحابها السريع من الحزب أثار تساؤلات حول دوافعها، خاصة بعد تسريبات تتعلق بدعم مالي محتمل للمرشحين الشباب المستقلين. بن كيران وتيارات مقربة منه يرون في مثل هذه التحركات استغلالا للفضاء الرقمي لضرب الخصوم الإسلاميين أو صرف الانتباه عن الحصيلة الحكومية. في المقابل، ترى مايسة ومؤيدوها أن الإسلاميين يستغلون أي نقد أو حضور نسائي رقمي لتحويله إلى «مؤامرة» انتخابية سابقة لأوانها.
الواقع أن بنكيران نفسه لم يتردد في السنوات الأخيرة في الاستعانة بمؤثرين رقميين و«دعاة يوتيوب» لحشد الدعم، خاصة في مناطق مثل أكادير، في محاولة لمواكبة جيل يعتمد على المنصات أكثر من الخطاب التقليدي. هذا يجعل اتهام «الاستغلال» سلاحا ذا حدين: فالطرفان يستخدمان الأدوات نفسها، لكن بإطار مرجعي مختلف.
قصف الدكتور الفايد: سوء فهم أم استغلال للرمز الديني؟
بالتوازي، اندلعت موجة أخرى حول الدكتور محمد الفايد (المعروف بخطاباته في التغذية والصحة والفكر). في أواخر غشت 2026، نشر تدوينة أثارت جدلا واسعا حول مفهوم «أمية» الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، صيغت بطريقة افتراضية («إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا...»). اعتبرها كثيرون، خاصة من التيارات السلفية والإسلامية، تطاولا على مقام النبوة. الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو وصفها بـ«كفر بواح» ودعا إلى رفع الأمر إلى جلالة الملك والمجلس العلمي الأعلى والقضاء. ظهرت مطالب بمحاكمته، وانتشرت فيديوهات واتهامات على نطاق واسع.
رد الفايد بسرعة بتوضيحات مطولة: أكد أنه لم يتطاول ولم يقل إن الرسول جاهل، وأن الجملة احتمالية، وأنه حافظ للقرآن ومسلم ملتزم، وأن الخصوم (من يصفهم بـ«الكهنوت السلفي والخوانجي») يشوهون كلامه عمدا لاستثارة العواطف. شدد على أنه مسؤول عما يقول لا عما يفهمه الآخرون، ودافع عن حريته في طرح أسئلة فكرية. الجدل تحول إلى مواجهة رقمية حادة، مع اتهامات متبادلة بالكذب والتشويه واستغلال الدين.
هذا الملف يلخص التوتر الأعمق: بين خطاب إسلامي يرى في أي تأويل جديد خطرا على الثوابت، ومؤثرين (سواء في الصحة أو السياسة أو الفكر) يرون في النقد والتساؤل حقا مشروعا في مجتمع يتغير. توقيت الجدل، قبل أسابيع من الانتخابات، يجعله قابلا للاستغلال السياسي بسهولة، سواء لتعبئة القواعد المحافظة أو لتصوير الإسلاميين كـ«ملاحقين للحرية».
من يتحكم في السردية الرقمية؟
الانتخابات التشريعية 2026 تجري في سياق خاص: حزب العدالة والتنمية يسعى لاستعادة موقعه بعد انتكاسة 2021، بينما تواجه الأغلبية الحكومية انتقادات متعلقة بالغلاء والخدمات. المؤثرون أصبحوا لاعبين حقيقيين، قادرين على تحريك الرأي العام أسرع من الأحزاب التقليدية. بنكيران يحاول توظيف هذا الفضاء (عبر دعاة ومؤثرين متعاطفين)، بينما يواجه مقاومة من أصوات مثل مايسة تنتقده شخصيا وتسخر أحيانا من أساليبه، ومن شخصيات مثل الفايد تطرح أسئلة تمس المرجعية الدينية مباشرة.
الخطر الحقيقي ليس في المواجهة نفسها، بل في تحويل كل خلاف إلى «معركة وجودية» تستنزف النقاش العمومي. الوقائع تؤكد وجود توترات حقيقية واتهامات متبادلة بالاستغلال، لكن الأدلة على «حملة منسقة» من طرف واحد تبقى محدودة. ما يحدث هو انعكاس لتحول أعمق: السياسة المغربية لم تعد محصورة في القاعات والمؤتمرات، بل أصبحت ساحة مفتوحة يُعاد فيها تعريف «الشرعية» و«التأثير» يوميا على الهواتف.
في النهاية، يظل الناخب هو الحكم. والحملة الرسمية التي تبدأ في 10 شتنبر ستكشف ما إذا كان هذا السجال الرقمي مجرد مقدمة أم تحولا دائما في قواعد اللعبة السياسية.
-
15:40
-
15:12
-
14:44
-
14:25
-
14:22
-
14:11
-
13:40
-
13:11
-
12:27
-
12:00
-
11:50
-
11:43
-
11:40
-
10:40
-
10:11
-
10:00
-
09:42
-
09:00
-
08:12
-
07:18
-
19:09
-
17:40
-
17:11
-
16:40